تقرير مفاوضات القاهرة.. تمسك بالمرحلة الأولى ورفض القفز عنها وسط خروقات متواصلة

مفاوضات القاهرة.. تمسك بالمرحلة الأولى ورفض القفز عنها وسط خروقات متواصلة

خاص _ شهاب 

تتواصل جولات التفاوض في العاصمة المصرية القاهرة في ظل تعقيدات متزايدة، حيث يبرز تمسك واضح بضرورة الالتزام بالاتفاقات السابقة، مقابل اتهامات متصاعدة للاحتلال بخرق بنود التهدئة وتقويض فرص استمراريتها، ما يضع مسار المفاوضات أمام اختبار حقيقي في هذه المرحلة.

وتشير المعطيات إلى أن الفصائل الفلسطينية تتعامل مع هذه المفاوضات ضمن حالة من التنسيق المشترك، في محاولة للحفاظ على موقف موحد يهدف إلى تثبيت تنفيذ الاتفاق، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

وفي صلب الموقف التفاوضي، يبرز التأكيد على أن المرجعية الأساسية هي ما تم الاتفاق عليه سابقًا، وأن تنفيذ المرحلة الأولى بشكل كامل، وفق جدول زمني واضح ومكتوب، يمثل المدخل الوحيد لأي نقاش لاحق.

ويأتي هذا الموقف في ظل رفض واضح للدخول في مفاوضات جديدة أو طرح بنود إضافية قبل استكمال الالتزامات القائمة، خاصة مع محاولات ربط المرحلة الأولى بملفات المرحلة الثانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه محاولة للالتفاف على الاتفاق.

خروقات ميدانية تقوّض المسار

وفي المقابل، تتزايد الاتهامات للاحتلال بعدم الالتزام ببنود أساسية من الاتفاق، حيث تشير مصادر ميدانية إلى استمرار القصف واستهداف مناطق سكنية ومناطق نزوح، ما ينعكس بشكل مباشر على فرص تثبيت التهدئة.

ويرى محللون وكتاب أن هذه الخروقات لا تُضعف الاتفاق، إنما تُفقده مضمونه، خاصة في ظل غياب ضمانات حقيقية تُلزم الاحتلال بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

الاحتلال يناور لفرض شروط جديدة

وفي قراءة سياسية للمشهد، يقول الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش إن ما يجري في مفاوضات القاهرة يعكس محاولة واضحة من الاحتلال لإعادة صياغة الاتفاق وفق شروط جديدة.

ويضيف أبو غوش خلال حديثه لـ"شهاب" أن "الاحتلال لا يتعامل مع الاتفاق باعتباره التزامًا، إنما كأداة للمناورة، يحاول من خلالها كسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض".

ويؤكد أن "التمسك بتنفيذ المرحلة الأولى كاملًا هو الضمانة الوحيدة لمنع تفريغ الاتفاق من مضمونه، لأن أي قفز عنها يعني عمليًا إعادة التفاوض من نقطة الصفر".

ويشير أبو غوش إلى أن الاحتلال يحاول في كل مرة أن يفرض شروط جديدة من أجل إفراغ الاتفاق من مضمونه الأساسي.

الضغط الإنساني ورقة تفاوضية

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد غنيم أن ما يجري يتجاوز الخلافات التقنية، ليصل إلى استخدام الوضع الإنساني كورقة ضغط في المفاوضات.

ويقول غنيم في حديثه لـ"شهاب" إن "تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بإدخال المساعدات وفتح المعابر، يشير إلى أن الاحتلال يستخدم المعاناة الإنسانية كأداة ضغط لفرض تنازلات سياسية".

ويضيف أن "الإصرار على استكمال المرحلة الأولى قبل أي نقاش جديد يعكس إدراكًا لهذه الاستراتيجية، ومحاولة لقطع الطريق على فرض شروط تحت الضغط".

وبين غنيم أن الاحتلال يستخدم الجانب الإنساني للضغط بصورة أو بأخرى على المواطن الفلسطيني، موضحًا أن هذا الأمر اعتمده الاحتلال في كل مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

ويشير إلى أن المفاوض الفلسطيني يعمل على تحييد هذا الأمر وتنفيذ كل مراحل الاتفاق وعدم استغلال الأزمة الإنسانية من قبل الاحتلال.

سلاح المقاومة خارج الابتزاز

وضمن المواقف المطروحة، يبرز تأكيد واضح على أن حقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك سلاح المقاومة، غير قابلة للمساومة أو الابتزاز، وأن أي نقاش في هذا الملف يجب أن يتم ضمن توافق وطني شامل وفي توقيت مناسب.

ويأتي هذا التأكيد في ظل محاولات إدخال هذا الملف ضمن مسار التفاوض الحالي، وهو ما يُرفض باعتباره خارج أولويات المرحلة التي تركز على وقف العدوان وتخفيف المعاناة الإنسانية. 

وفي ظل هذه التعقيدات، تتجه الأنظار إلى دور الوسطاء، خاصة في ظل الحاجة إلى ضمانات حقيقية لتنفيذ الاتفاق، وليس مجرد تفاهمات شكلية.

ويرى محللون أن نجاح المسار التفاوضي يعتمد بشكل كبير على قدرة الوسطاء على إلزام الأطراف، ومنع أي محاولات لفرض جداول زمنية غير واقعية أو شروط جديدة.

وتعكس مفاوضات القاهرة مرحلة دقيقة يتداخل فيها السياسي بالإنساني، وسط تمسك واضح بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مقابل خروقات ميدانية مستمرة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة