محلل سياسي لشهاب: جرائم المستوطنين في الضفة سياسة ممنهجة لإحكام السيطرة وفرض التهجير البطيء

مستوطن مسلحين ببنادق حديثة خلال اعتداء على اراضي المواطنين

قال الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي إن الجرائم المتصاعدة للمستوطنين في الضفة الغربية تأتي في سياق سياسة إسرائيلية ثابتة تهدف إلى إحكام السيطرة وفرض واقع استيطاني يمنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقبلًا.

وأوضح عرابي، في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، أن الضفة الغربية تشكل موقعًا محوريًا في العقيدة الصهيونية، خصوصًا لدى التيار الديني القومي الاستيطاني الذي يتصدر المشهد السياسي اليوم ويقود المشروع الاستيطاني، بوصفها ما يسمونه "يهودا والسامرة" و"القلب التاريخي لإسرائيل".
وأشار إلى أن أهمية الضفة بالنسبة للاحتلال لا تقتصر على بعدها الأيديولوجي، بل ترتبط أيضًا باعتبارها عمقًا استراتيجيًا مهمًا على مستوى الدفاع والجبهة الشرقية، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا ثابتًا ضمن الحسابات الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
وبيَّن عرابي أن المشروع الاستيطاني في الضفة يُنفذ عبر منظومة متكاملة تشمل التوسع الاستيطاني والبنى التحتية المرافقة له، وتسليح المستوطنين، وتحويلهم إلى جماعات منظمة ذات مرجعيات دينية وسياسية واقتصادية، إضافة إلى توفير حماية رسمية لهم من جيش الاحتلال.
وأضاف أن الاحتلال يدير منظومة استعمارية كاملة، لا تقتصر على عنف المستوطنين، بل تشمل الاقتحامات والاعتقالات والقتل المتعمد ونصب الحواجز، وصولًا إلى خلق "بيئة طاردة" تدفع الفلسطينيين نحو التهجير البطيء.
ولفت عرابي إلى أن الفلسطينيين يواجهون أيضًا سياسات تضييق اقتصادي ممنهجة، من بينها خصم أموال المقاصة، ومنع العمال من الوصول لأماكن عملهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وعرقلة أي مسار للتنمية الزراعية والعمرانية، خصوصًا في مناطق (ج)، وصولًا إلى التضييق حتى داخل بعض مناطق (ب).
وأوضح أن الاحتلال يعمل على منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم القريبة من المستوطنات، وإحكام الحصار على مدن وقرى عبر بوابات حديدية أو طوق يشارك في فرضه المستوطنون أنفسهم.
وقال عرابي إن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدًا خطيرًا في عنف المستوطنين، بحيث أصبح "كل يوم أكثر خطورة من سابقه"، في ظل استمرار القتل والاستيطان والحصار، وحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم الأساسية.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة