خاص - شهاب
قال الكاتب السياسي صادق أبو عامر إن المنطقة تشهد في المرحلة الراهنة تراجعًا ملحوظًا في المشاريع الانفصالية والتقسيمية، من سوريا إلى اليمن، مرورًا بالصومال والسودان وليبيا، بفعل تنامي الوعي الشعبي وتعاظم الإرادات الوطنية في هذه الدول، إلى جانب دور إقليمي فاعل أسهم في احتواء هذه المسارات.
وأوضح أبو عامر أن العامل الإقليمي لعب دورًا محوريًا في هذا التحول، من خلال تشكيل طاولات تعاون وتنسيق متعددة المسارات، شملت أطرًا دبلوماسية وجهودًا استخباراتية وعسكرية، أسفرت عن نتائج ملموسة يصعب التراجع عنها في المدى القريب، رغم أن هذه المسارات لم تصل بعد إلى نهاياتها الكاملة في تصحيح الأوضاع على المستويين الوطني والإقليمي.
وأشار إلى أن الملف الفلسطيني يبقى الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ما خلّفته حرب الإبادة من إضعاف للقدرة الفلسطينية الكلية، والمسّ بالمنعة الوطنية، والتخريب الواسع الذي طال البنى المجتمعية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الفرصة لم تُهدر بعد أمام الشعب الفلسطيني.
وبيّن أبو عامر أن بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وارتفاع منسوب الوعي السياسي، وتماسك الهوية الوطنية، تشكل عوامل حاسمة تمكّن الشعب الفلسطيني من الاستفادة من هذه اللحظة الإقليمية، التي تتضافر فيها القدرات والإمكانات والإرادة السياسية لمنع تصفية القضية الفلسطينية، والحفاظ على حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.
وأضاف أن هذا المسار بات يُنظر إليه إقليميًا بوصفه ضرورة للأمن والاستقرار في المنطقة، وشرطًا أساسيًا للتعاون مع الولايات المتحدة في ملفات دولية تمس مكانتها العالمية، وهو ما أوجد، بحسب أبو عامر، حاجة أمريكية ملحّة لإعادة تعريف موقع القضية الفلسطينية ودور إسرائيل في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن هذا التحول الأمريكي يقوم على قاعدة إدراك عدم القدرة على مصادرة الحق الفلسطيني في إقامة الدولة، وإن كان ذلك ضمن عملية متدرجة، وتصورات منقوصة لمفهوم السيادة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب التخلي المرحلي عن محاولات فرض إسرائيل كقوة مهيمنة على الإقليم ضمن ما يعرف بتصور «إسرائيل الكبرى».
وأشار أبو عامر إلى أن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين النجاح والإخفاق، تبعًا لاستمرار الجهد الإقليمي وقدرته على مأسسة تعامله مع الملف الفلسطيني، خاصة بعد أن أثبتت الحرب والتطورات الأخيرة استحالة فصل المصلحة الفلسطينية عن المصالح القومية لدول المنطقة.
وختم بالتأكيد على أن العامل الحاسم يبقى مرتبطًا بقدرة الفلسطينيين ونخبهم السياسية والفكرية على التعامل مع تحديات المرحلة، والانتقال من مقاربة محلية ضيقة إلى رؤية إقليمية ودولية أوسع، تربط التحركات الوطنية بالإيقاع الإقليمي المتعدد، الذي أثبت على المدى الطويل أنه غير قادر على تجاوز الحقوق التاريخية والثابتة للشعب الفلسطيني.
