حذّر مركز "حماية" لحقوق الإنسان من تفاقم كارثة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة، في ظل الظروف الجوية القاسية التي تضرب القطاع، محمّلًا قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سقوط ضحايا جدد نتيجة انهيار مبانٍ مدمّرة ومنع إدخال مستلزمات الإيواء الآمن.
وقال المركز، في بيان صحفي، اليوم الثلاثاء، إن سرعة الرياح التي بلغت نحو 80 كم/ساعة، والأمطار الغزيرة المصحوبة بالبرد، أدّت إلى تسجيل أربع حالات وفاة جديدة حتى لحظة إصدار البيان، جراء انهيار مبانٍ آيلة للسقوط، في وقت أكّد فيه الدفاع المدني أن المباني لم تعد ملاذًا آمنًا، وأن الخيام تقتلعها الرياح، ما يعرّض الأطفال والنازحين لخطر الموت.
وأوضح المركز أن ما يجري في غزة لا يمكن وصفه بكارثة طبيعية، بل هو نتيجة مباشرة لسياسة العقاب الجماعي والتدمير المنهجي للبنية التحتية والسكنية، ومنع إدخال مواد البناء والكرفانات، مؤكدًا أن الاحتلال، بصفته قوة احتلال، يتحمّل المسؤولية القانونية الكاملة عن حماية السكان المدنيين وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
وندّد مركز "حماية" بما وصفه الصمت الدولي والتقاعس عن اتخاذ إجراءات فاعلة، معتبرًا أن هذا التقاعس سمح بتحوّل أزمة النزوح إلى مذبحة إنسانية يومية كان بالإمكان التخفيف من آثارها لو توفرت الإرادة السياسية.
وطالب المركز بفتح تحقيق دولي مستقل في الوفيات الناتجة عن البرد والأمطار، باعتبارها جزءًا من سياسة العقاب الجماعي، داعيًا الأمم المتحدة إلى تفعيل آلية طوارئ إنسانية تضمن إدخال عاجل وآمن لآلاف وحدات الكرفانات والخيام ومستلزمات التدفئة والوقود، كخطوة فورية لإنقاذ الأرواح.
كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة لإجبار الاحتلال على الوفاء بالتزاماته القانونية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون تأخير، مؤكدًا أن "الوقت من دم".
وطالب المركز الدول الأوروبية ذات العلاقة بالاحتلال بوقف التوريد التجاري والعسكري والدبلوماسي الذي يساهم في استمرار هذه السياسات، والضغط من أجل إطلاق عملية إعادة إعمار حقيقية تبدأ بمرحلة "الإعمار الطارئ" عبر إدخال الكرفانات كحل عاجل.
