تقرير غزة على حافة مجاعة جديدة والمخابز مهددة بالتوقف خلال 48 ساعة

صورة تعبيرية

تقرير - شهاب

يتوجه أبو مالك أبو مسامح إلى نقطة توزيع الخبز في مدينة غزة منذ ساعات الفجر الأولى، ليحجز دوره مبكرًا في الطابور، خوفًا من انتهاء التوزيع قبل أن يحين دوره، بعدما حجز في اليوم السابق بطاقة تمكّنه من الحصول على ربطة خبز في اليوم التالي.

وأحيانًا، ينتهي توزيع الخبز قبل أن يصل دوره، ليضطر إلى شراء الخبز بسعر مرتفع، ما يضاعف معاناته في توفير احتياجات عائلته اليومية.

تكاليف مرتفعة

ويقول أبو مالك في حديثه لشهاب، إن المعاناة كانت تقتصر على الاستيقاظ مبكرًا وحجز بطاقة قبل يوم للحصول على ربطة، لكنها تفاقمت بعد إغلاق المعابر، مع ازدياد الطوابير وتكدس المواطنين أمام نقاط التوزيع للحصول على الخبز.

ويوضح أن كثيرًا من النازحين يعتمدون على ربطات الخبز التي توفرها نقاط التوزيع بالتعاون مع المؤسسات الإغاثية، لانخفاض سعرها مقارنة بالخيارات الأخرى، إذ إن إعداد الخبز في البيت يتطلب تكاليف مرتفعة، في ظل غلاء الحطب وصعوبة توفيره، ما يجعل الخبز المتاح في نقاط التوزيع الخيار الأقل تكلفة أمام العائلات.

أما أبو أحمد خليفة ، فيقول إنه كان يتوقع أن تتحسن الأوضاع، خصوصًا بعد وقف إطلاق النار، وألا تتكرر مشاهد الطوابير الطويلة أمام نقاط توزيع الخبز، التي تعيد إلى الأذهان أزمة المجاعة التي شهدها القطاع عام 2025.

معاناة تتفاقم

ويضيف، في حديثه لوكالة شهاب، أن المعاناة تتفاقم يومًا بعد يوم، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتوقف عدد من المخابز عن العمل بسبب توقف المولدات أو وقف دعمها من المؤسسات، مؤكدًا أن انتهاء الحرب كان يفترض أن يخفف معاناة المواطنين، لا أن يجدوا أنفسهم مجددًا أمام صعوبة الحصول على الخبز.

ووجّه أبو أحمد رسالة إلى الأمة العربية والإسلامية، قائلًا: "إلى متى سيستمر صمتكم؟ وإلى متى ستتركوننا وحدنا نواجه الموت والجوع؟ حسبنا الله ونعم الوكيل".

وخلال الفترة الماضية، تفاقمت أزمة الخبز في قطاع غزة جراء النقص الحاد في الدقيق بسبب إغلاق المعابر والقيود المفروضة على إدخال المساعدات، إلى جانب شح الوقود اللازم لتشغيل المخابز، ما حدّ من قدرتها على إنتاج الخبز وتلبية احتياجات السكان.

وزادت الأزمة حدة مع تقليص برنامج الأغذية العالمي مساعداته بسبب نقص التمويل، إذ كان يوفّر الطحين للمخابز ونقاط توزيع الخبز في القطاع، فيما أعلن وقف المساعدات الغذائية لنحو نصف مليون فلسطيني، ما ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الغذائية.

ويخشى سكان قطاع غزة من تكرار مشاهد المجاعة التي شهدها القطاع عام 2025، حين أعلنت وزارة الصحة تسجيل أكثر من 400 حالة وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم عشرات الأطفال، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار إغلاق المعابر ونقص الإمدادات الغذائية إلى تفاقم الأزمة مجددًا.

توقف وشيك

وحذّر رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي، من توقف المخابز المتبقية عن العمل خلال الـ48 ساعة المقبلة، جراء نفاد كميات الطحين، واستمرار منع إدخال شحنات جديدة إلى القطاع.

وقال العجرمي، في تصريحات صحفية، إن سبعة مخابز فقط لا تزال تعمل في القطاع، وإن النقص الحاد في الطحين أدى إلى توقف العديد من المخابز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي، في غزة والوسطى والجنوب.

وأوضح أن إعادة فتح المعبر، بعد إغلاق استمر عدة أيام، لم تسفر حتى الآن عن إدخال الطحين، مشيرًا إلى أن الاتصالات والجهود المبذولة حتى مساء أمس لم تحقق أي استجابة للسماح بدخول شحنات جديدة.

كما وحذّر من أن استمرار منع إدخال الطحين يهدد بتوقف المخابز المتبقية خلال يومين، ما ينذر بتفاقم أزمة الخبز والأمن الغذائي في قطاع غزة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر