إسرائيلية مختطفة في العراق.. ما قصتها؟

الباحثة الإسرائيلية المختطفة في العراق،إليزابيث تسوركوف

قال مقربون من الباحثة الإسرائيلية المختطفة في العراق،إليزابيث تسوركوف، إنها أمضت السنوات الماضية تراقب التيار الصدري العراقي، وسافرت بانتظام إلى العراق لإجراء عملها الميداني المرتبط بأبحاثها لنيل درجة الدكتوراه من جامعة برينستون بالولايات المتحدة، وفقا لتقرير في موقع "أمواج. ميديا" (Amwaj.media).

واعتبر الموقع أن "ما يجعل من تعرض إليزابيث للاختطاف ببغداد في مارس/آذار الماضي أمرا بالغ الأهمية هو أنها تحمل جنسية الكيان الإسرائيلي والروسية، وكانت تدرك أن العراق ولبنان ليسا مكانين يقبلان الإسرائيليين، وفي الواقع يُمنع الإسرائيليون من دخول البلدين".

وتابع: "بل إن السلطات في بيروت تمنع دخول أي زائر زار الكيان الإسرائيلي. لكن توجد استثناءات قليلة، فإقليم كردستان شمالي العراق مفتوح أمام الإسرائيليين، ويتعرض لقصف منتظم من الحرس الثوري الإيراني بدعوى أنه يستضيف عملاء لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الخارجي (الموساد). وهكذا، يبدو العراق ساحة معركة لعدد من المنافسات الإقليمية، بينها تصاعد حرب الظل الإيرانية الإسرائيلية"، وتعتبر كل من إسرائيل وإيران بعضهما البعض العدو الأول.

ونظرا للمخاطر والقيود التي يواجهها الإسرائيليون، لم يكن أمام إليزابيث خيار سوى السفر بجواز سفرها الروسي، وقال أشخاص مطلعون على تحركاتها في لبنان إنها كانت حريصة على اتخاذ الاحتياطات لحماية هويتها. وربما تضمن هذا تجنب السفر إلى مناطق معينة، وفقا لـ"أمواج. ميديا".

وأضاف أنه "في العراق، أُفيد بأنها شعرت بأمان أكبر وسافرت في مناسبات عديدة إلى كردستان ومدينة الموصل (شمال)، وفي أوائل 2022، قررت زيارة بغداد لأول مرة واستأجرت شقة مشتركة في حي الكرادة مع امرأة عراقية وترددت على صالة رياضية".

وزاد "أمواج. ميديا" بأنها "سافرت أيضا إلى مدن البصرة وميسان والنجف (جنوب) للالتقاء بأعضاء التيار الصدري، وهو تنظيم يستمد الدعم بشكل أساسي من قاعدته الشعبية في جنوبي العراق ومناطق في العاصمة".

وأردف: "كان جهاز الاستخبارات العراقي في حالة تأهب بشأن ما يجري، وأصدر تحذيرا لكل من روسيا والولايات المتحدة مفاده: من الأفضل أن تغادر إليزابيث البلاد (..) لكنه يبدو أنه لم يتم اتخاذ هذا التحذير على محمل الجد".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دخلت إليزابيث العراق مرة أخرى بتأشيرة لمدة شهرين لإجراء مقابلات، وأجرت اتصالات مع صدريين من المستوى المنخفض، ومع انتهاء صلاحية تأشيرتها في يناير/كانون الثاني الماضي، سافرت إلى الإمارات لتجديدها ثم عادت إلى العراق.

وزاد بأنه في منتصف مارس/آذار الماضي، عندما كانت تأشيرتها على وشك الانتهاء، تمكنت من تأمين لقاء مع أحد كبار قادة التيار الصدري، لكن بعد أيام قليلة، وتحديدا في 21 من ذلك الشهر والذي يصادف عيد النوروز، وهو عيد رأس السنة الإيرانية، اختفت إليزابيث، وزعمت تقارير أنها اختُطفت أثناء عودتها إلى المنزل بعد زيارة مقهى بالقرب من شقتها.

وقالت "صابرين نيوز"، إن خلية من ثلاثة أعضاء من النساء اختطفتها من نادٍ رياضي.

وذكر "أمواج. ميديا" أنه في أعقاب الاختطاف، تم تسمية كتائب "حزب الله العراقي" و"عصائب أهل الحق"، وهما مجموعتان مسلحتان قريبتان من إيران، من ضمن الفعالين المحتملين.

وتابع: "المجموعتان متجذرتان بعمق في الدولة العراقية، فبالإضافة إلى عملهما كجزء من قوات الحشد الشعبي، يدعم جناحاهما السياسيان حكومة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تولى منصبه في أكتوبر/تشرين الأول 2022 بعد معركة سياسية استمرت لمدة عام".

ومؤخرا، وافق البرلمان العراقي على مشروع قانون الموازنة الذي يتضمن زيادة كبيرة في عدد الموظفين المعتمدين في "الحشد الشعبي" ورصد نحو 9 مليارات دولار لتمويل تلك القوات على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

ووفقا لـ"أمواج.ميديا" فإن "توقيت الاختطاف دفع مراقبين إلى التكهن ببعد إيراني محتمل، فالأمر ربما جاء من طهران كجزء من حرب الظل مع الكيان الإسرائيلي، لاسيما أنه تم بالفعل اعتقال وسجن عدد كبير من الأوروبيين والأمريكيين من جانب الحرس الثوري الإيراني في السنوات الماضية".

وبحسب مصدر مطلع، "من المحتمل أن تكون مجموعات مثل كتائب حزب الله العراقي تشك في أن إليزابيث ربما تكون عميلة إسرائيلية تحاول تكوين علاقة مع التيار الصدري، وهو خصم رئيسي لذلك الحزب في السياسة العراقية".

ومساء الخميس، قال المسؤول الأمني لكتائب حزب الله أبو علي العسكري، عبر "تليجرام"، إن "كتائب حزب الله ستبذل جهدا مضاعفا للوقوف على مصير (الأسير أو الأسرى الصهاينة) في العراق، خدمة للصالح العام ولمعرفة مزيد عن نوايا تلك العصابة الإجرامية ومَن يسهل تحركاتهم في بلد يحظر ويجرم التعامل معهم".

وفي أعقاب الإعلان عن اختطاف إليزابيث، لا يزال الكثير من الغموض يحيط بالأمر، إذ أُفيد بأن روسيا تنكر أي معرفة بالقضية، والكيان الإسرائيلي يقول إنها على قيد الحياة ويوجه أصابع الاتهام إلى كتائب حزب الله العراقي، بحسب "أمواج. ميديا".

واستدرك: "لكن وسط سحابة الارتباك، هناك نقطة لافتة واحدة، وهي تسريب هذه القضية إلى الإعلام (عبر نتنياهو قبل أيام). ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا التسريب يشير إلى بدء مفاوضات للإفراج عنها أو حتى أنه تم تحديد الشروط النهائية لحريتها".

المصدر : وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة