خاص - شهاب
أكد الخبير والباحث في الشأن "الإسرائيلي" عادل شديد، أن العدوان العسكري واسع النطاق الذي تشهده مدينة الخليل منذ صباح أمس، وما يرافقه من عمليات تهجير قسري وإخلاء للأحياء السكنية، لا يرتبط فقط بالعملية الفدائية التي وقعت عند المدخل الشمالي الغربي للمدينة، موضحا أنه يمثل استغلالاً "إسرائيلياً" لتسريع تنفيذ مشروع عقائدي استيطاني معدّ مسبقاً.
وأوضح شديد، في حديث خاص لوكالة (شهاب) أن ما يجري في الخليل هو استنساخ لتجربة الاقتحامات والتهجير التي نفذها الاحتلال في مخيمات شمال الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وأشار إلى أن العملية الفدائية الأخيرة لم تكن سوى ذريعة لتطبيق جوهر "خطة الحسم" التي يقودها تيار الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش، والتي تقوم على ثلاثة خيارات: "الإخضاع والاستسلام، أو الهجرة، أو مواجهة الحسم العسكري بالقبضة الفولاذية".
ورجّح شديد استمرار الاحتلال في هذا المسار التنفيذي، ما لم يطرأ تطور إقليمي أو موقف عربي صارم يربط استمرار "اتفاقيات السلام والتطبيع" بوقف الاعتداءات "الإسرائيلية'، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة للتدخل.
وأضاف شديد: "رغم ذلك، لا يمكن لإسرائيل أن تخدم على مشروع بهذا الحجم والتداعيات الكارثية دون موافقة أمريكية تامة".
وعلى الصعيد الفلسطيني، أكد الباحث في الشأن الإسرائيلي أن الشعب الفلسطيني وإن كان يفتقر حالياً للأدوات الكفيلة بإفشال هذا المشروع الميداني، إلا أنه "لن يعطيه أي شرعية، ولن يوقع على صك الاستسلام والتنازل".
وجدد شديد تأكيده على أن الذرائع الأمنية التي يتذرع بها الاحتلال ليست سوى غطاء لتنفيذ مخطط إيديولوجي يهدف لتفريغ الأرض، مشدداً على أن الاحتلال سيصل في النهاية إلى قناعة بأن هذا الخيار لن يحقق له الأمن المزعوم.
تأتي تصريحات شديد في وقت تتصاعد فيه حدة العدوان "الإسرائيلي" الشامل على محافظة الخليل؛ حيث فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً وأغلقت كافة منافذ المدينة ومخيماتها وبلداتها، عقب استهداف حاجز "فرش الهوى" شمال غربي الخليل بعملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل جنديين "إسرائيليين" وإصابة آخرين.
وميدانياً، أخلت قوات الاحتلال بالقوة نحو 1500 مواطن من منازلهم في منطقتي "دير بحة" و"الجلدة" منذ يوم أمس، ليصل عدد العائلات النازحة التي باتت بلا مأوى إلى أكثر من 200 عائلة.
كما يتمدد خطر التهجير القسري ليمس زهاء 2500 مواطن آخرين خلال الساعات القادمة، في ظل اقتحامات متواصلة للمنازل وهدم للمنشآت والمباني السكنية.
وفي امتداد للعدوان مساء اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال أحياء عدة في بلدة دورا (ولا سيما منطقة "كريسة") وداهمت منازل المواطنين، فيما شهدت منطقة "سدة الفحص" جنوب الخليل إصابات بالاختناق بالغاز السام. كما اعتدى مستوطنون بالضرب على مواطن في قرية سما غرب دورا قبل أن تعتقله قوات الاحتلال، وسط مطاردات واعتداءات مستمرة على المركبات والمواطنين في مختلف شوارع المحافظة.
