عفيفة: انتكاسة في مفاوضات القاهرة بعد تهرب الاحتلال من تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى

قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن تطورات المشهد التفاوضي في القاهرة شهدت خلال الساعات الأخيرة انتكاسة واضحة، بعد وصول وفد حركة حماس والفصائل يوم الثلاثاء، لمتابعة تنفيذ ما بدا سابقًا أنه توافق مبدئي على ورقة الوسطاء المؤلفة من 15 بندًا، والتي قامت أساسًا على معادلة واضحة: تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى أولًا… ثم الانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية.

وأوضح عفيفة أن حركة حماس والفصائل لم ترفض هذه المعادلة، بل وافقت عليها مبدئيًا في ردها الرسمي بتاريخ 23 أبريل 2026، لكنها وضعت شرطًا يتمثل في أن تكون الموافقة إجرائية مرتبطة بالتنفيذ الفوري لاستحقاقات المرحلة الأولى، لا التزامات مؤجلة.

وأشار إلى أن هذا الرد لم يكن شكليًا، بل أعاد تعريف الاتفاق كمسار سياسي، وليس مجرد تهدئة مؤقتة، مع ربط ملف السلاح بإطار وطني، وليس كشرط مسبق يُفرض تحت الضغط.

وبحسب عفيفة، فقد دُعيت الفصائل إلى القاهرة على قاعدة أن الاستحقاقات الثلاثة ستبدأ بالتنفيذ مباشرة مع مطلع الأسبوع الجاري، وتشمل إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا، ووقف العمليات العسكرية والاغتيالات، إضافة إلى الانسحاب إلى “الخط الأصفر” المتفق عليه.

لكن الكاتب والمحلل السياسي أوضح أن ما جرى على الأرض كان مختلفًا، إذ استمرت الاغتيالات حتى الثلاثاء، فيما لم تدخل المساعدات بالمستوى المطلوب، مضيفًا أن المفاجأة الأبرز جاءت بعد عودة ميلادنوف من زيارة سريعة للاحتلال، حيث جرى رفض صريح للانسحاب إلى الخط الأصفر المتفق عليه مع بدء وقف إطلاق النار، وربط هذا الاستحقاق بالانتقال إلى المرحلة الثانية.

وأكد عفيفة أن هذه النقطة تحديدًا أدت إلى تعطيل منطق “التدرج المرحلي”، مشيرًا إلى أن الوسطاء وجدوا أنفسهم في مأزق واضح، وحاولوا تجاوزه بالطلب من الفصائل القفز عن هذا البند، رغم أنه يمثل جوهر الاتفاق نفسه ويتعارض مع تعهدات سابقة قيل إنها مدعومة بضمانات أمريكية.

وأضاف أن المشكلة في هذه المرحلة لم تعد في التفاصيل، بل في القدرة على إلزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه.

وفي المقابل، لفت عفيفة إلى أن حماس والفصائل تمسكت بموقفها القائل بعدم الانتقال إلى أي مرحلة جديدة دون تنفيذ فعلي، مع المطالبة بجدول زمني واضح ينقل الاتفاق من دائرة الوعود إلى حيز التطبيق.

كما تطرق إلى ملف لجنة التكنوقراط، موضحًا أنه طُرح كمدخل إداري، حيث أبدت حكومة الاحتلال موافقة مبدئية على دخولها، لكنها موافقة مشروطة ومؤجلة، بلا جدول زمني، ومربوطة بسياق المرحلة الأولى، ما يجعلها – وفق وصفه – جزءًا من لعبة التأجيل لا حلًا فعليًا.

واعتبر عفيفة أن المشهد الحالي يتأرجح بين ثلاثة مسارات: تعطيل مرحلي مقصود عبر ربط الإنساني بالأمني، تآكل في الثقة نتيجة الفجوة بين التعهدات والتنفيذ، وإعادة هندسة لشروط التفاوض عبر نقل النقاش من تنفيذ الاتفاق إلى إعادة التفاوض عليه.

وختم بالقول إن التقدير الأقرب هو أن ما يجري ليس مفاوضات لحل الأزمة، بل إدارة لها، مشيرًا إلى أن الفصائل ستبقى في القاهرة عند نقطة واحدة هي الانتظار، ليس لما سيُقال في الغرف المغلقة، بل لما إذا كان الوسطاء، ومعهم الأمريكيون، قادرين فعلًا على إحداث اختراق خلال الأيام القادمة وتحويل “خارطة الطريق” من ورقة سياسية إلى واقع على الأرض.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة