فضيحة جديدة

شهادة من داخل BBC.. تتبنى رواية الاحتلال وتتجنب وصف الإبادة

شهادة من داخل BBC.. تتبنى رواية الاحتلال وتتجنب وصف الإبادة

 اتهم مصدر رفيع داخل هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» المؤسسة بالتواطؤ مع كيان الاحتلال "الإسرائيلي" في تغطية حرب الإبادة على قطاع غزة، عبر تبني الرواية "الإسرائيلية" وتجنب استخدام مصطلح «الإبادة الجماعية» لوصف ما يتعرض له الفلسطينيون.

ونقلت صحيفة «ذا ناشيونال» الاسكتلندية عن المصدر، الذي تحدث دون الكشف عن هويته، قوله إن BBC كانت «متواطئة جداً مع إسرائيل»، مشيراً إلى أنها أعادت نقل المبررات "الإسرائيلية" حتى في الحالات التي كان فيها واضحاً أن ما يجري في غزة يشكل فضيحة دولية.

وأضاف المصدر أن المؤسسة استمعت إلى الرواية "الإسرائيلية" وأعادت إنتاج حججها الدفاعية، بدلاً من إخضاعها للتدقيق والتحقيق الصحفي، مؤكداً أن هذا النهج يتعارض مع الدور الأساسي لوسائل الإعلام.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير جديد أعدته المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، بعنوان «الحقيقة تحت الأنقاض: الإعلام في زمن الإبادة»، والذي وجّه انتقادات حادة إلى التغطية الإعلامية الغربية للحرب على غزة، واتخذ من BBC نموذجاً رئيسياً للتحليل.

وبحسب التقرير، فإن وسائل إعلام غربية عمدت إلى تهميش مسؤولية كيان الاحتلال في عناوينها الإخبارية، وأظهر تحليل إعلامي استند إليه أن BBC فعلت ذلك في 83% من العناوين التي شملها التحليل. كما وثّق التقرير أكثر من 100 حالة رفض فيها مقدمو برامج في الهيئة تأكيدات بأن الاحتلال يرتكب إبادة جماعية، إلى جانب عدم تغطية تصريحات لقادة "إسرائيليين" قال التقرير إنها تحمل مضامين إبادية.

وانتقد المصدر داخل BBC تجنب استخدام مصطلح «الإبادة الجماعية»، معتبراً أن المؤسسة وضعت نفسها في موقف يصعب فيه استخدام هذه العبارة، ومحذراً من أن الاحتماء بالموضوعية قد يتحول إلى وسيلة للتهرب من المسؤولية الصحفية في نقل الحقائق ومساءلة أصحاب السلطة.

وأشار التقرير الأممي إلى أن تغطية BBC همّشت السياق التاريخي والقانوني للقضية الفلسطينية، بما في ذلك النكبة وعقود الاحتلال والحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، مقابل تقديم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 بوصفه نقطة بداية للأحداث، وفق ما أورده التقرير.

وفي السياق، قال فيصل حنيف، من مركز مراقبة وسائل الإعلام (CfMM)، إن أبحاث المركز رصدت تفاوتاً في اللغة المستخدمة لوصف الضحايا "الإسرائيليين" والفلسطينيين.

وأوضح أن تقرير التحيز الإعلامي لعامي 2023 و2024 وجد أن اللغة العاطفية المستخدمة في وصف الضحايا "الإسرائيليين" ظهرت بمعدل يفوق استخدامها في وصف الضحايا الفلسطينيين بـ11 مرة.

من جهته، أشار أستاذ الإعلام في جامعة غولدسميث، ديس فريدمان، إلى وجود غضب واسع بين صحفيين وعاملين في BBC إزاء تغطية المؤسسة، لافتاً إلى أن كثيرين منهم يشعرون بالاستياء مما يجري، لكنهم لم يمتلكوا الثقة الكافية لتنظيم تحرك بمفردهم.

وسبق أن أعلن الموظف السابق في BBC محمد شلبي مغادرته المؤسسة في أيلول/سبتمبر الماضي بسبب تغطيتها للحرب على غزة، قائلاً إن المؤسسة ساهمت في تقويض الفلسطينيين وتجريدهم من الإنسانية، وإنه شعر بأنه أصبح متواطئاً في ذلك.

وتعيد هذه الشهادات فتح النقاش حول مسؤولية المؤسسات الإعلامية الدولية في تغطية الحرب على غزة، ومدى التزامها بالتوازن المهني والتدقيق في الروايات الرسمية، في ظل استمرار الانتقادات الموجهة إلى طريقة تناولها للضحايا الفلسطينيين ومسؤولية الاحتلال عن الجرائم المرتكبة بحقهم.

المصدر : وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر