أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن المواجهة الجارية في لبنان تأتي في إطار الدفاع المشروع عن البلاد، مشيرا إلى أن قرار الرد جاء بعد مشاورات قيادية وتطورات ميدانية وإقليمية.
وقال في كلمة مساء اليوم الجمعة، له بمناسبة يوم القدس العالمي، إن لبنان يواجه عدوانا إسرائيليا وحشيا وخطيرا" يشكل تهديدا وجوديا، مؤكدا أن الاعتداءات استمرت لأكثر من 15 شهرا.
وأكد استعداد الحزب لمواجهة طويلة الأمد، مضيفا أن تهديدات العدو لا تخيفه، وأن شباب المقاومة الإسلامية مدفوعون بإرادة قوية وتفان في سبيل الله تعالى. وقال إن قوة الحزب تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: الإيمان بالله، ونصرة الحق، والعدة التي أعدها المقاومون لمواجهة أي تحديات مستقبلية.
وأكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن يوم القدس العالمي، مناسبة تحمل أبعادا روحية وسياسية تعكس إرادة الشعوب في التحرر والاستقلال ومواجهة الظلم.
وقال نعيم قاسم إن يوم القدس رمزية المناسبة تتجسد في الدعوة إلى تحرير فلسطين، وتمتد لتشمل دعم جميع الشعوب المظلومة في العالم، ووصف احتلال فلسطين والقدس بأنه "أكبر ظلم في العالم اليوم".
وأكد الأمين العام لحزب الله أن قضية فلسطين تمثل محورا مركزيا لتضامن الشعوب، محذرا من تداعيات استمرار الاحتلال على الاستقرار الإقليمي والدولي.
وقال إن لتحرير فلسطين آثارا إيجابية كبيرة لمصلحة الشعوب، في حين أن استمرار الاحتلال يحمل تداعيات سلبية على مستوى العالم.
وشدد على أن إحياء يوم القدس يعبر عن رسالة مفادها أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، وأن مسؤولية دعمهم جماعية.
وأكد استمرار دعم حزب الله والمقاومة الإسلامية لفلسطين "حتى تحقيق التحرير الكامل"، و أشار إلى مشاركة مقاتلين من لبنان في مساندة غزة وتقديم "تضحيات كبيرة" خلال المواجهات الأخيرة.
ودعا الشعوب العربية والإسلامية وكل "الأحرار في العالم" إلى الوقوف مع القدس وفلسطين، وجدد التأكيد على دعم إيران للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى التضحيات التي قدمتها القيادة الإيرانية في هذا السياق.
وأشار إلى أن قيادة الحزب عقدت اجتماعات عدة في ثلاث محطات مختلفة لبحث الرد، لكنها رأت في كل مرة أن التوقيت غير مناسب وفضلت منح المسار السياسي فرصة إضافية.
وأوضح أن جهات دولية تواصلت مع الحزب مطالبة بإتاحة مزيد من الوقت للجهود السياسية قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية.
ولفت إلى أن النقاش داخل الكيان الإسرائيلي في الفترة الأخيرة كان يدور حول تنفيذ عمل كبير ضد لبنان، مع الخلاف حول توقيته.
واعتبر أن التطورات التي أعقبت الهجمات على إيران، إضافة إلى استشهاد القيادة الإيرانية، جعلت الظروف ملائمة لمواجهة الكيان الإسرائيلي للرد على العدوان، وشدد على أن الحزب يرى نفسه في موقع الدفاع، متسائلاً عن اتهامات استفزاز العدو في ظل سقوط شهداء وجرحى وأسرى خلال المواجهات.
وأعلن أن العملية العسكرية سميت معركة العصف المأكول، في إشارة إلى أنها دفاع عن لبنان وأرضه وكرامته.
وانتقد أداء الحكومة اللبنانية، معتبرا أنها لم تنجح في تحقيق السيادة أو حماية المواطنين خلال التصعيد، وأكد الأمين العام لحزب الله أن العدو لجأ إلى تهديم البيوت بشكل بشع وخطير، حتى أنه طال مناطق بأكملها وهجر مدنا تحت ذريعة محاربة المقاومين، مؤكدا أن هذا الأسلوب في الحقيقة يقتل الحياة ويهدد وجود لبنان.
وأوضح الشيخ قاسم أن لا حل سوى بالمقاومة، محذرا من أن التهاون سيؤدي إلى زوال الدولة.
وأشار إلى أن حزب الله أخذ الدروس والعبر من معركة أولي البأس، مؤكدا أن العدو حاليا لا يملك القدرة على تحقيق أهدافه.
واعتبر أن الولايات المتحدة ودولا كبرى دعمت قيام الكيان الإسرائيلي عام 1948 وأسهمت في ترسيخ الاحتلال.
ورأى أن الحرب الدائرة حاليا في فلسطين والتصعيد في المنطقة يعكسان نتائج هذا الواقع المستمر منذ عقود، والذي حال دون استقرار المنطقة.
وأكد قاسم، أن الهدف من قتل المدنيين هو محاولة ردع الناس عن المقاومة، لكنه شدد على أن هذا لن ينجح، فالمقاومون ومن قدموا أولادهم في سبيل هذا المشروع هم أهل الشرف والكرامة والعزة.
وأوضح أن المهجرين والنازحين يساهمون في المقاومة بتضحية وإيمان، وأن الصبر والتحمل هو السبيل لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
وجّه الشيخ قاسم كلامه مباشرة إلى رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إن تهديداته بالاغتيال بلا قيمة، وأنه من عليه أن يخشى على نفسه، مؤكداً أن العدوان الإسرائيلي والأميركي هو السبب فيما يحدث في لبنان، والمقاومة ليست سبباً بل ردة فعل دفاعية.
وأضاف أن لبنان لم يكن ليبقى صامداً طوال أكثر من أربعين سنة لولا المقاومة، وأن محاولات العدو الحالية هي تكرار لتجارب سابقة فشلت أمام إرادة الشعب المقاوم.
واتهم الكيان الإسرائيلي بارتكاب إبادة جماعية بدعم مباشر من الولايات المتحدة ودول غربية، واعتبر أن موقف الخميني شكل منعطفا في تحريك القضية الفلسطينية على المستوى العالمي.
