"مهما ضيّقوا علينا لن نرحل ولن نهاجر"

تقرير "درع العاصمة" سياسة تهجير مقنّعة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس

"درع العاصمة" سياسة تهجير مقنّعة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس

خاص _ شهاب 

تحت لافتةٍ أمنيةٍ زائفة، تمضي سلطات الاحتلال في تنفيذ واحدة من أخطر موجات الهدم التي تشهدها القدس المحتلة منذ سنوات، ضمن ما يُسمّى عملية "درع العاصمة"، التي تركّز بشكل خاص على الأحياء الفلسطينية الواقعة شمال المدينة وخلف جدار الفصل العنصري، مثل كفر عقب ومخيم قلنديا ومخيم شعفاط.

وتشمل العملية هدم منازل ومنشآت تجارية، إغلاق طرق ومداخل رئيسية، نصب حواجز عسكرية، تحويل مبانٍ إلى نقاط عسكرية، وتسليم إخطارات هدم وإخلاء، بزعم "إزالة التعديات" وفرض "السيطرة الأمنية".

تفريع المدينة المقدسة 

المختص في الشأن المقدسي راسم عبيدات قال إن ما يُسمّى عملية "درع العاصمة" التي ينفذها الاحتلال "الإسرائيلي" في شمال القدس ليست إجراءً أمنيًا، هي سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة، وتفريغ القدس من الوجود الفلسطيني، خاصة في المناطق الواقعة شمال المدينة وخلف جدار الفصل.

وأوضح عبيدات في حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن الاحتلال يستخدم الذرائع الأمنية كغطاء لتوسيع عمليات الهدم وإغلاق المحال التجارية وشق الطرق العسكرية، في محاولة لإعادة رسم خريطة القدس بما يخدم المشاريع الاستيطانية الكبرى، ويعزز السيطرة "الإسرائيلية" الكاملة على مداخل المدينة ومحيطها، خصوصًا في كفر عقب وقلنديا ومخيم شعفاط.

وأضاف أن هذه العملية تأتي في سياق استباقي لأي ترتيبات سياسية أو إدارية مستقبلية تتعلق بالقدس، وتسعى إلى عزل الأحياء الفلسطينية المكتظة بالسكان، وخنقها اقتصاديًا وخدماتيًا، ودفع سكانها إلى الهجرة القسرية، عبر استهداف مصادر رزقهم وفرض واقع معيشي لا يُحتمل.

وبيّن عبيدات أن الاحتلال يدرك أن الصمود السكاني هو التحدي الأكبر أمام مخططاته، لذلك يركز على أدوات الضغط اليومية مثل الهدم، والإخطارات، والحواجز، وتحويل الأحياء إلى مناطق شبه معزولة، في محاولة لكسر الإرادة الجماعية للمقدسيين.

وأكد المختص في الشأن المقدسي أن التصدي لعملية "درع العاصمة" يبدأ بتعزيز الصمود الشعبي، ورفض الانصياع لسياسات التهجير، إلى جانب توحيد الموقف المقدسي والفلسطيني، وتفعيل لجان الحي والعمل الشعبي المنظم، بالتوازي مع نقل هذه الجرائم إلى المحافل الدولية وفضحها قانونيًا وإعلاميًا.

وشدد عبيدات على أن القدس ليست ساحة مفتوحة للاحتلال، وأن إفشال هذه المخططات يتطلب حضورًا دائمًا على الأرض، ودعمًا اقتصاديًا واجتماعيًا للأحياء المستهدفة، معتبرًا أن المعركة الحقيقية هي معركة بقاء وصمود في وجه مشروع يستهدف الإنسان قبل المكان.

خنق وتجويع 

بدوره، أكد عضو مجلس بلدية كفر عقب سميح أبو رميلة أن ذرائع الاحتلال بإزالة "التعديات" لا تبرر خنق السكان وتجويعهم وعرقلة حياتهم اليومية، مشددا على أن ما يجري على الأرض يتجاوز أي مبرر خدمي أو تنظيمي.

وأوضح أبو رميلة، في حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن إغلاق الطرق والحواجز المتكررة بحجة هدم كشك أو إزالة لافتة ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، متسائلًا: "من غير المعقول أن أتوجه إلى عملي صباحًا وأجد الطريق مغلقة لأن الجيش يريد تنفيذ هدم، ومن يريد فعلًا الحفاظ على المواطن يحافظ على لقمة عيشه".

وأضاف أن سكان كفر عقب يعانون يوميًا من أزمات مرورية خانقة، حيث يقضي نحو أربع ساعات في طريقه إلى العمل عبر حاجز قلنديا العسكري، ومثلها في طريق العودة، مشيرًا إلى أن تصاعد الاقتحامات وحملات الهدم والمداهمات في الآونة الأخيرة فاقم المعاناة بشكل كبير.

وشدد أبو رميلة على أن هذه السياسات القسرية لن تدفع السكان إلى الهجرة، قائلًا: "مهما ضيّقوا علينا لن نرحل ولن نهاجر، وسنبقى ثابتين في أرضنا".

وبيّن أن المعاناة لا تقتصر على كفر عقب وحدها، إنما تطال عشرات آلاف المقدسيين في المناطق الواقعة خلف الجدار، وعلى رأسها مخيم شعفاط وأحياؤه الخمسة، حيث يعيش نحو 140 ألف مواطن تحت وطأة اقتحامات عسكرية شبه يومية، وهدم منازل، واستهداف عشوائي، إلى جانب انعدام حاد في الخدمات الأساسية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة