خبير مصري يحلل ...

ما وراء إعلان "إسرائيل" الحدود مع مصر "منطقةً عسكريَّةً مغلقةً"؟

ما وراء إعلان "إسرائيل" الحدود مع مصر "منطقةً عسكريَّةً مغلقةً"؟

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، المنطقة المحاذية للحدود مع مصر "منطقة عسكرية مغلقة"، مع تعديل تعليمات إطلاق النار فيها، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تصعيد جديد وغير مبرر في التعامل مع الحدود الجنوبية.

وقالت وزارة الحرب الإسرائيلية، في بيان، إن الوزير إسرائيل كاتس وجّه أوامر إلى رئيس جهاز "الشاباك" دافيد زيني باتخاذ خطوات عملية لتصنيف ما تزعم "تل أبيب" أنه تهريب أسلحة عبر طائرات مسيّرة من الأراضي المصرية إلى الداخل الإسرائيلي “تهديدًا إرهابيًا”.

وأوضح البيان أن هذا التصنيف سيتيح للأجهزة الأمنية استخدام وسائل “أكثر صرامة” في التعامل مع المنطقة الحدودية، مشيرًا إلى أن كاتس عقد اجتماعًا طارئًا مع قيادات عسكرية وأمنية ومدنية لبحث الملف واتخاذ قرارات عاجلة بشأنه.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، ستتولى مديرية البحث والتطوير في وزارة الحرب قيادة مشروع لتطوير حلول تكنولوجية لمواجهة الطائرات المسيّرة بالتعاون مع سلاح الجو، فيما سيُعدّ مجلس الأمن الإسرائيلي حزمة من الإجراءات التشريعية تشمل تنظيم بيع واستخدام الطائرات المسيّرة داخل إسرائيل، بزعم “منع تهريب الأسلحة”.

من جهته، وصف الخبير العسكري المصري اللواء وائل ربيع ما تمرّ به إسرائيل بأنها "حالة هستيرية أمنية غير مسبوقة"، معتبرًا أن إعلان كاتس يعكس توتّرًا وارتباكًا واضحًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وأوضح ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية المصرية، أن القرار يمنع دخول أي مدنيين أو إسرائيليين إلى المنطقة الحدودية الممتدة لمسافة ثلاثة كيلومترات على طول الحدود المصرية–الإسرائيلية، بدءًا من جنوب قطاع غزة.

وأشار إلى أن هذا الإجراء يأتي في ظل تصاعد الأزمات الأمنية الإسرائيلية على جبهات متعددة تشمل لبنان وسوريا وقطاع غزة، حيث تواجه "تل أبيب" خسائر بشرية واقتصادية فادحة نتيجة عمليات المقاومة، مما يدفعها – بحسب ربيع – إلى البحث عن “عدو خارجي” لإلهاء الرأي العام الداخلي.

وأضاف أن "إسرائيل" تحاول افتعال أزمة جديدة مع مصر عبر مزاعم تهريب أسلحة من الأراضي المصرية، رغم أن الواقع يشير إلى أن “عمليات التهريب تحدث داخل إسرائيل نفسها” على يد "عصابات إسرائيلية تنشط في تجارة السلاح والمخدرات".

وشدد على أن الحديث عن تهريب بندقية أو سلاح فردي لا يرقى إلى مستوى تهديد أمني أو عسكري، مؤكدًا أن إسرائيل تسعى لتبرير إخفاقاتها السياسية والعسكرية بإلقاء اللوم على الخارج.

وأوضح ربيع أن هذا التوتر يأتي في سياق معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية الموقّعة في كامب ديفيد عام 1978، والتي حدّدت المنطقة الحدودية كمنطقة منزوعة السلاح جزئيًا، مع قيود صارمة على الوجود العسكري فيها لضمان الاستقرار.

وأكد اللواء على أن مصر لم تُخلّ يومًا ببنود معاهدة السلام منذ توقيعها، وأن محاولات إسرائيل للتشويش على هذه الحقيقة ستفشل، مشددًا على أن القاهرة تلتزم بالاتفاقيات الدولية وتواصل ضبط الحدود بحرفية عالية رغم التوترات الإقليمية المتصاعدة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة