أخطرها مبادرة القدوة...

قادة السلطة يلهثون لليوم التالي للحرب على غزة.. أين هم خلال الحرب؟

الحكومة الفلسطينية حكومة محمد مصطفى.jpg

شهاب / تقرير
طوال الأشهر الماضية عملت السلطة برام الله على عدة مقترحات وقدمتها للاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، لإقناعهم بقدرتها على إدارة وحكم قطاع غزة بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة التي طالت الحجر والشجر في إبادة مستمرة ليومنا هذا.
وخلال الأيام الماضية نشر عدد من قادة السلطة برام الله عن تصوراتهم لإدارة الحكم بقطاع غزة، وكأن أبرز اهتماماتهم أن تعود السلطة إلى القطاع ولو على ظهر دبابة إسرائيلية، المهم أن يكون موجود.
محمد مصطفى رئيس الحكومة برام الله نشر مقالاً في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية يوضح رؤيته لليوم التالي لغزة، كما نشر محمد اشتية مقالا في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية وتحدث عن اليوم التالي للحرب، سلام فياض أيضًا نشر مقالاً في مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية حول اليوم التالي للحرب على القطاع.
الأخطر من ذلك ما أطلقه وزير خارجية السلطة الأسبق ناصر القدوة مع رئيس حكومة الاحتلال إيهود أولمرت، من مبادرة يطرح نفسه بديلا للسلطة ولحركات المقاومة، ويبدو أنه يحلم بأن لقاء مع ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، يؤهله لذلك.َ 
وتتجلى المعارك السياسية بين المسؤولين في السلطة برام الله في الصحف والمجلات الأمريكية، الكل يريد أن يثبت نفسه للإدارة الأمريكية أنه القادر على حكم قطاع غزة، ولكن هل يعلم الشعب الفلسطيني الذي يقدم دمائه وماله وأرضه وكل ما يملك وقودًا للتحرير من الاحتلال ما يجري؟.
وهنا تبرز عدة أسئلة من الشارع الفلسطيني، أين دور السلطة في غزة خلال الحرب المدمرة؟، لماذا لا تعمل السلطة على وقف الإبادة الجماعية؟، ولماذا لا توقف التنسيق الأمني مع الاحتلال بعد العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية أيضاً؟، ولماذا أصلا السلطة لا تلقي بالا لأي مطالبات للقيام بواجبها وتركز على اليوم التالي للحرب؟.

الحكم للشعب


حركة حماس ردت على هذه الخطوات خلال اجتماع مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، بالتأكيد على أن اليوم التالي للحرب على قطاع غزة يقرره الشعب الفلسطيني فقط.
وشددت الحركة عقب الاجتماع الثلاثي المهم الذي عقدته في قطاع غزة، كل من "جبهة التحرير العربية" و"جبهة التحرير الفلسطينية" وهما من فصائل منظمة التحرير، على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واتخاذ خياراته بإرادته الحرة المستقلة، وأن حقه في "مقاومة الاحتلال بكل الوسائل حق مشروع لا جدال أو مساومة عليه". 
وقالت إن المجتمعين أكدوا أن "حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، واتخاذ خياراته بإرادته الحرة المستقلة، حق لا يُنازع فيه، وأن شعبنا وقواه الوطنية وعلى طاولة الكل الوطني، من يقرر كيف سيكون اليوم التالي للحرب، والذي لن يكون إلا فلسطينياً خالصاً".

"مبادرة القدوة أولمرت"


وزير خارجية السلطة الفلسطينية الأسبق ناصر القدوة بالتعاون مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، أطلقا مبادرة سياسية تفريطية وتطبييعية، خاصة أنها تأتي في إطار تعاون مع "أولمرت" المتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، وخصوصاً خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في عام 2008-2009.
وتتمحور المبادرة حول تأجيل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وتركه للنقاش في وقت لاحق، "ما يفتح الباب أمام التنازل عنه"، كما تقترح المبادرة ضم المستوطنات "الإسرائيلية" المقامة في القدس المحتلة بعد عام 1967 بشكل دائم، ووضع القدس القديمة تحت وصاية خمس دول، إلى جانب تبادل أراضٍ تصل نسبتها إلى 4.4% من الضفة الغربية مقابل ضمان أمن الاحتلال "الإسرائيلي".
وتهدف هذه الخطوات حسبما أوضحت حركة مقاطعة "إسرائيل" (BDS)، إلى تقسيم القدس وتقطيع أوصالها بما يخدم مصالح الاحتلال ويعزز من سيطرته.
وتشمل المبادرة أيضاً دعوة إسرائيلية-أمريكية لنشر قوات عربية في قطاع غزة، بهدف منع أي محاولات للمقاومة الفلسطينية وإضعاف قدراتها على مواجهة الاحتلال، وهو ما اعتبرته حركة المقاطعة بمثابة تنفيذ للمهمة التي فشل الاحتلال "الإسرائيلي" في تحقيقها رغم محاولاته المستمرة خلال الحرب.
ووصفت حركة المقاطعة هذه المبادرة بأنها تتجاوز مجرد التطبيع، معبّرة بأنها "انغماس في مشروع الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي".
وتسعى المبادرة كذلك، إلى تعزيز ما يطلق عليه الاحتلال "اليوم التالي" بعد حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 342 يوماً على قطاع غزة، وتشير (BDS) إلى أنها "تتضمن العديد من التنازلات عن الثوابت الفلسطينية، وتأتي في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية التي ادت استشهاد أكثر من 45,000 فلسطيني وإصابة عشرات الآلاف، بالإضافة إلى تهجير أكثر من مليون ونصف مليون مواطن فلسطيني، وسط تصعيد مستمر للعدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية بما فيها القدس.

"تنازلات خطيرة"


الكاتب الفلسطيني عبد الحميد صيام، قال إن مشروع التسوية الذي قبل به ناصر القدوة فيه من التنازلات الخطيرة ما لا يمكن إيجازه في سطور، مشيرًا إلى أنه "تخلى عن وحدة الأرض الفلسطينية بقبوله التنازل عن جزء بمساحة 4.4 في المئة". 
وأضاف صيام أن الأخطر ما قدمه من تنازلات في القدس، حيث أقر بضم كل البؤر الاستيطانية التي أقامتها إسرائيل بطريقة غير قانونية لتصبح جزءا من القدس الغربية اليهودية. 
وتساءل: "أهذا مقبول ممن يعرف بالقانون الدولي؟ ثم يحيل أمر إدارة الحوض المقدس للجنة خماسية من بينها فلسطين وإسرائيل، ولا نعرف ما هي الدول الأخرى".
وبين أن "الحوض المقدس فكرة جهنمية استيطانية صهيونية تقوم على إنشاء كنيس يهودي ضخم وملحقاته ما يعادل حجم المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، كي تكون المعالم الثلاثة قريبة من بعضها لإقحام الجانب اليهودي قرب المقدسات الإسلامية والمسيحية، التي أقرت اليونيسكو أنها ملك إسلامي خالص لا يشوبه خلل، كيف تنطلي هذه الأمور الخطيرة على الدكتور القدوة". 
وتابع: "أما غزة فتدار من قبل قوة أمنية عربية ويديرها التكنوقراط. وهي مفصولة عن الضفة في المرحلة الانتقالية حيث ستكون منزوعة السلاح. يبدو أن الدكتور ناصر يحاول أن يقنعنا، عبثا، بأن هناك إمكانية لنزع الصفة الاستعمارية الاستيطانية الإحلالية التفريغية عن كيان الأبرتهايد الصهيوني، وأن هناك إمكانية لاقتسام الأرض المقسمة أصلا وإعطاء بعض المزق والكانتونات لسكان البلاد الأصليين يطلق عليها دولة". 
كما تساءل: "فكيف سيعيش هذا الكيان الممزق والمجرد من أي مصدر قوة في ظل اختلال صارخ لموازين القوى، التي ستختل بشكل نهائي لصالح الكيان المدجج بالسلاح والقائم أصلا على فكرة نفي وجود الشعب الفلسطيني منذ مؤتمر بازل عام 1897 وحتى اليوم؟".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة