قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن الارتفاع المتواصل في قيمة الشيكل مقابل الدولار لا يُعد حركة مفاجئة أو مضاربة قصيرة الأجل، هو نتيجة تراكم مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي التقت في توقيت واحد، ما دفع العملة "الإسرائيلية" إلى حدود 3.08 شيكل للدولار، مقتربة من أعلى مستوياتها منذ أكثر من 30 عامًا.
وأوضح أبو قمر أن أحد أبرز هذه العوامل يتمثل في التحسن النسبي في الوضع الجيوسياسي لدى الاحتلال، مشيرًا إلى أن انخفاض منسوب المخاطر ينعكس مباشرة على سوق العملات، إذ يميل المستثمرون بطبيعتهم إلى البحث عن الاستقرار، ما يزيد تدفق الأموال ويرفع الطلب على الشيكل.
وأضاف أن العامل الثاني يرتبط بحالة الضعف التي يمر بها الدولار عالميًا، في ظل التوترات السياسية والنقاشات المتزايدة حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب توقعات خفض أسعار الفائدة، وهو ما أضعف العملة الأمريكية أمام عدة عملات رئيسية، بينها الين الياباني، وانعكس بدوره أمام الشيكل.
وبيّن أبو قمر أن العامل الأهم، من وجهة نظره، يكمن في قوة الأساسيات الاقتصادية لدى الاحتلال، مثل الفائض في الحساب الجاري، وقوة الصادرات مقارنة بالواردات، إضافة إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، معتبرًا أن هذه العوامل تشكّل دعمًا حقيقيًا ومستدامًا للعملة.
وفي المقابل، حذّر من أن قوة الشيكل تفرض ضغوطًا متزايدة على المصدرين، خاصة في القطاعات ذات هوامش الربح المحدودة، متوقعًا استمرار الاتجاه الصاعد للعملة ولكن بوتيرة أهدأ، مع رقابة حذرة من بنك "إسرائيل" لتجنّب أي ارتفاع مبالغ فيه قد يخلّ بالتوازن الاقتصادي.
