أثار تفشي فيروس إيبولا الناجم عن سلالة «بونديبوجيو» في جمهورية الكونغو الديمقراطية مخاوف من اتساع رقعة العدوى، بعدما امتد إلى أوغندا وكينيا ونيجيريا، في ظل انتقال مصابين عبر الحدود قبل تشخيص إصابتهم، وصعوبات تواجه جهود الكشف المبكر وتتبع المخالطين.
وأعلنت السلطات النيجيرية، الثلاثاء، تسجيل أول إصابة بالفيروس لدى امرأة وصلت إلى العاصمة أبوجا قادمة من أوغندا، فيما بدأت السلطات تتبع 44 شخصًا خالطوا المصابة، بينهم عاملون في القطاع الصحي، في محاولة لاحتواء انتشار العدوى.
وظهرت الأعراض على المرأة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ونُقلت إلى مستشفى خاص في أبوجا في 11 من الشهر ذاته، قبل تأكيد إصابتها بالفيروس. ولم تتضح بعد، وفق المعلومات المعلنة، تفاصيل توقيت وصولها إلى نيجيريا ومسار انتقال العدوى إليها.
وتتركز بؤرة التفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث سجلت البلاد أكثر من 9500 إصابة مؤكدة ونحو 4600 وفاة حتى 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفق بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية.
ويُعد التفشي الحالي، الذي أُعلن عنه في مايو/أيار الماضي، من أسرع تفشيات إيبولا انتشارًا، فيما تزداد مخاطر انتقال العدوى مع حركة التنقل بين الدول وتأخر اكتشاف بعض الإصابات.
وتكمن خطورة سلالة «بونديبوجيو» في عدم توافر لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد لها حتى الآن، وفق منظمة الصحة العالمية، ما يجعل الكشف المبكر وعزل المصابين وتتبع المخالطين من الأدوات الأساسية لاحتواء التفشي.
وفي أوغندا، بدأ التفشي بعد اكتشاف إصابات لدى أشخاص قدموا من الكونغو الديمقراطية طلبًا للعلاج، قبل معرفة إصابتهم بإيبولا. وسجلت البلاد 20 إصابة مؤكدة، بينها وفاتان، قبل إعلان انتهاء التفشي في أغسطس/آب الماضي، عقب انقضاء فترة المراقبة اللازمة دون تسجيل حالات جديدة.
أما في كينيا، فأُعلنت أول إصابة في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لدى رجل كان يقيم في الكونغو الديمقراطية، وانتقل منها برًا إلى أوغندا، ثم سافر جوًا إلى العاصمة نيروبي في 3 أكتوبر. وتوفي الرجل في 5 أكتوبر، بعدما تأكدت إصابته بالفيروس.
وارتفع عدد الإصابات المؤكدة في كينيا لاحقًا إلى تسع حالات، بينها وفاة واحدة، وفق بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية، فيما كثفت السلطات جهود تتبع المخالطين وعزل الحالات المشتبه بها.
ولم يقتصر انتقال الفيروس على القارة الأفريقية، إذ سُجلت إصابة واحدة في فرنسا لدى طبيب عاد من مهمة إنسانية في الكونغو الديمقراطية، قبل أن يتعافى ويغادر المستشفى في يوليو/تموز الماضي.
وتشير مسارات انتقال العدوى إلى أن عبور الحدود قبل اكتشاف الإصابة يمثل تحديًا أمام احتواء التفشي، خصوصًا عندما يتلقى المرضى العلاج في منشآت صحية متعددة أو يسافرون قبل تأكيد التشخيص.
وتعتمد جهود الاستجابة على رصد الحالات المشتبه بها، وعزل المصابين، ومراقبة المخالطين، وتعزيز التنسيق الصحي بين الدول المعنية، لمنع تشكل سلاسل جديدة من انتقال العدوى.
ومع تسجيل إصابة في نيجيريا، اتسع النطاق الجغرافي للتفشي ليشمل أربع دول أفريقية هي الكونغو الديمقراطية وأوغندا وكينيا ونيجيريا، إضافة إلى فرنسا خارج القارة، ما يضع أنظمة المراقبة الصحية أمام تحديات متزايدة لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره إلى مناطق جديدة.
