مختص بشؤون القدس: تدخل المحكمة العليا "الإسرائيلية" في شؤون الأقصى تكريس لفرض السيادة على المدينة

قال الباحث المختص بشؤون القدس والمسجد الأقصى، هشام يعقوب، إن تدخل المحكمة العليا في قضايا المسجد الأقصى المبارك يعني إخضاعه للقوانين والمحاكم "الإسرائيلية"، في إطار محاولات فرض السيادة "الإسرائيلية" عليه وتغيير الوضع التاريخي القائم فيه.

وأوضح يعقوب، رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية، أن مطالبة منظمات الهيكل بفتح أبواب المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت لم تعد مجرد شعارات، بل تمثل هدفًا تسعى هذه المنظمات إلى تحقيقه، مستفيدة من دعم وزراء وأعضاء في الكنيست "الإسرائيلي".

وأضاف أن هذه المنظمات تصعّد تحركاتها خلال الأشهر الأخيرة، وتضغط على حكومة الاحتلال للاستجابة لمطالبها، مشيرًا إلى أنها توجهت إلى المحكمة العليا "الإسرائيلية" للمطالبة بفتح المسجد أمام المقتحمين اليهود يوم السبت.

وبيّن أن المحكمة طلبت من الحكومة ووزارة الأمن القومي والوزير إيتمار بن غفير تقديم رد بشأن عدم فتح المسجد الأقصى أمام الاقتحامات في ذلك اليوم، لافتًا إلى أن بن غفير أبدى موافقته وتشجيعه للمطلب، فيما لم يحسم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو موقفه، وفق ما أورده الباحث.

وأشار يعقوب إلى أن تداول قضية المسجد الأقصى أمام المحاكم "الإسرائيلية" يحمل دلالات خطيرة، أبرزها تكريس التعامل مع المسجد باعتباره خاضعًا للولاية القضائية "الإسرائيلية"، إلى جانب توظيف التأجيلات في الرد على مطالب منظمات الهيكل ضمن الحسابات السياسية للحكومة، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات "الإسرائيلية" المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأضاف أن تأخير نتنياهو حسم الموقف يوجّه، بحسب قراءته، رسالة إلى منظمات الهيكل مفادها أنه الطرف القادر على تحقيق مطلبها، بما يجعل المسجد الأقصى ساحة للتجاذبات السياسية والقانونية والدينية "الإسرائيلية".

وحذّر يعقوب من أن المسجد الأقصى هو المتضرر الأكبر من هذه التحركات، التي تستهدف فتح المجال أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، بما يهدد الوضع التاريخي القائم ويمهد لخطوات إضافية نحو فرض التقسيم الزماني في المسجد المبارك.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه المستوطنون اقتحام المسجد الأقصى من الأحد إلى الخميس، على فترتين صباحية وبعد الظهر. ووفق معطيات محافظة القدس، تجاوز عدد المقتحمين 53 ألف مستوطن منذ مطلع العام الجاري.

وفي المقابل، تتواصل قرارات الإبعاد "الإسرائيلية" بحق المصلين الفلسطينيين عن المسجد الأقصى، إذ طالت نحو ألف مصل منذ بداية العام الحالي، وفق المعطيات الفلسطينية، في وقت تؤكد فيه حكومة الاحتلال التزامها المعلن بالوضع القائم، الذي تتولى بموجبه دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة المسجد، بينما تفرض شرطة الاحتلال سيطرتها على مداخله وتدير الاقتحامات.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر