شتاء يطرق خيام الغزيين البالية

خاص| الاحتلال يحصر النازحين في مناطق إنسانية مهددة بالغرق!

خاص / شهاب

لم يُبقِ جيش الاحتلال "الإسرائيلي" خيارات أمام النازحين بعدما أجبرهم على النزوح من ديارهم قسرًا منذ عدة أشهر، والاستقرار في مناطق مُدمرة وسط وجنوب قطاع غزة، لا سيما الغربية منها.

مساحات واسعة من المناطق التي يُصنفها جيش الاحتلال "إنسانية آمنة" ويطلب من النازحين التوجه إليها، تقع ضمن مناطق خطيرة جدا، ستتعرض للغرق حال اشتدت أمطار فصل الشتاء القريب.

مهددة بالغرق

بالتزامن مع حديث الأرصاد الجوية عن منخفض جوي، حذر الدفاع المدني الفلسطيني من أن أماكن بالقطاع تضم حوالي 50 ألف عائلة نازحة، ضمن مناطق يدعي الاحتلال أنها "آمنة"، مهددة بالغرق.

كما أهاب الدفاع المدني، بالمواطنين في جميع محافظات غزة لاسيما النازحين في الخيام ومراكز الإيواء والمنازل المتضررة الاهتمام بتحصين أماكن إيوائهم للوقاية من آثار ومخاطر مياه الأمطار.

وقال إن "حصار المواطنين النازحين فيما يسميها الاحتلال الإسرائيلي بالمنطقة الإنسانية في مساحة لا تتجاوز 11% من قطاع غزة يفاقم معاناة النازحين ويزيد من انتشار الأمراض والأوبيئة لاسيما لدى الأطفال وكبار السن، بفعل طبيعة التربة وتدمير البنية التحتية وقنوات تصريف المياه، الأمر الذي يهدد حياتهم وسلامتهم".

وطالب، الأمم المتحدة ومؤسساتها لحقوق الإنسان بالتدخل العاجل لإيجاد أماكن إيواء تقي المواطنين النازحين من مخاطر مياه الأمطار.

فيضانات متوقعة

وفي سياق متصل، لجنة الطوارئ في بلدية دير البلح، أصدرت تحذيرًا هامًا للنازحين المتواجدين على ضفاف الوادي وصحن البركة بضرورة مغادرة المنطقة بشكل عاجل، وذلك مع اقتراب المنخفض الجوي المتوقع دخوله الأسبوع الجاري.

وأكدت اللجنة على التحذير الذي نشرته مسبقًا بضرورة الانتقال من المنطقة، مشددة على أن الظروف الجوية المتوقعة ستزيد من خطورة البقاء بهذا المكان الذي يعد نقطة تجميع لمياه الأمطار ومصبًا لوادي السلقا، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق خطورة خلال الظروف الجوية السيئة.

وطالبت النازحين بالبحث عن مكان آمن لحماية أرواحهم وممتلكاتهم، محذرة من أن البقاء في هذه المنطقة يشكل تهديدًا مباشرًا على حياتهم بسبب مخاطر الفيضانات المتوقعة.

وتعرضت مدينة دير البلح، كسائر مناطق قطاع غزة، لدمار واسع في البنية التحتية بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وقد تضررت شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار بشكل كبير، مما جعل الاستعداد لفصل الشتاء أمراً صعباً للغاية.

ويشكل وادي السلقا خطرًا كبيرًا في فصل الشتاء، إذ دعت "لجنة الطوارئ" النازحين لمغادرة المنطقة المهددة بالغرق رغم أن الاحتلال يصنفها "آمنة"، وذلك لخطورة السيول المتوقعة خلال الشتاء، والخطر القادم من فتح سدود المياه في الداخل من قبل قوات الاحتلال.

 نازخ وخيمة

بدوره، أطلق المكتب الإعلامي الحكومي، نداء استغاثة إنساني عاجل لإنقاذ واقع 2 مليون نازح في قطاع غزة قبل فوات الأوان، بالتزامن مع قدوم المنخفضات الجوية وقبل دخول فصل الشتاء وظروفه المناخية القاسية.

ووفق "المكتب الإعلامي"، أعداد النازحين لا تزال في تدفق وازدياد يوماً بعد يوم، حيث بلغ عدد النازحين بشكل عام من 1,9 مليون نازح إلى 2 مليون نازح في محافظات قطاع غزة.

وقال: لدينا في قطاع غزة 543 مركزاً للإيواء والنُّزوح نتيجة ارتكاب الاحتلال "الإسرائيلي" جريمة التهجير القسري وهي جريمة ضد الإنسانية من خلال إجبار المواطنين على النزوح الإجباري من منازلهم وأحيائهم السكنية الآمنة وهي جريمة مخالفة للقانون الدولي.

وبحسب المصدر ذاته، فإن نسبة 74 % من خيام النازحين أصبحت غير صالحة للاستخدام، وذلك وفقاً لفرق التقييم الميداني الحكومية والتي أفادت بوجود 100,000 خيمة من أصل 135,000 خيمة بحاجة إلى تغيير واستبدال فوري عاجل نتيجة اهتراء هذه الخيام تماماً. 

وتلك الخيام، مصنوعة من الخشب والنايلون والقماش، لذا اهترأت مع حرارة الشمس ومع ظروف المناخ في قطاع غزة، وخرجت عن الخدمة بشكل كامل، خاصة بعد مرور 11 شهراً متواصلاً من النزوح وهذه الظروف غير الإنسانية.

كارثة إنسانية

وحذر "المكتب الإعلامي" من أن قطاع غزة مُقبل على كارثة إنسانية حقيقية بفعل دخول فصل الشتاء وظروف المناخ الصعبة، وبالتالي سوف يصبح 2 مليون إنسان بلا أي مأوى في فصل الشتاء وسيفترش هؤلاء الأرض وسيلتحفون السماء، وذلك بسبب اهتراء خيام النازحين وخروجها عن الخدمة تماماً، وكذلك بسبب إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، وبسبب منع الاحتلال "الإسرائيلي" إدخال قرابة ربع مليون خيمة و"كرفان" إلى قطاع غزة في ظل هذا الواقع المرير.

وأدان جريمة الاحتلال "الإسرائيلي" بهذا الخصوص، والمتمثلة في التهجير القسري والنزوح الإجباري وإرغام 2 مليون نازح على الخروج من منازلهم واللجوء إلى مناطق غير مهيئة لاستقبال مئات الآلاف من النازحين في خيام غير مناسبة وفي مناطق غير إنسانية وغير آمنة.

وحمل الاحتلال والإدارة الأمريكية كامل المسؤولية عن هذه الظروف الكارثية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، داعيا كل العالم إلى إدانة هذه الجرائم، والاصطفاف مع شعبنا الفلسطيني وقضيتنا العادلة وإنقاذ قطاع غزة قبل فوات الأوان.

الإغاثة الفورية

وناشد جمهورية مصر العربية وكل الدول العربية والإسلامية ومجلس التعاون الخليجي بإدخال المساعدات والخيام لـ2 مليون نازح، حيث أن هؤلاء الآن يتهيّؤون للعيش في الشوارع بدون مساعدات وبدون مأوى بسبب الظروف القاسية التي يعيشونها وسيعيشونها خلال الشهور القادمة، وسيكون لها انعكاس خطير على حياتهم وظروفهم.

وطالب "المكتب الحكومي" المجتمع الدولي وكل المنظمات الدولية والأممية والمؤسسات العالمية ذات العلاقة إلى الخروج عن صمتها وتقديم الإغاثة الفورية والعاجلة لـ2 مليون نازح هم بأمس الحاجة إلى مأوى مناسب يقيهم من برد الشتاء وحرارة الصيف، وقبل ذلك الضغط على الاحتلال وعلى الأمريكان لوقف جريمة الإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.

وهذه الكارثة لا تهدد النازحين في وسط وجنوب القطاع فقط، بل جميع السكان حتى في مدينة غزة وشمال القطاع، إذ حذرت بلديات هناك من أن الوضع يزداد صعوبة وتعقيدًا مع اقتراب فصل الشتاء وهطول الأمطار، خاصةً بعد تدمير جزء كبير من البنية التحتية في المدينة بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو العام. 

وتشكل بركة الشيخ رضوان خطراً كبيراً على السكان المحيطين بها، نظراً لارتفاع منسوب المياه فيها لمستويات حرجة بعد تدمير الاحتلال للمضخات بداخلها، وتدمير شبكات وخطوط المياه والصرف الصحي في المناطق المحيطة، بالتالي تسرب المياه العادمة إليها واختلاطها بالأمطار يزيد من احتمالية فيضانها والتسبب في خسائر بشرية ومادية، اضافة الى مكاره صحية وبيئية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة