خاص - شهاب
قال الناشط الفلسطيني المناهض للاستيطان عايد غفري إن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحق السكان في تجمع خلة السدرة البدوي قرب بلدة مخماس شمال شرق القدس تتصاعد بشكل خطير، في إطار محاولات متواصلة لتهجير الأهالي والسيطرة على الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني باتجاه أريحا.
وأوضح غفري لوكالة (شهاب) أن المستوطنين نفذوا أمس اعتداءات جديدة تمثلت في تخريب وسرقة ممتلكات المواطنين في التجمع البدوي، ما يعكس استمرار سياسة التضييق على السكان البدو ودفعهم قسرًا إلى مغادرة أراضيهم.
وأضاف أن أبرز الاعتداءات تمثلت في ما وصفه بـ"هجوم المحرقة"، الذي وقع خلال صيف عام 2024 واستمر في مطلع عام 2025، حيث اقتحمت مجموعة كبيرة من المستوطنين المسلحين مساكن تعود لعائلة زواهرة، واعتدت على أفرادها بشكل عنيف.
وبيّن أن المواطن يوسف زواهرة أُصيب بجروح بليغة ورضوض في مختلف أنحاء جسده نتيجة تعرضه للضرب المبرح بالهراوات الحديدية، فيما أُصيبت زوجته بجروح أثناء محاولتها حماية أطفالها من الحريق والاعتداءات. كما تعرض عدد من الأطفال لحالات اختناق شديدة بعدما أضرم المستوطنون النار في مواد "الخيش" والنايلون التي تشكل مساكن العائلة، ما أدى إلى احتراق منزلين بالكامل وتدمير جميع محتوياتهما من أثاث وملابس ووثائق شخصية.
وأشار غفري إلى أن المنطقة شهدت أيضًا خلال شهري يوليو وأغسطس من عام 2024 اعتداءات استهدفت السكان والمتضامنين الذين حاولوا منع تجريف أراضٍ رعوية في محيط التجمع. وخلال تلك الهجمات، أصيبت متضامنة أجنبية بكسر في الجمجمة ونزيف داخلي بعد أن اعتدى عليها أحد المستوطنين بحجر كبير من مسافة قريبة، فيما أُصيب متضامن آخر بكسور في أطرافه نتيجة الضرب بالعصي.
كما سجلت إصابة الشاب محمد أبو صبحة بجروح في الرأس والظهر، في اعتداءات استخدم فيها المستوطنون الحجارة الضخمة والهراوات وغاز الفلفل الحارق بتركيزات عالية.
ولفت غفري إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على الهجمات المباشرة، إنما شملت ما وصفه بـ"الحصار المائي والرعوي"، حيث رُصدت اعتداءات شبه أسبوعية خلال عام 2025، خصوصًا في أيام نهاية الأسبوع، تضمنت مهاجمة الرعاة ومصادرة مواشيهم وتدمير مصادر المياه.
وأوضح أن عدداً من الشبان أصيبوا بالرصاص المطاطي والحي في الأطراف السفلية أثناء محاولتهم استعادة مواشيهم التي صادرها المستوطنون، كما سجلت إصابات نتيجة هجمات كلاب بوليسية أطلقها المستوطنون باتجاه السكان.
وأشار إلى أضرار واسعة طالت البنية الأساسية للتجمع، حيث قام المستوطنون بثقب أكثر من عشرة خزانات مياه بلاستيكية، إضافة إلى تحطيم ألواح الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها خمس عائلات في الحصول على الكهرباء، ما تركهم في ظلام كامل.
وبحسب غفري، المعطيات الميدانية تشير إلى ارتفاع الاعتداءات في خلة السدرة بنسبة تصل إلى 300% منذ منتصف عام 2024، موضحًا أن طبيعة الإصابات أصبحت أكثر خطورة، إذ باتت تستهدف مناطق حساسة من الجسم مثل الرأس والصدر، في محاولة لإيقاع إصابات قاتلة أو إعاقات دائمة.
وشدد على أن الهدف من هذه الاعتداءات هو إرغام العائلات البدوية في التجمع، والتي يقدر عدد أفرادها بنحو 200 نسمة، على مغادرة المنطقة قسرًا، تمهيدًا لتوسيع المستوطنات في محيط القدس الشرقية وربطها بالمناطق الاستيطانية الممتدة نحو أريحا.
