خاص / شهاب
قال المحلل والباحث في الشأن الفلسطيني محمد شاهين إن واقع الفلسطينيين في عام 2026، عشية الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، يعكس استمراراً تاريخياً لها وإن اختلفت الأدوات وتطورت الآليات في سياقات أكثر تعقيداً.
وأوضح أن ما يشهده الفلسطينيون اليوم يأتي في ظل ما وصفه بـ"الكارثة الإنسانية المستمرة"، حيث يواجهون "واقعاً استعمارياً استيطانياً متكاملاً يقوم على التهجير القسري الجماعي، وتدمير البنى التحتية، والاستهداف الديموغرافي المباشر".
وأضاف أن هذا الواقع "يعيد إنتاج النكبة بأدوات حديثة تشمل الحروب الواسعة، والحصار الخانق، والعمليات العسكرية المتصاعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة"، معتبراً أن ما يجري "ليس حدثاً منفصلاً، بل امتداد بنيوي لمشروع استعماري يسعى إلى فرض السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، وتصفية الوجود الفلسطيني عبر سياسات التطهير العرقي والضم التدريجي".
وفي ما يتعلق بالحرب الأخيرة على قطاع غزة، قال شاهين لـ"شهاب": إنها "أحدثت تحولاً جذرياً في البنية الديموغرافية والإنسانية"، موضحاً أنها تسببت في "تهجير قسري داخلي لنحو مليوني فلسطيني نزحوا مرات متعددة"، إلى جانب "تدمير واسع للأحياء السكنية والمخيمات والمرافق الحيوية، ما أدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة تشمل التجويع المنهجي واستهداف المدارس والمستشفيات والبنى المدنية".
وأشار إلى أن هذا التحول "يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى تفكيك التركيبة السكانية الفلسطينية وفرض واقع نزوح دائم، بما يهدد إمكانية العودة وإعادة البناء"، معتبراً أنه "امتداد لسياسات الأرض المحروقة، لكن بوسائل عسكرية وتقنية أكثر تطوراً، وبغطاء سياسي وقانوني دولي".
وفي سياق متصل، شدد على أن استهداف المخيمات في الضفة الغربية، ولا سيما جنين وطولكرم ونور شمس، "يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة"، موضحاً أن العمليات العسكرية الموسعة أدت إلى "تهجير نحو أربعين ألف فلسطيني وتدمير أجزاء واسعة من البنية السكنية، وصلت في بعض المواقع إلى أكثر من 40%".
ولفت إلى أن الخطورة تكمن في "محاولة محو رمزية المخيم بوصفه شاهداً حياً على النكبة وحق العودة المكفول دولياً"، مضيفاً أن ذلك "يترافق مع مساعٍ لتصفية دور وكالة الأونروا وفرض وقائع ميدانية تعيد تشكيل الجغرافيا الديموغرافية بما يخدم مشروع الضم والسيطرة الأمنية".
وأكد أن هذه السياسات "تندرج ضمن محاولة أوسع لكسر الوعي الوطني وتجفيف مصادر المقاومة، وإعادة هندسة الواقع الفلسطيني بما يتناسب مع المشروع الاستيطاني"، معتبراً أنها "تمثل استهدافاً مباشراً للذاكرة الجماعية وللوجود الفلسطيني التاريخي".
وفي ما يخص تأثير الحرب والدمار في غزة على الوعي الجمعي الفلسطيني، قال شاهين إن المشاهد الحالية "أعادت تشكيل الوعي الوطني بشكل عميق، وجعلت من النكبة تجربة معيشة متجددة وليست مجرد حدث تاريخي".
وأضاف أن الأجيال الجديدة "ترى في النزوح والدمار امتداداً مباشراً لما عاشه الفلسطينيون عام 1948"، ما "يعزز التمسك بالرواية الوطنية وحق العودة"، مشيراً إلى أن هذا الوعي "يربط بين الذاكرة التاريخية والواقع المعاصر، ويؤسس لجيل أكثر ارتباطاً بالأرض وأكثر إصراراً على استمرار النضال الوطني".
واختتم بالتأكيد على أن التصعيد الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية "يعكس محاولة منهجية لإعادة إنتاج النكبة عبر التهجير الجماعي وتصفية الهوية الوطنية"، إلا أنه "يواجه في المقابل صموداً شعبياً يؤكد أن القضية الفلسطينية لم تنتهِ، وأن الحقوق الوطنية في تقرير المصير والعودة والاستقلال لا يمكن تصفيتها أو المساومة عليها"
