"يجب تصعيد الضغط الشعبي"

مقرر أممي: فجوة كبيرة بين موقف أوروبا تجاه أوكرانيا وغزة

غارات إسرائئيلية على غزة "أرشيف"

رغم فظاعة الانتهاكات التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي بحق الفلسطينيين بقطاع غزة إلا أن الاتحاد الأوروبي يتبنى مواقف متناقضة مع رد فعله إزاء ما يحدث في أوكرانيا، ما يعرضه لانتقادات أممية متكررة.

وعن ازدواجية المعايير الأوروبية في التعامل مع الأزمات الدولية، يقول المقرر الأممي المعني بالنظام الدولي جورج كاتروغالوس، إن رد فعل الاتحاد الأوروبي تجاه ما يجري في غزة لا يرقى إلى مستوى ردّه القوي على الحرب في أوكرانيا.

وأوضح كاتروغالوس أن الاتحاد الأوروبي لم يُبدِ إزاء ما يحدث في غزة من قتل واسع النطاق ودمار شامل الموقف نفسه الذي تبناه حيال أوكرانيا التي تتعرض لهجوم روسي.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قتل جيش الاحتلال بخروقاته المتكررة، 492 فلسطينيا وأصاب 1356 آخرين.

وجاء الاتفاق اثر إبادة جماعية بغزة بدها الاحتلال بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطينيين، ودمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

ويضيف كاتروغالوس: "ما هو أخطر من ذلك، أن هناك دولًا أوروبية لا تكتفي بالصمت، بل تذهب إلى معاقبة أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني".

وفي سياق حديثه عن مسار وقف إطلاق النار بغزة، يصف استمرار العدوان الإسرائيلي رغم إعلان التهدئة، بأنه يعكس نمطًا من الاستخفاف بالنظام القانوني الدولي.

ويشير إلى أن مجلس الأمن الدولي وافق على الخطة الأمريكية المتعلقة بغزة، لكنه لم يمنح الرئيس دونالد ترامب تفويضًا مطلقًا للتصرف دون ضوابط.

وتعليقا على "مجلس السلام" الذي أسسه ترامب، يقول المقرر الأممي: "بات يؤدي عمليًا دورًا أقرب إلى بديل جزئي عن مجلس الأمن، في ظل عجز الأخير عن اتخاذ قرارات ملزمة بسبب موازين القوى الدولية".

وفي 15 يناير/ كانون الثاني الجاري أعلن ترامب تأسيس "مجلس السلام"، وبعد أسبوع تم توقيع ميثاقه، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

ومع أن "مجلس السلام" ظهر على أنقاض الإبادة الإسرائيلية لقطاع غزة بدعم أمريكي، إلا أن ميثاقه لا يذكر القطاع الفلسطيني، حيث يعيش نحو 2.4 مليون نسمة أوضاعا كارثية.

ويصف المجلس نفسه بأنه "منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع"، مع صلاحيات واسعة لترامب مدى الحياة، بينها سلطة النقض (الفيتو) وتعيين الأعضاء، ما دفع مراقبين لاعتباره مناورة لتجاوز الأمم المتحدة.

ويشدد كاتروغالوس على ضرورة التمسك بجميع قواعد القانون الدولي دون انتقائية، مؤكدًا أن ذلك يبدأ قبل أي شيء بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري ودون عوائق.

ويقول: "على العكس من ذلك، رأينا خطوات تسير في الاتجاه المعاكس، حيث قررت إسرائيل منع 37 منظمة إغاثية من الوصول إلى غزة، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للمبادئ الإنسانية".

ويلفت إلى أن المرحلة الحالية تشهد للمرة الأولى مؤشرات على توتر نسبي بين الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، معربًا عن عدم يقينه بشأن المسار الذي قد تتخذه هذه الخلافات.

لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن مستقبل غزة والقضية الفلسطينية لا يجب أن يُترك لقرار شخص واحد، حتى وإن كان رئيسًا للولايات المتحدة.

وفي تقييمه للمشهد الدولي الأوسع، يرى كاتروغالوس أن سلوك الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تجاه القانون الدولي بات موضع نقاش متزايد.

ويعتبر أن تقاعس الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ موقف حازم تجاه غزة يضعف المنظومة القانونية الدولية برمتها.                                                                        

ويذكر بأن محكمة العدل الدولية أصدرت حكمًا بالغ الأهمية أكدت فيه أن احتلال الأراضي الفلسطينية بحد ذاته غير قانوني، مؤكدا أن القرار يفرض على الدول التزامًا واضحًا بعدم التعامل مع الكيان الإسرائيلي طالما استمر الاحتلال والانتهاكات.

ويشير كاتروغالوس إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت خروج مظاهرات حاشدة في أوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم لرفض ما يجري في غزة، معتبرًا أن الرأي العام بات أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل إلى قناعة بأن ما يحدث بغزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

ويضيف: "أنا متفائل بأن هذا الضغط الشعبي سيتحوّل في المستقبل إلى أفعال ملموسة من جانب الحكومات، لأن تجاهل صوت الشارع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية".

وفي الشأن السياسي الإسرائيلي، يرى كاتروغالوس أن بنيامين نتنياهو يسعى إلى مواصلة العمليات العسكرية في غزة بدوافع سياسية داخلية على خلفية الانتخابات، مؤكدًا أن تطبيق وقف إطلاق النار يعاني من نواقص خطيرة على أرض الواقع.

وحول آفاق تحسن الوضع الإنساني، يقول إنه "لا يمتلك معطيات كافية تتيح له التنبؤ بزيادة حجم المساعدات التي ستصل إلى غزة خلال المرحلة المقبلة"، لكنه يشدد على أن الاكتفاء بالمراقبة لم يعد خيارًا مقبولًا.

ويتابع: "لا يكفي أن نرى ما يحدث، بل يجب أن نتحرك وننخرط في دعم الفلسطينيين".

ويختم بالقول: "علينا أن نضغط على حكوماتنا لتبني مواقف تدافع ليس فقط عن حقوق الشعب الفلسطيني، بل عن القانون الدولي والشرعية الدولية نفسها، لأن تقويض هذه القواعد يهدد النظام العالمي بأسره".

المصدر : الأناضول

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة