إلغاء التهم ضد جنود إسرائيليين بقضية اغتصاب أسير في "سديه تيمان"

إلغاء لوائح اتهام ضد جنود إسرائيليين بقضية اغتصاب أسير في "سديه تيمان"

أعلن جيش الاحتلال إغلاق ملف التحقيق في قضية معتقل “سديه تيمان”، وإسقاط جميع التهم عن الجنود المتورطين في اتهامات تتعلق باغتصاب أسرى فلسطينيين.

وقال المتحدث باسم الجيش في بيان إن لوائح الاتهام أُلغيت بسبب ما وصفه بـ“ظروف استثنائية وغير مسبوقة” أثرت على مسار التحقيق، من بينها صعوبات في نقل مواد تحقيق حساسة من الشرطة، إضافة إلى تعقيدات قانونية حالت دون استكمال الإجراءات القضائية.

من جهته، أشاد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بإغلاق القضية، "التي شوهت سمعة إسرائيل أمام العالم بشكل غير مسبوق"، عادّا أنه "من غير المقبول أن يستغرق إغلاق هذه القضية الجنائية ضد مقاتلي الجيش الإسرائيلي، الذين يواجهون ألد أعدائنا، كل هذا الوقت".

وفي وقت سابق، اعتبرت مصادر قضائية إسرائيلية بأن الإفراج عن المعتقل الفلسطيني في إطار صفقة تبادل الأسرى، قبل أخذ إفادة مسبقة منه، قد يُضعف فرص إدانة الجنود المتهمين بتعذيبه في قاعدة "سديه تيمان" العسكرية، بحسب ما نقلت صحيفة "هآرتس".

وقالت الصحيفة إن الإفراج عن المعتقل، ضمن صفقة لتبادل الأسرى شملت نحو 1,700 فلسطيني، رغم أن النيابة العسكرية لم تستكمل بعد إجراءات جمع الشهادات في الملف الذي يُعد من "أكثر القضايا حساسية وأهمية في المنظومة القضائية الإسرائيلية"، وفق وصفها.

وذكرت "هآرتس" أن قرار الإفراج اتُّخذ دون علم المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، أو وزارة القضاء والنيابة العامة، رغم التداعيات المحتملة على القضية التي تشرف عليها النيابة العسكرية.

وأشار التقرير إلى أن التحقيق مع المعتقل تَضمّن أسئلة حول واقعة التعذيب، إلا أن النيابة لم تجمع منه "إفادة مسبقة" بعد تقديم لائحة الاتهام، وهي شهادة قانونية تُستخدم عادة في القضايا التي يُخشى فيها فقدان الشاهد أو تعذّر مثوله أمام المحكمة.

وتعود القصة إلى فيديو مسرّب في يوليو/تموز 2024، أظهر مجموعة جنود من وحدة 100 في جيش الاحتلال يعتدون بعنف على أسير فلسطيني داخل المعسكر تم اعتقاله من مخيم جباليا واحتجازه في سجن "سيدي تيمان" المعروف بـ"غوانتانامو إسرائيل" في صحراء النقب، باستخدام الركل والضرب والصدمات الكهربائية، مع ارتكاب اعتداء جنسي.

 وأظهر التوثيق أسرى من غزة ممددين على الأرض وعيونهم مغطاة. وقام جنود خدمة الاحتياط من القوة 100، المكلفة بحراسة منشأة سديه تيمان، باقتياد الأسير من زاوية المنشأة وهم مدركون لوجود الكاميرات الأمنية، ثم حاولوا إخفاء الاعتداء الجنسي باستخدام الدروع.

وأضافت القناة أن الأسير الغزّي نُقل إلى المستشفى بعد ساعات من الاعتداء وهو في حالة نزيف، حيث وصفت جراحه بالخطيرة جدًا.وأوضح التقرير الطبي أن إصاباته ناتجة عن إدخال جسم صلب في مؤخرته. وتم اعتقال المشتبه بهم بعد ثلاثة أسابيع من الاعتداء، ومنذ ذلك الحين جرى تمديد اعتقالهم عدة مرات قبل الإفراج عنهم.

وأظهرت نتائج فحص جهاز الكذب أن الجنود الخمسة كذبوا في الشهادات التي أدلوا بها خلال التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية في جيش الاحتلال.

 وبحسب المعلومات التي تلقتها "هآرتس"، فإن المعتقل في معسكر سديه تيمان، أصيب بتمزق في الأمعاء، وإصابة بالغة في فتحة الشرج والرئتين، وكسور في الأضلاع، ونقل إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية.

في 29 يوليو/تموز 2024، داهمت الشرطة العسكرية للتحقيقات (مِتساح) القاعدة واعتقلت ثمانية جنود احتياط متهمين بالمشاركة في التعذيب. غير أن المداهمة فجّرت احتجاجات واسعة من أنصار الجنود، وصلت إلى اقتحام قواعد عسكرية، والاعتداء على صحافيين ومحقّقين.

وشارك في تلك الاحتجاجات وزراء وأعضاء كنيست من أحزاب اليمين المتطرف، مثل تسفي سوكوت وألموغ كوهين، ما حوّل القضية إلى صراع مفتوح بين المؤسسة العسكرية واليمين السياسي.

وأثار نشر الفيديو حينها ردود فعل غاضبة من منظمات حقوقية دولية طالبت بإغلاق المعسكر، الذي يُستخدم لاحتجاز معتقلين فلسطينيين من قطاع غزة وسط تقارير متكررة عن انتهاكات واسعة.

محاولة لطمس جرائم التعذيب في "سديه تيمان"

أكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، أن إغلاق النيابة العسكرية الإسرائيلية ملفات التحقيق في جريمة معتقل "سديه تيمان" 
محاولة واضحة لطمس جرائم التعذيب والاعتداءات الجنسية داخل مراكز الاعتقال.

وأضاف المركز، في بيان صحافي، مساء أمس، أن قرار الإغلاق يعكس تواطؤًا بين النيابة العسكرية الإسرائيلية والمستويات الأمنية المشرفة على منظومة الاعتقال، ويؤكد استمرار سياسة الإفلات من العقاب بحق مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ضد الأسرى الفلسطينيين.

وأكد على أن الاعتداءات التي وثقت داخل معتقل "سديه تيمان" تكشف مستوى خطيرًا من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، وتمثل خرقًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وشدد المركز على أن إغلاق التحقيق في هذه القضية رغم الأدلة المصورة يشكل سابقة خطيرة في التستر على الجرائم، ويمنح مرتكبي جرائم التعذيب والاعتداءات الجنسية غطاءً يحول دون محاسبتهم.

وأشار إلى أن ما جرى في معتقل "سديه تيمان" لا يمكن اعتباره حادثة فردية أو تجاوزًا طارئا، بل يعكس نمطًا من الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون.

وطالب المركز الفلسطيني، بفتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة داخل معتقل "سديه تيمان" ومحاسبة المسؤولين عنها وفق قواعد القانون الدولي.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة