يحتجز فيه مئات الأسرى من قطاع غزة

مركز فلسطين: قسم "ركيفت" مقبرة للأسرى الأحياء ووصفة جاهزة للموت داخل سجون الاحتلال

أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال

وصف مركز فلسطين لدراسات الأسرى قسم “ركيفت” الذي يحتجز فيه الاحتلال "الإسرائيلي" مئات الأسرى من قطاع غزة، بأنه مقبرة للأسرى الأحياء، يتعرضون داخله للموت البطيء في كل لحظة، في ظل ظروف احتجاز قاسية وإجراءات تنكيل ممنهجة.

وأوضح المركز في بيان صحفي تلقت (شهاب) نسخة عنه أن سجن “ركيفت” هو قسم جديد أنشأه الاحتلال داخل سجن “نيتسان” في مدينة الرملة، ويقع تحت الأرض، ويُخصص لأسرى غزة الذين يصنفهم الاحتلال على أنهم “خطرون جداً”، حيث يُعزل القسم بشكل كامل عن العالم الخارجي، فلا تدخله أشعة الشمس، ولا يصل إليه الهواء النقي، ولا تتوفر فيه أي وسيلة تواصل أو اطلاع، بما في ذلك الراديو أو التلفاز، وحتى الساعات ممنوعة داخله.

واعتبر مركز فلسطين أن احتجاز الأسرى في هذا القسم يشكل وصفة جاهزة للموت، في ظل ما يتعرضون له من تنكيل مستمر وحرمان متعمد من أبسط مقومات الحياة، وزرع اليأس والإحباط في نفوسهم، بهدف كسر إرادتهم وسحق إنسانيتهم.

وأضاف أن إدارة السجون تتعامل مع الأسرى كأرقام لا كبشر، وتتعمد تصعيد سياسة القمع والتضييق، من خلال الاقتحامات المتكررة للغرف، والاعتداء على الأسرى بالضرب المبرح والسحل على الأرض، وتركهم ممددين على الأرضيات الباردة لساعات طويلة وهم مكبلون بقيود مشددة من الخلف، ما يسبب لهم آلاماً وجروحاً خطيرة.

وأشار المركز إلى أن الأسرى في قسم “ركيفت” يتعرضون إلى مجاعة حقيقية، إذ يقدم لهم الاحتلال كميات قليلة جداً من الطعام، تفتقر إلى البروتينات والفيتامينات الضرورية، الأمر الذي أدى إلى نحول أجسادهم بشكل واضح، وجعلها بيئة خصبة لانتشار الأمراض، في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد وحرمان المرضى من العلاج.

وكشف مركز فلسطين أن إدارة السجون تقوم يومياً بسحب الفرشات والأغطية من الغرف في ساعات الصباح، وإعادتها ليلاً، ما يضطر الأسرى لقضاء ساعات طويلة على الأسرة الحديدية الباردة أو على الأرض، الأمر الذي يتسبب بآلام شديدة في الظهر نتيجة البرودة والرطوبة المنتشرة في غرف القسم.

كما أوضح أن وحدات القمع تعتدي بشكل دائم على الأسرى، وفي كثير من الحالات يتسبب الضرب بكسر أضلاع أو أصابع بعضهم، فيما يهدد الاحتلال الأسرى بالعزل والاعتداء المكثف في حال نقلوا ما يتعرضون له إلى محاميهم خلال الزيارات، إلى جانب تشديد القيود على المحامين ومنعهم من إيصال أي معلومات للأسرى عن الأوضاع خارج السجن، أو تهديدهم بمنع الزيارة مستقبلاً.

وأكد المركز أن الاحتلال يحرم الأسرى في قسم “ركيفت” من مستلزمات النظافة الشخصية، ما أدى إلى انتشار الأمراض، وعلى رأسها مرض الجرب (سكابيوس)، الذي أصاب غالبية الأسرى، وتسبب لهم بقروح ودمامل مؤلمة، وسط رفض الاحتلال تقديم أي علاج لهم، ما ضاعف من معاناتهم.

وأشار إلى وجود عدد كبير من الأسرى الجرحى الذين نُقلوا بعد إصابتهم مباشرة إلى مراكز التحقيق، ثم إلى قسم “ركيفت” دون تقديم رعاية طبية مناسبة، حيث يعانون من أوضاع صحية قاسية ويتعرضون للموت البطيء، خاصة في ظل البرد القارس خلال فصل الشتاء.

وبيّن مركز فلسطين أن الاحتلال يمنع زيارات الأهالي للأسرى في هذا القسم بشكل كامل، وتقتصر زيارات المحامين على عدد محدود من الأسرى وبإجراءات مشددة، كما لا يُسمح للأسرى بالخروج إلى ساحة “الفورة” سوى لنصف ساعة فقط، وفي كثير من الأحيان يُحرمون منها كإجراء عقابي.

وشدد المركز على أن هذه الظروف القاسية، وجرائم التعذيب والتنكيل التي يتعرض لها الأسرى في قسم “ركيفت”، تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على حياتهم، وقد تؤدي إلى استشهاد أي منهم في أية لحظة، لا سيما المرضى والجرحى الذين يُحرمون من الرعاية الطبية.

وطالب مركز فلسطين لدراسات الأسرى المؤسسات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بضرورة تشكيل لجنة حقوقية عاجلة لزيارة قسم “ركيفت”، والاطلاع على الأوضاع الإنسانية الخطيرة داخله، ووقف استنزاف صحة الأسرى وأعمارهم، والضغط على الاحتلال لإغلاق هذا القسم الذي تُرتكب فيه جرائم حرب واضحة تخالف جميع القوانين والمواثيق الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة