تقرير نساء حماس.. جيش يدرك واجباته ويؤمن بفكرته ورسالته

نساء حماس

قالوا: إنّ “حماس” فازت في انتخاباتِ التشريعي عامَ (2006) بأصواتِ النساءِ العاطفيةِ؛ وكان هدفُهم الاستهزاءَ بنساءِ “حماس”! فقد كانوا يظنونَ أنها كأيِّ امرأةٍ؛ لكنهم على مدارَ السنواتِ التي حكمتْ فيها “حماس”؛ أدرَكوا أنّ الحركةِ النسائيةِ في “حماس” جيشٌ يدركُ واجباتِه قبلَ حقوقِه، يؤمِنُ بفكرتِه ورسالتِه دونَ مزايا، صنعَ لنفسِه مكانةً في تنظيمِ “حماس”؛ لا يمكنُ تجاوزُها أوِ السيرُ بدونِها.

في “حماس” تُكسَرُ القواعدُ كلُّها؛ فلا أحدَ وجودُه (تحصيل حاصل)، فمراحلُ الإعدادِ أنْ تكونَ عضوًا في “حماس” كفيلاً بصناعةِ شخصٍ يعرفُ ماذا يصنعُ؟ وأين يقفُ؟  وما هي الأدوارُ المَنوطةُ به؟  وكيف يكّرِسُ حياتَه لخدمةِ قضيةِ فلسطينَ؟ وهكذا هي النساءُ في “حماس”.

إضافةٌ نوعيةٌ

“جميلة الشنطي”؛ عضوُ المكتبِ السياسي لحركةِ المقاومةِ الإسلاميةِ “حماس”؛ والتي شغلتْ هذا المنصبَ بـ “الانتخابِ” وليس “التعيين”، أيْ إنها مرّتْ في كلِّ المراحلِ والمفاصلِ التنظيميةِ السابقةِ؛ وخدمتْ فيها، تقولُ لـ  السعادة”:” إنّ وصولَ المرأةِ إلى هذه المكانةِ في تنظيمٍ إسلاميٍّ “كحماس”؛ كان شيئًا مُستهجَنًا من الآخَرينَ؛ إذْ إنهم يرَونَ في “حماس” كحركةٍ تتشابَهُ مع بعضِ الحركاتِ الإسلاميةِ التي تَحظُرُ تواجَدَ النساءِ؛ بَيدَ أنّ وصولي لهذا الموقعِ التنظيميّ؛ قالَ لهم بالحرفِ الواحدِ “إنّ النساءَ في “حماس” صنَعنَ مكانتَهنَّ التنظيميةَ عبرَ تراكُمِ الخبراتِ والتجاربِ، و إننا لن نوضَعَ في مواقعِنا “بالباراشوت”؛ لنكونَ كما الآخَرينَ ” تَكمِلةَ عددْ، أو تحصيلَ حاصلٍ، أو متطلباتِ كُوتةٍ نسائيةٍ.

وتضيفُ: وجودُ امرأةٍ في المكتبِ السياسيّ للحركةِ؛ يُمثّلُ إضافةً نوعيةً على صعيدِ خدمةِ العملِ النسائي، سواءً داخلَ الحركةِ، أو على مستوى الوضعِ الفلسطينيّ بشكلٍ عام”، ولنا الفخرُ أنْ تكونَ المرأةُ صاحبةَ تشكيلِ قطاعٍ كبيرٍ في قاعدةِ وقيادةِ “حماس”، وجُزءاً من قوةِ الحركةِ”، ولا يستطيعُ أحدٌ “تهميشَ دورِها”.

وتُتابعُ: كانت “حماس” تتفادَى وصولَ النساءِ إلى قيادةِ المكتبِ السياسيّ في السنواتِ السابقةِ؛ لحمايتِنا من الخطرِ والاستهدافِ المباشرِ من طائراتِ الاحتلالِ؛ لكنّ الواقعَ السياسي، والتواجدَ الحقيقَ للنساءِ؛ دفعَ القيادةَ إلى تجاوزِ تلكَ المبرّراتِ؛ حيثُ تُبدي المرأةُ الفلسطينيةُ _في كافةِ الظروفِ والميادينِ_ استعدادَها لـلتضحيةِ في سبيلِ تحقيقِ رسالتِها”.

وهذا لا يعني أننا لم نكنْ متواجداتٍ قبلَ ذلكَ؛ فقد شارَكنا في صناعةِ القرارِ السياسي دومًا، وكُنا على تشاوُرٍ دائمٍ حتى في بعضِ الجوانبِ العسكريةِ”، فالحركةُ لا تخرجُ في أمرٍ عملي، أو سياسي، أو استراتيجي؛ إلّا ويجتمعُ مجلسُ الشورَى والذي يضمُّ في إطارِه عددًا من النساءِ.

أمّا القياديةُ “رجاء الحلبي”، والتي ترأَسَتْ الحركةَ النسائيةَ في “حماس” لسنواتٍ طويلةٍ؛ وهي من أُوَلَ الشخصياتِ التي التحقتْ برَكبِ جماعةِ الإخوانِ المسلمينَ، وكانت ضِمنَ صفوفِ القيادةِ الأولى لحركةِ “حماس” من النساءِ قبلَ أكثر من40 عاماً.

ميثاقُ قوةٍ للنساءِ

تقولُ "إنّ ميثاقَ حركةِ “حماس” و التصوّرَ الذي تعملُ عليه “حماس” بشأنِ المرأةِ؛ لا يتَخلَّلُه تهميشٌ ولا تقليلٌ من مَهامِّها في صناعةِ الرجالِ، وتؤمنُ بدَورِها التشارُكي مع الرجلِ في حالةٍ من التوَسّعِ الفكريّ الواعي".

ومنذُ البداياتِ الأولى، تركتْ “حماس” جناحًا خاصًا بالعملِ النسوي؛ وهذا إنْ دلَّ فإنما يدُلُّ على رجاحةِ وَعيِها كحركةٍ إسلاميةٍ، وسِعةِ إدراكِها بشأنِ الارتقاءِ بوجودِ المرأةِ، دونَ حصرِها ودفنِ إبداعاتِها لكونِها فقط امرأةً”.

تقولُ الحلَبي: “إنّ الإنسانةَ المسلمةَ التي تتمتعُ بقدْرٍ رفيعٍ من الوَعي والتعليمِ، تَعرفُ جيداً أين يتجلَّى مكانُها؟ وتعرفُ كيف تؤدّي دورَها؟ وتُثبِتُ نفسَها؟ مشيرةً إلى أنّ المرأةَ عليها ممارسةُ ما تَجِدُه يناسبُ قدْراتِها وطاقاتِها؛ ولكنْ وِفقَ الضوابطِ الشرعيةِ والإسلاميةِ.

وتُتابعُ: في “حماس” القضيةُ ليستْ رجلاً وامرأةً، وليستْ حربَ وجوديةٍ على أين يجبُ أنْ تكونَ المرأةُ؟ لأجلِ ذلك لم تَقِفْ حركةُ “حماس” في وجهِ المرأةِ، ولم تَصُدَّها عن ضَخِ طاقتِها الإبداعيةِ أينما حلّتْ، وفتحتْ  إثرِ هذا الفهمِ المؤسساتِ الخاصةَ لاحتضانِ وجودِها واحترامِه.

الإعلاميةُ الشابّةُ “فداء المدهون”، والتي تنقلتْ في مواقعَ كثيرةٍ في مؤسساتِ “حماس” الإعلاميةِ؛ تقولُ:” إنْ “حماس” تصنعُنا على عينِها فتعطينا في البداياتِ الأُسُسَ الصحيحةَ للانطلاقِ، والطريقةَ المُثلَى لخدمةِ فلسطينَ؛ ثُم تضيءُ لنا كلَّ الأضواءِ الخضراءِ؛ لنعطيَ في مواقعِنا؛ وهذا تحديدًا ما حدثَ معي خلالَ تجرِبتي التنظيميةِ والإعلاميةِ.

أمّا السيدةُ “رجاء السليقي” من إدارةِ ملفِ العملِ النقابي، وأحدُ أهمِّ الشخصياتِ الفاعلاتِ في العملِ النقابيّ، تقولُ: “لم نَعُدْ نحن النساءَ مُجرَدَ رقمٍ أو نسبةٍ أو حتى أداةٍ هامشيةٍ في تنفيذِ ما يُملَى عليهنَّ من قراراتٍ نافذةٍ؛ لم يكُنْ لهنَّ يدٌ في صُنعِها؛ بل وصلنا إلى ما نريدُ، ونحاولُ الوصولَ أكثرَ، فلا يمكنُ حصرُ وجودِ المرأةِ المعطاءةِ في مساحاتٍ صغيرةٍ، وأماكنَ تَحدُّ من إبداعِها”.

تنظيمٌ متكامِلٌ

تُتابعُ السيقلي: “أصبحتْ المرأةُ تستحوذُ على نسبةِ عالية من المجالسِ النقابيةِ، وباتت تتقلّدُ مرتبةَ النقيبِ في المجالِ الإداري للنقاباتِ، وتأخذُ على كاهلِها أيَّ ملفٍ تُكلَّفُ به رأساً دونَ طعنٍ أو تشكيكٍ في قدرتِها على الإدارةِ.

وتُفصِّلُ “السيقلي” في طبيعةِ العملِ الذي يتَحتمُ عليها إنجازُه في الملفِ النقابي: “العملُ يمَسُّ جميعَ التخصصاتِ وجميعَ الفئاتِ، بدَورِنا نقومُ بتمثيلِ المِهنِ والدفاعِ عن حقوقِ أصحابِها، وتنظيمِ حملاتِ تَوعيةٍ منظَّمةٍ على نطاقِ الوطن”.

وتشيرُ “السيقلي” مسؤولةُ ملفِ العملِ النقابيّ؛ إلى أنّ العملَ النقابيّ يتشكّلُ من سبعةِ هياكلَ رئيسةٍ؛ تتكونُ من ثلاثَ عشرةَ نقابةً، وعلى رأسِ كلِّ نقابةٍ سيدةٌ تُديرُ “كادرَ العملِ” المُخصَّصِ لعملِ وتفعيلِ قراراتِ النقابةِ الموكَلةِ إليها.

وتُواصلُ: بعضُ المجالاتِ التي تعملُ خلالَها المرأةُ في حركةِ “حماس”، وتتخصّصُ في إدارةِ ملفاتِها؛ ما هي إلا لملَمةٌ لبعضِ إنجازاتِها، فليس ما جاء من تفاصيلَ على سبيلِ الحصرِ؛ بقَدْرِ ما هو كامنٌ من طاقاتٍ وإبداعاتٍ وتألُّقٍ في الكثيرِ من الأصعدةِ المختلفةِ، فلم تَعُدْ المساحاتُ والأماكنُ تَحبسُ تَحرُّكاتِها وانخراطَها، وتمنعُها من ممارسةِ دَورِها في شتَّى التخصُّصاتِ، ولكافةِ شرائحِ المجتمعِ الفلسطينيّ على اختلافِ احتياجاتِه.

تَجدُرُ الإشارةُ إلى أنّ جهازَ العملِ النسائي في حركةِ “حماس”؛ قد بدأ بالعملِ فِعليًا أوائلَ الثمانيناتِ؛ فاتّخذَ شكلاً متميزًا في الشراكةِ والتكاملِ في نفسِ الوقتِ، فمنذُ بدايةِ العملِ الإسلاميّ الذي انطلقَ على يدِ مؤسِّسها الشيخِ “أحمد ياسين”؛ أَولَى المرأةَ عنايةً خاصةً؛ وخصَّصَ لها من وقتِه موعدًا محدَّدًا في مسجدِ “العباس”؛ لتنطلقَ رائداتُ العملِ الدعَويّ في كلِّ مناطقِ قطاعِ غزةَ، فلم ينحصرْ هذا الدورُ في المساجدِ فقط؛ إذِ انتقلَ إلى العملِ الطلابيّ في الجامعاتِ والكُتلِ الطلابيةِ؛ ثُم تطوّرَ ليشملَ عدّةَ ملفاتٍ.. إلى أنْ وصلَ إلى ما وصلَ إليه اليومَ من تنظيمٍ متكاملٍ يوازي تنظيمَ الرجالِ في جميعِ الملفاتِ.

وتشكّلتْ أبرزُ الصعوباتِ التي مثّلتْ تحدّياً في طريقِ المرأةِ الحمساوية، هي ذكوريةُ المجتمعِ الفلسطينيّ، فكان يُنظرُ لها بأنها غيرُ قادرةٍ على أنْ تكونَ مراسِلةً جيدةً، أو مصوِّرةً بارعةً، أو مديرةً جادّةً تتحمّلُ أعباءَ العملِ، وكذلك لم يكنْ يوجَدُ اعترافٌ كاملٌ بإمكاناتِها وقدْراتِها؛ إرثاً لبعضِ الأفكارِ والمعتقَداتِ الرجعيةِ.

الحركةُ في السجونِ

الأسيرةِ المحرَّرةِ “أحلام التميمي”؛ تروي تجربتَها في “حماس” بشكلٍ مختلفٍ ومميزٍ، تقول: تعملُ “حماس” على دفعِ المرأةِ على التواجُدِ في كلِّ الأماكنِ، حتى داخلَ السجونِ، إذْ يوجدُ في السجنِ العديدُ من اللجانِ، منها: الاجتماعيةِ، والإعلاميةِ، والماليةِ، والرياضيةِ، ويفرَزُ لكُلِّ رئيسِ لجنةِ مُحامي؛ بحيثُ يتواصلُ مع ممثلي حركةِ “حماس” في كافةِ السجونِ، وينقلُ التقاريرَ إلى رؤساءِ الّلجانِ.

وتُتابعُ: استلمتُ لجنةً تسمّى “اللجنةُ الخاصةُ”، منذُ أنْ بدأتْ نشاطَها مع الهيئةِ القياديةِ؛ وحتى إتمامِ صفقةِ وفاءِ الأحرارِ عامَ (2011)، وهي لجنةٌ تضمُّ المعزولينَ والمرضَى والأشبالَ والأسيراتِ، “فإذا أرادتْ إحدى الأسيراتِ مواصلةَ التعليمِ؛ أنقلُ الأمرَ إلى مسؤولِ اللجنةِ التعليميةِ، أمّا أحوالُ الأسرَى المَرضَى؛ فكنتُ أوَجِّهُ المحامي للاطمئنانِ على أحوالِهم، وأرفعُ التقاريرَ لرئيسِ الهيئةِ القياديةِ عن أوضاعِ المرضَى بشكلٍ مستمرٍّ، لتيسيرِ الحياةِ اليوميةِ لهم، أمّا الأشبالُ تحتَ سنِّ (18) سنةً، فكنتُ أتابعُ أمورَهم الخاصةَ، وأكتبُ لهم برنامجًا يوميًا يلتزمونَ به، وأرسلُها لهم عبرَ المحامي.

وتتابعُ: لم تكنْ المرأةُ بمَعزلٍ عن الأحداثِ السياسيةِ في الخارجِ، فكان على رئيسِ اللجنةِ السياسيةِ، أنْ يُطلِعَ الأعضاءَ على المُستجدّاتِ السياسيةِ، ومن المعلومِ أنّ الهيئةَ القياديةَ جزءٌ من قرارِ حركةِ “حماس”، فالقرارُ تُشكّلُه عدّةُ أذرُعٍ، هي: قطاعُ غزةَ، والضفةُ الغربيةُ، والسجونُ، وخارجُ فلسطينَ، فأيُّ أمرٍ يصِلُ إلى الهيئةِ القياديةِ تتِمُّ مناقشتُه، وبَلوَرةُ قرارٍ بشأنِه، وإرسالُ الردِّ لقيادةِ الحركةِ خارجَ السجنِ؛ وذلك من خلالِ المحامينَ، أو الهواتفِ المُهَرّبةُ، أمّا القضايا التي تتطلبُ قرارًا عاجلاً؛ فكان من صلاحياتِ رئيسِ الهيئةِ أنْ يتّخِذَ قرارًا بشأنِها.

تقولُ “أحلام” حولَ صفقةِ وفاءِ الأحرارِ: “كان دَورُنا مُهِمًّا في إنجازِ الصفقةِ، قدّمنا رأيَّنا حولَ سياسةِ التفاوضِ، ورؤيتَنا لطبيعةِ دورِ الوسيطِ. كانت معظمُ أمورِ الصفقةِ معلومةً لدَينا، فالأسماءُ تمَّ تحديدُها بالتشاورِ مع ممثلي السجونِ والهيئةِ القياديةِ العليا، وكُنا نَعلمُ بالتطوراتِ عبرَ المحامينَ، والهواتفِ المُهرّبةِ، وكنتُ أقدّمُ رأيِّي فيؤخَذُ به كثيرًا، أمّا إذا لم يؤخَذْ به لسببٍ ما؛ فكان رئيسُ الهيئةِ القياديةِ، يُشعِرُني بالسببِ.

وتستطرِدُ: لم أكنْ أتّخذُ أيَّ قرارٍ دونَ الرجوعِ إلى الأسيراتِ، فكُلُّ مسألةٍ تُعرَضُ عليَّ، ويُطلَبُ منّي أنْ أقدّمَ رأيًا في الأمرِ، سواءً أكانت القضيةُ تخُصُّ السجونَ، أمِ الحركةَ عمومًا، فكنتُ أحمِلُ الأمرَ إلى الأسيراتِ؛ فَتتِمُّ مناقشتُه، وعندما يؤخَذُ القرارُ؛ نَنقلُه إلى رئيسِ الهيئةِ القياديةِ.

المصدر : مجلة السعادة

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة