قال المحلل السياسي إياد القرا، إنَّ خطة ترامب الأخيرة تجاه غزة لم تأتِ من فراغ، بل هي امتداد مباشر لـ”نظرية ديرمر” التي كشفت عنها صحيفة معاريف العبرية في وقت سابق.
وأوضح القرا، أنَّ الفكرة التي صاغها رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية المقرب من نتنياهو، تقوم على مبدأ: لا مفاوضات مباشرة مع حماس، بل نقل الملف إلى واشنطن لتتبناه وتقدمه باسمها.
وحددت الخطة الإسرائيلية خمس نقاط: (نزع سلاح حماس، استعادة الأسرى، تجريد غزة من السلاح، بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتشكيل حكومة بديلة لا تمثل حماس ولا السلطة.)
وأشار إلى أنَّ أي مقترح أمريكي سيحمل جوهر الرؤية "الإسرائيلية"، فيما تظل تل أبيب في موقع “الموافق” لا “المبادر”.
ولفت القرا إلى أنه في أغسطس الماضي، كان نتنياهو مترددًا بين اتفاق جزئي أو حل شامل، لكن مع طرح ترامب المباشر لمقترح “صفقة كاملة”، بدا أن خطة ديرمر انتقلت إلى التطبيق.
وأكد، أنَّ النفي الإسرائيلي الرسمي للاطلاع على تفاصيل المقترح عزّز صورة أنها مبادرة أمريكية مستقلة.
وأمَّا عن السيناريوهات المتوقعة، يرى القرا أن اثنين من السيناريوهات من البديهي أن تكون حاضرة، السيناريو الأول يتعلق بقبول حماس بالشروط وهذا شبه مستحيل، أما السيناريو الثاني فهو أن توافق "إسرائيل" وتتحفظ حماس، فتُلقى عليها مسؤولية التعطيل، بينما تستعيد "إسرائيل" الشرعية الدولية لمواصلة الحرب.
وتابع "هكذا، تبقى الخطة أداة أمريكية بغطاء إسرائيلي، تضمن لإسرائيل مكاسب في كل الأحوال".
وأكد القرا أنَّ تجربة مارس الماضي، حين تهرب نتنياهو من المفاوضات واستأنف عدوانه، وعدم تجاوبه مع المقترح المصري القطري، ومقترح ويتكوف،تؤكد خطورة الدخول في مثل هذه الصيغ (المبادرة التي صاغها رون درمير، مستشار نتنياهو المقرب، بدعم أمريكي) دون رؤية أعمق وضمانات صارمة.
ويرى القرا أنه مع استمرار المجازر والتوغل داخل غزة، تتضح حاجة ملحّة إلى رؤية أوضح لمسار التفاوض، رؤية تضع وقف الحرب كأولوية أولى، لا أن يُترك رهينة لمماطلات نتنياهو أو رهاناته السياسية.
وشدد المحلل السياسي على أن أي مقترح يحتاج لدراسة متأنية ورؤية أعمق، حتى لا يتحول إلى مجرد غطاء لنتنياهو وترامب في إطالة أمد الحرب على حساب دماء الفلسطينيين، ووقف الإبادة.
ومن جهتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إنَّها تلَّقت عبر الوسطاء بعض الأفكار من الطرف الأمريكي للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزَّة.
ورحَّبت "حماس" في تصريح صحفي، أمس الأحد، بأي تحرك يساعد في الجهود المبذولة لوقف العدوان على شعبنا، مؤكدةً أنها جاهزة فورا للجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى في مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل من القطاع وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة من المستقلين الفلسطينيين تستلم عملها فورا.
وشددت على ضرورة ضمانة التزام العدو بشكل معلن وصريح بما سيتم الاتفاق عليه حتى لا تتكرر التجارب السابقة بالوصول إلى اتفاقات ويرفضها أو ينقلب عليها، وكان آخرها الاتفاق الذي قدمه الوسطاء للحركة بناءً على مقترح أمريكي ووافقت عليه الحركة في القاهرة بتاريخ 18/8/2025م ولم يرد عليه الاحتلال حتى اللحظة، بل واستمر في مجازره وتطهيره العرقي.
وأشارت "حماس" إلى أنها في اتصال مستمر مع الوسطاء لتطوير هذه الأفكار إلى اتفاق شامل يحقق متطلبات شعبنا.
ويوم السبت، اختتم وفد قيادي من "حماس"، زيارة إلى جمهورية مصر العربية، تناولت سبل إنهاء الحرب على قطاع غزة ووقف تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وضم الوفد برئاسة زاهر جبارين، وعضوية حسام بدران وكمال أبو عون وغازي حمد ومحمود مرداوي، حيث التقى فصائل فلسطينية ومؤسسات مجتمع مدني وشخصيات فلسطينية ورجال أعمال في العاصمة القاهرة، بهدف التشاور وتطوير العمل المشترك ورسم خارطة طريق وطنية.
وأكدت الحركة أن وحدة الموقف والميدان تمثل الضمانة لإنهاء الحرب وتعزيز صمود الفلسطينيين في وجه سياسات التدمير والتهجير الممنهجة، التي ينتهجها الاحتلال ضمن مساعيه لإعادة احتلال مدينة غزة.
وجاءت الزيارة تزامنا مع تصاعد جرائم الاحتلال في قطاع غزة وتزايد سياسة التدمير والتهجير الممنهجة، وذلك في إطار الخطط الصهيونية لإعادة احتلال مدينة غزة واستمرار الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
واتفقت الفصائل الفلسطينية، وفق البيان، على مواصلة البحث عن آليات لإنهاء الحرب، وإسناد صمود أهالي غزة، والتصدي للعدوان المتصاعد في الضفة والقدس، إلى جانب تعزيز الشراكة الوطنية لإدارة المرحلة المقبلة.
