خاص- شهاب
اعتبر المختص في الإعلام المدافع عن حقوق الإنسان، الدكتور حسين حماد، أن ما يمارسه الاحتلال في قطاع غزة هو عملية "إعادة هندسة" شاملة تهدف إلى خنق الفلسطينيين وتصغير المساحة الصالحة للسكن، مشيرا إلى أن ما يعرف بـ "الخط الأصفر" بات يبتلع مساحات شاسعة حولت القطاع إلى معزل يفتقر لأدنى مقومات الحياة.
وقال الدكتور حماد في تصريح خاص لوكالة (شهاب) اليوم الخميس: "إن قوات الاحتلال تزيد من مساحة مناطق السيطرة وتحول قطاع غزة إلى معزل غير قابل للحياة، فقبل حرب الإبادة، فرضت هذه القوات منطقة عازلة بعمق 300 متر تقريبا، زادت لاحقا إلى نحو كيلو متر وسط إدانة دولية واسعة وحراك مؤسساتي لوقف المخطط، واليوم تشير المعطيات إلى توسع مرعب لنسبة السيطرة".
وكشف حماد أن الحقائق الواردة في التقارير الحقوقية وصور الأقمار الصناعية تؤكد أن الاحتلال يسيطر أو يعطل الوصول إلى ما يقرب من 50% إلى 65% من مساحة قطاع غزة، بما يشمل المنطقة العازلة ومحور "فيلادلفيا"، حيث يصل عمق "الخط الأصفر" إلى ما بين 3 إلى 5 كم من السياج الحدودي، ما يعني اقتطاع أجزاء واسعة من بيت لاهيا، بيت حانون، شرقي جباليا وغزة، ودير البلح، وخان يونس ورفح.
وحول استهداف مصادر الرزق، أوضح حماد، أن "الاحتلال يعمل على إعدام السلة الغذائية للقطاع، حيث تمثل المناطق خلف الخط الأصفر تاريخيا أخصب الأراضي الزراعية، والاحتلال يسيطر اليوم على ما يزيد عن 80% منها، عدا عن تعرضها للقصف بأسلحة مجهولة الأثر والتجريف، وتحويلها لمناطق موت يمنع الوصول إليها".
وأضاف: "لقد فقدت غزة قدرتها على الاكتفاء الذاتي من الخضروات والحمضيات، ما أدى لارتفاع جنوني في الأسعار، بينما دمر الاحتلال التربة عبر القذائف والفسفور الأبيض والآليات الثقيلة، مما أدى لتسميمها وتغيير خصائصها الفيزيائية، ما يجعل استصلاحها مستقبلا عملية معقدة وطويلة الأمد".
وفيما يتعلق بالواقع السكاني، أكد د. حماد أن "التهجير القسري دفع السكان إلى تكدس بشري مرعب في الشريط الساحلي الضيق غربا، لتصل الكثافة السكانية في مناطق مثل غرب غزة والوسطى والمواصي إلى أكثر من 40 ألف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، مما أدى لانهيار البنية التحتية وضغط هائل على شبكات الصرف الصحي، وخلق بيئة خصبة للأوبئة".
وذكر أن "الخط الأصفر" ليس مجرد حدود جغرافية، بل هو "منطقة قتل ممنهج"، حيث يفتح الاحتلال نيرانه بشكل عشوائي ومباشر تجاه أي تحرك مدني، ويستخدم القصف المدفعي كمنصات يومية تستهدف العمق السكاني، مما يجعل المناطق المتاخمة له غير قابلة للحياة.
ورصد المختص الحقوقي تحولا في استراتيجية جيش الاحتلال نحو "الاستيطان العسكري" أو القواعد الثابتة، مع تقطيع أوصال القطاع خاصة على طريق صلاح الدين الذي تحول لمنطقة عسكرية واسعة تتحكم في الحركة.
وحذر حماد من أن عمليات الهدم الممنهج وتدمير المباني في "النطاق الأصفر" تهدف لإنشاء مدى رؤية كامل لقوات الاحتلال ضمن سياسة "الأرض المحروقة"، مشيرا إلى أن "توسع وعدم ثبات الخط الأصفر هو عملية تهدف لزيادة الضغط الشعبي وتحويل غزة إلى سجن أكثر ضيقا، وخنق الاقتصاد، والتحكم الأمني المطلق عبر تقطيع القطاع إلى مربعات معزولة يسهل ضربها أو محاصرتها بشكل منفرد".
