قال علاء السكافي مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان إن تشغيل معبر رفح بصورة جزئية ومقيّدة في ظل الأوضاع الإنسانية والصحية الكارثية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة يشكّل نقطة إذلال وابتزاز للمواطنين، بدل أن يكون ممراً للتخفيف من معاناتهم وتمكينهم من حرية الحركة والتنقل.
وأوضح السكافي في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن الأعداد المسموح لها بالسفر أو العودة عبر المعبر ما تزال محدودة للغاية ولا تتناسب مع الأعداد الكبيرة من المواطنين المسجلين والراغبين في السفر أو العودة، خصوصاً المرضى الذين ينتظرون العلاج خارج القطاع، الأمر الذي يضاعف من حجم المأساة الإنسانية ويؤدي إلى تفاقم أوضاعهم الصحية والنفسية والجسدية.
وأضاف أن الشهادات القاسية التي وثّقتها مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان تكشف عن إجراءات قمعية وتعسفية يتعرض لها المواطنون على المعبر، من بينها التفتيش المذل والمهين، وإعاقة مرور المسافرين، ومنعهم أحياناً من الحصول على المياه أو الخدمات الأساسية، إلى جانب غياب أماكن مهيأة للانتظار، ما اضطر بعض المواطنين إلى التبول في العلن نتيجة الظروف القاسية.
وأشار السكافي إلى أن هذه الممارسات، سواء من قبل قوات الاحتلال أو مجموعات مسلحة مرتبطة به، تتم بطريقة مهينة تفتقر إلى أبسط المعايير الإنسانية التي تكفل حفظ كرامة الإنسان وحقه في حرية الحركة والتنقل، مؤكداً أن الإجراءات المفروضة على المعبر تحوّله عملياً إلى أداة تعذيب وإهانة للمواطنين بدلاً من أن يكون ممراً إنسانياً لتخفيف معاناتهم.
وأكد أن حرية السفر والتنقل حق إنساني مكفول بموجب القوانين والمواثيق الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، الذي يُلزم سلطات الاحتلال بفتح المعابر وضمان حرية الحركة للسكان المدنيين.
وقال السكافي إن هذه الممارسات القمعية، تعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تقييد حركة السكان وثنيهم عن العودة، وهو ما يشكل أحد أركان جريمة التطهير العرقي بحق سكان القطاع.
ولفت إلى أن "إسرائيل" لم تلتزم خلال الحرب والعدوان على غزة، وما قبل ذلك، بأي من الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني، مستفيدة من حالة الحصانة السياسية والقانونية التي يوفرها المجتمع الدولي وعدم محاسبتها على جرائمها.
وطالب السكافي الوسطاء والضامنين بالتدخل العاجل للضغط على الاحتلال من أجل رفع القيود المفروضة على المعبر والسماح بسفر المواطنين وعودتهم وفق الأعداد المتفق عليها، والتي جرى الحديث عنها إعلامياً، والمتمثلة بالسماح بعودة نحو 500 مواطن يومياً ومغادرة نحو 150 مريضاً لتلقي العلاج، بما يضمن تخفيف معاناة السكان في قطاع غزة.
