واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات فجر اليوم الإثنين، خروقاتها الميدانية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، عبر تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي مكثف وإطلاق نار واسع من الآليات العسكرية، في ظل تحليق متواصل للطيران الحربي في الأجواء الجنوبية للقطاع.
وأفاد مراسلنا بأن طائرات الاحتلال الحربية شنت غارتين على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، ما أثار حالة من الذعر في صفوف المواطنين، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية المتمركزة جنوب المدينة.
وفي شمال القطاع، استهدفت مدفعية الاحتلال مناطق في بيت لاهيا، فيما تعرضت المناطق الشرقية من مدينة غزة لقصف مدفعي مكثف تركز في حي التفاح شرق المدينة، تزامنًا مع إطلاق نار كثيف.
أما في جنوب القطاع، فقد قصفت المدفعية المناطق الشمالية لمدينة رفح، وسط إطلاق نار من الآليات العسكرية، كما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها باتجاه الأهالي جنوب خان يونس.
وامتد القصف إلى المناطق الشمالية الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، حيث شهدت المنطقة قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار مكثف في المناطق الشرقية لشمال غزة. كما أطلقت آليات الاحتلال العسكرية، صباح الإثنين، النار بشكل كثيف باتجاه المناطق الشرقية لمخيم البريج للاجئين والنازحين.
وفي السياق ذاته، يواصل الطيران الحربي الإسرائيلي تحليقه المكثف في أجواء جنوبي القطاع، في مؤشر على استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات في ظل معطيات حقوقية تشير إلى تصاعد وتيرة الخروقات منذ بدء سريان اتفاق التهدئة. فقد أعلن مركز غزة لحقوق الإنسان، في بيان صدر أمس الأحد، أنه وثّق على مدار 133 يومًا من سريان الاتفاق معدل 13.5 خرقًا يوميًا، معتبرًا أن تكرار هذه الانتهاكات يقوض جوهر التهدئة ويفرغها من مضمونها العملي.
ووفقًا لبيانات المركز، بلغ عدد الشهداء منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ 642 فلسطينيًا، بمعدل 4.8 يوميًا، من بينهم 197 طفلًا و85 سيدة و22 مسنًا، ما يمثل نسبة 47.2% من إجمالي الضحايا خلال هذه الفترة. كما سجل المركز 1643 إصابة، بمعدل 12.3 إصابة يوميًا، بينهم 504 أطفال و330 سيدة و89 مسنًا، بنسبة 56.1% من إجمالي المصابين.
وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، أشار المركز إلى أن نسبة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع لم تتجاوز 43% من الكميات المتفق عليها، والتي يفترض أن تبلغ 600 شاحنة يوميًا، بينها 50 شاحنة وقود. كما لم تتعد نسبة إدخال الوقود 15% من الكميات المتفق عليها.
أما فيما يخص حركة السفر، فقد أكد استمرار القيود على التنقل عبر معبر رفح، مشيرًا إلى أن نسبة الالتزام بما تم الاتفاق عليه لم تتجاوز 40.3%.
وتعكس هذه المؤشرات، بحسب المركز، واقعًا ميدانيًا وإنسانيًا يزداد تعقيدًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية والخروقات اليومية، وتراجع تدفق الإمدادات الأساسية، ما يفاقم من معاناة السكان في قطاع غزة.
