كشف تحقيق مستقل جديد حول مجزرة المسعفين في رفح جنوب قطاع غزة عن معطيات صادمة، خلصت إلى أن جيش الاحتلال تعمّد استهداف الطواقم الطبية بإطلاق كثيف للنيران، في حادثة قد ترقى إلى جريمة حرب.
ويستند التحقيق، الذي أجرته مجموعتا إيرشوت وفورينسيك آركيتكتشر ونشره موقع دروب سايت، إلى شهادات شهود عيان وتحليل مواد صوتية وبصرية وصور أقمار صناعية ومصادر مفتوحة، إضافة إلى مقابلات معمقة مع اثنين من الناجين.
وخلص إلى أن عدداً من عمال الإغاثة أُعدموا ميدانياً، وأن أحدهم على الأقل أُطلق عليه النار من مسافة لا تتجاوز متراً واحداً.
وكانت المجزرة، التي وقعت في 23 آذار/مارس 2025، قد أسفرت عن استشهاد 8 من طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، و6 من عناصر الدفاع المدني الفلسطيني، إضافة إلى موظف في وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة، ما أثار إدانات دولية واسعة، ووصفتها جمعية الهلال الأحمر بأنها "أحد أحلك لحظات الحرب".
🚨Israeli Soldiers Killed Gaza Aid Workers at Point Blank Range in 2025 Massacre: Report
— Drop Site (@DropSiteNews) February 23, 2026
A minute-by-minute reconstruction of the massacre by @earshot_ngo and @ForensicArchi found Israeli soldiers fired over 900 bullets at the aid workers, killing 15.
By @sharifkouddous for…
وأعاد التحقيق بناء تسلسل الأحداث دقيقة بدقيقة، موثقاً ما لا يقل عن 910 طلقات نارية في التسجيلات، بينها 844 طلقة خلال خمس دقائق ونصف فقط.
كما أظهر أن نحو 93% من الطلقات في الدقائق الأولى وُجهت مباشرة نحو مركبات الطوارئ وعمال الإغاثة، مع إطلاق متزامن من خمسة رماة على الأقل، في موقع يُرجّح وجود نحو 30 جندياً فيه.
وأشار التحقيق إلى أن عمال الإغاثة تعرضوا لكمين وهجوم شبه متواصل استمر أكثر من ساعتين، رغم عدم تعرض الجنود لإطلاق نار، مؤكداً أن القوات تمركزت بداية على مرتفع رملي مكشوف يتيح رؤية واضحة، فيما كانت أضواء الطوارئ والعلامات الإنسانية على المركبات ظاهرة بوضوح.
وبحسب النتائج، واصل الجنود إطلاق النار أثناء تقدمهم نحو الضحايا، ثم تحركوا بينهم وبين المركبات، حيث أُعدم بعض عمال الإغاثة من مسافات قريبة جداً.
Israeli soldiers fired nearly 1000 bullets during the massacre of 15 Palestinian aid workers in southern Gaza on March 23, 2025—with at least 8 shots fired at point blank range.
— Drop Site (@DropSiteNews) February 23, 2026
🎥 Echolocation of Israeli soldiers approaching the aid workers during the final 1 minute and 30… pic.twitter.com/sFz35gyEg7
ولفت التحقيق إلى أن جيش الاحتلال غيّر روايته للحادث عدة مرات، خاصة بعد العثور على الجثامين في مقبرة جماعية إلى جانب مركباتهم المدمرة، وظهور تسجيلات فيديو وصوت التقطها عمال الإغاثة.
كما أشار إلى تنفيذ أعمال تجريف واسعة في موقع المجزرة لاحقاً، قبل تغيّر معالم المنطقة مع إنشاء ما يعرف بـ"ممر موراغ" الأمني جنوب القطاع، إضافة إلى إقامة موقع لتوزيع المساعدات تديره "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الاحتلال والولايات المتحدة.
وكان تحقيق عسكري داخلي نُشر في 20 نيسان/أبريل قد خلص إلى أن الحادث وقع في "منطقة قتال خطرة"، زاعماً عدم وجود أدلة على تنفيذ عمليات إعدام، من دون التوصية باتخاذ إجراءات جنائية بحق الوحدات المعنية.
من جهتها، قالت كاثرين غالاغر، المحامية في مركز الحقوق الدستورية، بعد مراجعة ملخص التحقيق، إن القضية "موثقة جيداً عبر مصادر متعددة ومتقاطعة"، ووصفتها بأنها "قضية قوية للغاية ومؤلمة في الوقت ذاته".
ومن المقرر نشر التحقيق كاملاً في 24 فبراير خلال فعالية في البرلمان البريطاني في وستمنستر، بتنظيم من "اللجنة البريطانية الفلسطينية"، وبمشاركة الجهات التي أعدّت التحقيق ومنسقة القانون الدولي الإنساني في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.
