هل يُقدّم الاحتلال على تصفية عبّاس السيّد داخل السجون؟

اعتداءات وعزلة قاسية تضع أبرز قيادات الحركة الأسيرة في مواجهة مباشرة مع سياسة القتل البطيء

كشف مكتب إعلام الأسرى عن تعرّض القائد الأسير عبّاس السيّد، البالغ من العمر 59 عامًا، لاعتداءات قاسية خلال احتجازه في عزل سجن مجدو، واصفًا ما يجري له بأنه “انتهاك بالغ الخطورة” يعكس سياسة منظمة ضد قيادات الحركة الأسيرة. وبحسب إفادات محامين وشهادات قانونية اطّلع عليها المكتب، ظهرت على جسد السيّد آثار ضرب واضحة، شملت كدمات وزرقة في الوجه وتورّمًا شديدًا في العينين، فيما بدت يداه مثقلتين بعلامات عميقة خلفتها القيود الحديدية نتيجة جرّهما بقوة خلال نقله داخل السجن.

وتشير الإفادات إلى أنّ الاعتداء لم يقتصر على واقعة واحدة، إذ أكدت التقارير تعرضه في الرابع من نوفمبر 2025 لاعتداء مبرح أثناء نقله إلى المحكمة، سواء خلال خروجه من العزل أو أثناء احتجازه في غرفة الانتظار، في مشهد وصفته المصادر بأنه “متعمّد ومكرر”، ضمن نهج يستهدف رموز المقاومة داخل السجون. ويحمّل مكتب إعلام الأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة السيّد، معتبرًا ما يتعرض له شكلًا من أشكال “القتل البطيء” يجري بعيدًا عن أعين المؤسسات الدولية، وطالب المكتب الصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري وإرسال لجان رقابية لوقف الانتهاكات المتصاعدة.

يُعد عبّاس السيّد من طولكرم أحد أبرز قادة كتائب القسام في الضفة الغربية، ويمثل رمزًا من رموز المقاومة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. اعتُقل عام 2002 بعد مطاردة استمرت نحو ثمانية أشهر، وخلال تلك الفترة تعرّض لعدة محاولات اغتيال من قبل القوات الإسرائيلية، ما يعكس مكانته العسكرية والسياسية في الحركة. حُكم عليه بالسجن المؤبد 35 مرة، إضافة إلى أحكام أخرى تراوحت مجتمعة نحو 150 عامًا، بتهم تتعلق بتنفيذ عمليات استشهادية ضد الاحتلال.

وخلال سنوات اعتقاله، عاش السيّد في عزلة انفرادية طويلة، وقد وثّق ذويه والمنظمات الحقوقية حرمانه من الزيارات والاهتمام الطبي، ما شكّل ضغطًا نفسيًا وجسديًا عليه. ورغم ظروف السجن القاسية، واصل مسيرته التعليمية، حيث حصل على ماجستير في الدراسات الإسرائيلية من جامعة أبو ديس، وماجستير ثانٍ في العملات المشفّرة (نماذج البيتكوين) من كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية، ما يبرهن على إصراره على التعلم والتطوير الذاتي حتى داخل السجون.

ويُعرف عن السيّد أنه من الأسماء البارزة التي تصر حركة حماس على إدراجها ضمن أي صفقة تبادل مع إسرائيل، فيما تُصنفه تل أبيب ضمن “الشخصيات الثقيلة” التي لا تُفرج عنها في المراحل الأولى من الصفقات. وسبق أن استبعد نهائيًا من صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، ضمن مجموعة الأسرى الأشد خطورة، ما يعكس التوتر المستمر حول ملفه في أي مفاوضات تبادل محتملة.

تاريخ السيّد الطويل في السجن والملاحقة، إلى جانب مكانته القيادية، يجعله شخصية محورية في الحديث عن الأسرى الفلسطينيين وصراعاتهم مع الاحتلال، ويكشف حجم الضغوط والتحديات التي تواجه قيادات الحركة الأسيرة. ويأتي ما يتعرض له عبّاس السيّد في سياق أوسع من القوانين والسياسات الإسرائيلية التي تُبيح فرض عقوبات مشددة على الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك ما يعرف إعلاميًا بـ “قانون إعدام الأسرى” الذي يسمح بتشديد العقوبات والملاحقة حتى الموت تحت ذرائع أمنية، ويشير مراقبون إلى أن الاعتداءات الوحشية عليه قد تُفسّر كجزء من سياسة تهدف إلى تصفيته بشكل تدريجي، خصوصًا وأنه يُصنّف من أبرز قيادات الحركة الأسيرة الذين تُعتبر حياتهم هدفًا ضمن الاستهداف المنهجي للرموز الوطنية داخل السجون.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة