أعرب تجمع المؤسسات الحقوقية "حرية" عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بانتهاكات جسيمة يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون أثناء محاولتهم السفر أو العودة عبر معبر رفح، في ظل ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى مجموعات مسلحة خارجة عن القانون تستغل حالة الفوضى لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وقال التجمع، في بيان اليوم الأحد، إن المعبر يمثل "شريان الحياة الوحيد" لمئات آلاف المدنيين في قطاع غزة، ولا سيما المرضى والمصابين والطلبة والعالقين وأصحاب الإقامات، إلا أن شهادات ميدانية وردت إليه تشير إلى "نمط ممنهج من الممارسات التي تنتهك الكرامة الإنسانية".
وأوضح البيان أن التجمع تلقى إفادات متعددة تفيد باحتجاز مسافرين وعائدين لساعات طويلة تجاوزت في بعض الحالات 15 إلى 20 ساعة، مع إخضاعهم لاستجوابات مطولة ومهينة، إضافة إلى الانتظار في ظروف وصفها بغير الإنسانية، وحرمانهم من الاحتياجات الأساسية، بمن فيهم المرضى وكبار السن. كما تحدث عن مصادرة أمتعة شخصية وإتلاف بعضها، ووقوع حالات ابتزاز وإهانة بسبب العودة إلى غزة.
وأشار التجمع إلى أن هذه الانتهاكات تأتي بعد إعادة فتح معبر رفح قبل نحو ثلاثة أسابيع، عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يُفترض أن يخفف القيود المفروضة على حركة المدنيين، ويمهد لمرحلة إنسانية تضمن تسهيل إدخال المساعدات وحرية التنقل وحماية المدنيين.
واعتبر البيان أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً لحق حرية التنقل المكفول بموجب المادة (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما تخالف أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة، وتحظر المعاملة المهينة والاحتجاز التعسفي. وأضاف أنها تمثل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتقوض أي ترتيبات إنسانية تضمن حقوق المدنيين.
وطالب التجمع الأطراف الإقليمية والدولية الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتها القانونية لضمان حرية حركة المدنيين ومنع أي إجراءات تعسفية أو انتقامية، إضافة إلى مراقبة تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالمعابر.
كما شدد على مسؤولية الاتحاد الأوروبي السياسية والأخلاقية في الضغط لضمان احترام بنود الاتفاق، في ضوء دوره الرقابي على تشغيل المعبر، داعياً إلى نشر آلية رقابة دولية مستقلة وفعالة على إجراءات السفر تكفل حماية كرامة المسافرين.
وختم البيان بالتأكيد أن صمت المجتمع الدولي عن أي ممارسات تمس كرامة المدنيين يمثل تقاعساً عن حماية المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني.
