أعلن نشطاء ومتضامنون مع القضية الفلسطينية في بريطانيا عن إطلاق حملة إلكترونية عالمية لدعم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ضمن إطار حملة الأشرطة الحمراء، وذلك مساء اليوم الخميس (15 كانون الثاني/يناير)، في خطوة تهدف إلى كسر الصمت الدولي المتواصل إزاء الانتهاكات المتصاعدة بحق الأسرى.
ومن المقرر أن تنطلق الحملة إلكترونيًا ابتداءً من الساعة السادسة مساءً بتوقيت غرينتش، السابعة مساءً بتوقيت غرب أوروبا، الثامنة مساءً بتوقيت القدس، والتاسعة مساءً بتوقيت مكة المكرمة. وحدد القائمون على الحملة آلية المشاركة من خلال الدخول إلى رابط الحملة، وتغيير صورة الحساب الشخصي بإطار تضامني خاص، ونشر الصورة الجديدة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الحملة استكمالًا لحراك سابق أطلقه نشطاء في لندن خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بهدف تعريف الرأي العام البريطاني والغربي بقضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، والتأكيد على توصيفهم كـ“رهائن”.
وشهدت تلك الفعاليات تعليق أشرطة حمراء في شوارع وسط لندن، إلى جانب تثبيت ملصقات تحمل صور عدد من الأسرى، من بينهم أطباء وأطفال.
وتشير معطيات الحملة إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يبلغ نحو 9100 أسير، بينهم 3544 معتقلًا إداريًا دون محاكمة، و400 طفل، و53 سيدة، و16 طبيبًا، إضافة إلى 300 أسير محكومين بالسجن المؤبد.
وأوضح القائمون على الحملة أن اختيار اللون الأحمر ليكون العلامة البصرية الموحدة لهذا الحراك جاء في محاولة لخلق رمز عالمي يعبّر عن الدماء الفلسطينية ومعاناة الأسرى، والعمل على تحويله إلى أيقونة تضامنية دولية، على غرار ألوان ارتبطت تاريخيًا بقضايا إنسانية عالمية.
"خطوة بالغة الأهمية"
وفي هذا السياق، قال رياض الأشقر، المختص في شؤون الأسرى، إن حملة الأشرطة الحمراء تمثل خطوة بالغة الأهمية لكسر حالة الصمت الدولي إزاء الجرائم المتصاعدة التي يرتكبها الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، مثمنًا جهود القائمين عليها وداعيًا إلى توسيعها وتصعيد فعالياتها.
وأضاف الأشقر في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن الأسرى “بحاجة إلى كل صوت حر وشريف يساندهم، ويتبنى معاناتهم، ويسعى بجدية للإفراج عنهم”، مشيرًا إلى أن توقيت الحملة يكتسب أهمية خاصة في ظل تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات، بما في ذلك قتل الأسرى بدم بارد، وتصعيد الممارسات اللاإنسانية داخل السجون.
وأكد أن قضية الأسرى تشهد تراجعًا خطيرًا على المستويين الدولي والعربي، في ظل غياب الإسناد الحقوقي والإعلامي، وتراجع دور المؤسسات الحقوقية والإنسانية التي لم تقم بواجبها في محاسبة الاحتلال أو حماية الأسرى.
وأشار الأشقر إلى أنه حتى في حال لم تحقق الحملة هدفها الرئيسي بالإفراج عن الأسرى، فإنها تسعى على الأقل إلى تحسين ظروف حياتهم، والحد من الهجمة الشرسة التي يتعرضون لها، إضافة إلى تحريك الجمود الدولي وإجبار المؤسسات المعنية على تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
وبيّن أن الحملة لن تقتصر على النشاط الإلكتروني، بل ستشمل فعاليات ميدانية في عدد من العواصم والمدن حول العالم، تتضمن تعليق الأشرطة الحمراء في الساحات العامة ورفع صور الأسرى، في رسالة تؤكد أن الاحتلال “تجاوز كل الخطوط الحمراء” في تعامله معهم، على أن تبلغ الحملة ذروتها في نهاية شهر يناير الجاري بتنظيم يوم تضامني عالمي مكثف.
وختم الأشقر بدعوة أحرار العالم إلى الانضمام للحملة ورفع أصواتهم في مواجهة جرائم الاحتلال، مطالبًا المؤسسات الحقوقية والمجتمع الدولي بالانتصار للقانون الدولي والمعاهدات الإنسانية، ومحذرًا من أن الصمت والحياد إزاء معاناة الأسرى يشكلان “مشاركة مباشرة في الجرائم المرتكبة بحقهم”، خاصة في ظل حكومة توصف بأنها الأكثر تطرفًا.
