اتهم مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، الباحث رياض الأشقر، سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتماد تهمة "التحريض" كذريعة لتبرير اعتقال العشرات من النساء الفلسطينيات واحتجازهن في ظروف قاسية ومهينة، واصفًا هذه التهمة بأنها "فضفاضة وغير واضحة وغير مدعومة بأي أدلة حقيقية".
وقال الأشقر في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، إن الاحتلال صعّد بشكل كبير من استهداف النساء بالاعتقال منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث تجاوز عدد حالات الاعتقال بين النساء والفتيات 600 حالة، فيما لا يزال الاحتلال يحتجز 48 أسيرة في سجونه، أكثر من 40 منهن متهمات بما يسمى "التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
وأوضح أن مخابرات الاحتلال تلجأ لهذه التهمة لاستهداف أمهات الشهداء، والناشطات الاجتماعيات، وطالبات الجامعات، مشيرًا إلى أن العديد من الأسيرات يحتجزن لأشهر دون توجيه تهم واضحة، بينما جرى تحويل 12 أسيرة إلى الاعتقال الإداري التعسفي.
وبيّن الأشقر أن الاحتلال يعدّ إعادة نشر صور أو مقاطع توثق الجرائم في غزة، أو نشر صور الشهداء، أو الدعاء لهم، أو الحديث عن المقاومة، أو حتى التعبير عن الرأي السياسي، شكلًا من أشكال التحريض الذي يستوجب الملاحقة والاعتقال.
وأكد أن كل هذه الإجراءات تشكّل انتهاكًا صريحًا للمواثيق الدولية، وعلى رأسها المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تكفل حق الإنسان في التعبير بحرية دون مضايقة أو قيود.
وكشف الأشقر أن الاحتلال يتعمّد تنفيذ عمليات الاعتقال للنساء بعد منتصف الليل وبأساليب عنيفة تشمل تكسير محتويات المنازل، وتقييد النساء وتعصيب أعينهن ونقلهن بعنف عبر المركبات العسكرية، إضافة إلى الاعتداء عليهن لفظيًا وجسديًا.
وأشار إلى أن الأسيرات في سجن الدامون يتعرضن لظروف احتجاز قاسية، تشمل الحرمان من الطعام، والإهمال الطبي، وانتهاك الخصوصية عبر كاميرات مراقبة في كل زاوية، إضافة إلى ما يسمى بـ"الفحص الأمني" المهين الذي يُفرض عليهن يوميًا لإذلالهن وإرهاقهن.
كما لفت إلى تزايد عمليات القمع التي تنفذها الوحدات الخاصة داخل السجن، وتشمل اقتحام الغرف وتكبيل الأسيرات، ورش الغاز، والتصوير القسري وسط سخرية الجنود.
وقال الأشقر إن تهمة التحريض لم تستثنِ القاصرات، إذ يعتقل الاحتلال الأسيرتين سالي صدقة وهناء حماد (16 عامًا)، إضافة إلى الأسيرة تهاني أبو سِمحان التي وضعت مولودها داخل سجن الدامون قبل شهرين بعد اعتقالها وهي حامل بالتهمة نفسها.
كما لا تزال وفقا للأشقر، الأسيرة فداء عساف (49 عامًا) قيد الاعتقال منذ فبراير/شباط 2025 رغم إصابتها بسرطان الدم ودون تلقي علاج مناسب.
وطالب الأشقر المؤسسات الدولية والحقوقية، وخاصة المعنية بقضايا المرأة، بالتحرك الجاد والضغط لوقف سياسة اعتقال النساء الفلسطينيات بذريعة التحريض، والعمل على إطلاق سراحهن فورًا لعدم وجود أي أساس قانوني لاحتجازهن.
