تسبب العدوان الأميركي– "الإسرائيلي" على إيران والرد الإيراني اللاحق في شلل واسع لحركة الطيران عبر الشرق الأوسط، بعدما سارعت دول عدة إلى إغلاق مجالاتها الجوية، مما أدى إلى تعطيل مئات الآلاف من المسافرين وإلغاء آلاف الرحلات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
أُغلقت أو قُيّدت الأجواء في إسرائيل وقطر وسوريا وإيران والعراق والكويت والبحرين، فيما أعلنت الإمارات "إغلاقاً جزئياً وموقتاً" لمجالها الجوي، فيما تُعد دبي أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالرحلات الدولية.
وألغت شركات طيران كبرى مثل "طيران الإمارات"، و"الاتحاد للطيران"، والخطوط الجوية القطرية مئات الرحلات، ليرتفع إجمال الإلغاءات في المنطقة إلى أكثر من 1000 رحلة خلال يوم واحد.
أكثر من 18 ألف تأخير
ووفقاً لـ"الغارديان" بحسب بيانات شركات تتبع الطيران، أُلغي نحو 23 في المئة من أصل أكثر من 4200 رحلة كانت مقررة للهبوط في الشرق الأوسط أمس السبت، فيما تجاوز عدد الإلغاءات، مع احتساب الرحلات المغادرة، 1800 رحلة. وعلى المستوى العالمي، سُجل أكثر من 18 ألف تأخير و2350 إلغاء حتى مساء السبت.
جرى تحويل ما لا يقل عن 145 طائرة كانت متجهة إلى تل أبيب أو دبي إلى مدن بديلة مثل أثينا وإسطنبول وروما، فيما عادت طائرات أخرى إلى مطارات انطلاقها بعد ساعات طويلة في الجو، في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي أصاب شبكات الطيران الدولية.
رهينة تطورات الميدان
مع إغلاق الممرات الجوية المعتادة، اضطرت شركات الطيران إلى إعادة توجيه رحلاتها جنوباً عبر الأجواء السعودية، مما أضاف ساعات طيران إضافية وزاد استهلاك الوقود، ويعني ذلك ارتفاعاً في الكلفة التشغيلية، قد ينعكس سريعاً على أسعار التذاكر إذا طال أمد الأزمة، ويضع هذا التحويل ضغطاً إضافياً على أنظمة مراقبة الحركة الجوية في الدول المجاورة.
وتعرض مطار دبي الدولي لأضرار خلال الهجمات الإيرانية، كما تعرض مطارا أبوظبي والكويت لهجمات أيضاً. ووفقاً لبيانات منصة "فلايت أوير" لتتبع الرحلات الجوية، تأثرت آلاف الرحلات في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنت الولايات المتحدة أول الهجمات على إيران يوم السبت.
وأظهرت خرائط الرحلات الجوية أن المجال الجوي فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين خالٍ تقريباً.
تداعيات أوسع
.تقع دبي والدوحة على مفترق حركة النقل الجوي بين الشرق والغرب، وتتعاملان مع حركة طيران المسافات الطويلة بين أوروبا وآسيا عبر شبكات رحلات ربط مجدولة بدقة. ومع تعطل مثل هذه المطارات، تأثرت جداول الرحلات الجوية في أنحاء العالم.
وقال جون ستريكلاند، محلل الطيران: "الأمر لا يقتصر على العملاء فحسب، بل يشمل كذلك الأطقم والطائرات في كل مكان".
وأضاف أن شركات طيران في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط ألغت رحلاتها أو غيرت مساراتها لتجنب المجال الجوي المغلق، ما أدى إلى زيادة مسافات الرحلات وتكاليف الوقود.
وتفاقمت الاضطرابات بسبب تعطل مسارات الطيران الإيرانية والعراقية، التي ازدادت أهميتها منذ أن أجبرت الحرب بين روسيا وأوكرانيا شركات الطيران على تجنب المجال الجوي لهذين البلدين.
وقال إيان بيتشينيك، مدير الاتصالات في "فلايت رادار 24": "إغلاقات المجال الجوي في الشرق الأوسط دفعت شركات الطيران إلى ممرات أضيق، مع الأخذ بالاعتبار المخاطر الناجمة عن القتال بين باكستان وأفغانستان". وأضاف: "إمكانية استمرار الاضطرابات لفترة طويلة هي الشاغل الرئيسي من منظور الطيران التجاري. أي تصعيد يمكن أن يؤدي إلى إغلاق المجال الجوي في الصراع بين باكستان وأفغانستان سيكون له عواقب وخيمة على السفر بين أوروبا وآسيا".
وأكدت شركة مطارات دبي أن جميع الرحلات الجوية في مطار دبي الدولي، الذي استقبل ما يقرب من 100 مليون مسافر العام الماضي، وكذلك مطار آل مكتوم الدولي الأصغر حجماً، عُلِّقَت حتى إشعار آخر، وحثت المسافرين على عدم السفر.
وقال جون ستريكلاند: "سيجد مئات الآلاف من الناس أنفسهم عالقين في مناطق غير مناسبة من العالم دون أي يقين بشأن موعد عودتهم. إنها مشكلة متعددة الأوجه، تشمل ما يحدث اليوم وتأثيره الممتد على مدى استمرارها".
