نظّم نشطاء مغاربة، مساء الجمعة، وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان في الرباط، نددوا خلالها بالانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين دعمهم للمقاومة ورفضهم أي شكل من أشكال التطبيع الرسمي مع الاحتلال.
الوقفة، التي دعت إليها "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" (غير حكومية)، شهدت مشاركة عدد من الوجوه الحقوقية والسياسية من التيارات اليسارية والإسلامية، حيث استنكر المشاركون ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وإهمال طبي وعزل ومضايقات ممنهجة، معتبرين هذه الممارسات جرائم حرب وانتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة والمواثيق الدولية.
وردّد المحتجون شعارات منددة بالاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة والتطبيع، ومؤيدة لغزة والمقاومة الفلسطينية، كما حمل المشاركون لافتات تؤكد دعم المقاومة، وتدين العدوان الإسرائيلي وسياسة التطبيع.
وفي تصريح صحفي ، قال أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، إن الوقفة تمثل مناسبة لتجديد التضامن باسم الشعب المغربي مع الأسرى الفلسطينيين، الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية مأساوية داخل السجون، معرّضين لسياسات تجويع وتعذيب وعزل وإهمال طبي ممنهج، في خرق صارخ للمواثيق الدولية.
وندد ويحمان بما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى" الذي يسعى الاحتلال لتطبيقه، مشيراً إلى أنه يكشف الطبيعة الإجرامية والعنصرية لهذا الكيان، ويحوّل السجون إلى ساحات تصفية جسدية للمعتقلين الفلسطينيين.
كما اعتبر أن إدراج الولايات المتحدة لجمعيات مدنية فلسطينية وعربية ضمن "لوائح الإرهاب" يشكّل قراراً خطيراً يجرّم العمل الإنساني والمقاومة المشروعة، ويهدف إلى تكميم أصوات التضامن وفرض رواية الاحتلال بالقوة والابتزاز.
وأكد ويحمان أن المرحلة الراهنة تستدعي إسقاط التطبيع وتجريمه شعبياً وأخلاقياً، مشدداً على أن أي تعامل مع الاحتلال يعني تحمل المسؤولية المباشرة عن معاناة الأسرى والجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني.
من جهتها، أعلنت "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" عن إطلاق برنامج نضالي بالتنسيق مع شبكة "كلنا غزة كلنا فلسطين"، يشمل الاحتجاجات وجمع التوقيعات على عريضة عالمية للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وذلك ابتداءً من يوم السبت المقبل.
كما أعلنت المجموعة تنظيم ندوة صحفية يوم 10 فبراير/شباط المقبل لتسليط الضوء على أوضاع الأسرى داخل السجون الصهيونية، مع عرض معطيات موثقة وفتح النقاش أمام وسائل الإعلام.
وأضافت المجموعة أنها ستوجه رسالة رسمية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمطالبتها بالقيام بزيارات منتظمة للأسرى، والاطلاع على أوضاعهم الإنسانية والصحية، فضلاً عن تنظيم لقاءات وندوات بمشاركة أسرى فلسطينيين محررين لنقل تجربتهم إلى الرأي العام المغربي، وتعزيز الوعي الشعبي بمركزية قضية الأسرى.
وأكدت المجموعة في بيان لها أن قضية الأسرى ليست إنسانية فحسب، بل سياسية ونضالية، داعية الهيئات الحقوقية والنقابات والأحزاب والجمعيات ووسائل الإعلام إلى الانخراط الواسع في هذه الفعاليات، ودعم نضال الشعب الفلسطيني حتى تحقيق الحرية الكاملة للأسرى.
وأشار البيان إلى أن المغرب شهد منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مظاهر تضامن واسعة مع الفلسطينيين، من خلال وقفات ومسيرات شبه يومية في مختلف أنحاء البلاد، تحت شعار دعم الشعب الفلسطيني ومساندة مقاومته ورفض التطبيع.
