بالفيديو والصور إغلاق الأقصى يحرم الفلسطينيون من ليلة 27 رمضان.. سابقة نادرة في التاريخ الحديث

إغلاق الأقصى يحرم الفلسطينيون من ليلة 27 رمضان.. سابقة نادرة في التاريخ الحديث

خاص _ شهاب

دخل إغلاق المسجد الأقصى في سياق الحرب "الإسرائيلية" الأميركية على إيران مرحلة غير مسبوقة، بعدما مُنع الفلسطينيون من إحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان في باحاته، فيما فرّقت قوات الاحتلال شبانًا حاولوا الصلاة عند أبواب البلدة القديمة وفي أقرب نقطة يمكن الوصول إليها من المسجد.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن الإغلاق بدأ في 28 فبراير/شباط الماضي، وتواصل خلال العشر الأواخر من رمضان، وصولًا إلى الجمعة الأخيرة وليلة 27، بذريعة "الظروف الأمنية" المرتبطة بالحرب على إيران.

هذا التطور بات يعكس توظيفًا مباشرًا للحرب الإقليمية لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، فقد أظهرت التغطيات الميدانية أن المدينة القديمة تحولت إلى ثكنة أمنية، مع إغلاق الطرق المؤدية إلى الأقصى، ومنع التجمعات، وملاحقة الشبان الذين حاولوا إحياء الليلة المباركة عند الأسوار والأبواب بعد منعهم من الدخول، ويحاول الاحتلال استثمار أجواء الحرب مع إيران لتكريس إجراءات لم يكن قادرًا على تمريرها في الظروف المعتادة.

المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب ربط بين الإغلاق الحالي ومسار أوسع يستهدف الوجود الفلسطيني في القدس والوضع القائم في الأقصى، معتبرًا أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياسة متراكمة لتطويق المسجد وفرض السيطرة عليه أمنيًا وسياسيًا.

وقال أبو دياب خلال حديث خاص لـ"شهاب"، إن الاحتلال "يغلق الأقصى ويحوله إلى ثكنة عسكرية"، وإن استغلال الحرب الجارية يندرج في إطار السعي لفرض وقائع جديدة على الأرض، لا مجرد الاستجابة لطارئ أمني.

وتكمن خطورة ما جرى في ليلة 27 تحديدًا في أن هذه الليلة تمثل ذروة الحضور الديني والشعبي في المسجد الأقصى خلال رمضان، حيث اعتاد عشرات الآلاف شد الرحال إليه لإحياء القيام والاعتكاف، لكن هذا العام، مرّت الليلة في ظل إغلاق كامل، ووسط مشاهد صلاة عند الطرقات وأبواب البلدة القديمة بدلًا من ساحات الأقصى، وهو ما اعتبره متابعون ضربة مباشرة لجوهر حرية العبادة في المدينة المقدسة.

ومن الناحية التاريخية، فإن الإغلاق الكامل للمسجد الأقصى أمام المسلمين يُعد من أندر الإجراءات في التاريخ الحديث، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2014 أغلقت "إسرائيل" الحرم القدسي بالكامل بعد محاولة اغتيال الحاخام يهودا غليك، ووصفت تقارير حينها الخطوة بأنها أول إغلاق كامل من نوعه منذ سنوات طويلة، بل إن بعض التغطيات وصفته بالأول منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967 أو الأول منذ 47 عامًا.

كما أغلقت سلطات الاحتلال الأقصى في يوليو/تموز 2017 بعد عملية إطلاق نار، وذكرت تقارير أن إلغاء صلاة الجمعة يومها كان الأول منذ 1969، لذلك، فإن ما يجري اليوم لا يمكن وصفه إلا بأنه من السوابق الخطيرة، وهذا الإغلاق تتضاعف لأنه تواصل لأيام طويلة وضرب العشر الأواخر وليلة 27 ورمضان نفسه.

ويبدو أن الفارق الأخطر بين الإغلاق الحالي والسوابق السابقة هو اتساع مدته وتزامنه مع أكثر الفترات حساسية في التقويم الإسلامي، فبحسب تقارير صحفية خلال الأيام الماضية، لم يقتصر الأمر على منع صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان، إنما شمل أيضًا منع التراويح والاعتكاف والوجود الطبيعي للمصلين في واحدة من أكثر الليالي قدسية لدى المسلمين، وهو ما دفع كثيرين لاعتبار ما يحدث مساسًا غير مسبوق بالمكانة الدينية والروحية للمسجد الأقصى.

في المحصلة، لم يعد إغلاق الأقصى في ليلة 27 من رمضان مجرد إجراء أمني مرتبط بحرب إيران، إنما عنوانًا لمعركة أوسع على هوية المكان ووظيفته الدينية والسياسية، وبينما استُخدمت الحرب ذريعة للإغلاق، فإن النتيجة الميدانية كانت واضحة حرمان الفلسطينيين من إحياء ليلة القدر في مسجدهم، وتفريق من حاولوا الصلاة عند عتبات البلدة القديمة، في سابقة ثقيلة نادرة لا تتكرر في التاريخ الحديث إلا في محطات معدودة جدًا.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة