أعادت صورة متداولة على حسابات عبرية، تباهت بجرائم الاحتلال، أعادت إحياء الأمل لدى عائلة العقاد في خان يونس، بعدما أظهرت أن الحاجة عائشة أحمد بكر العقاد (75 عامًا) وابنتها هدى (39 عامًا) ما زالتا على قيد الحياة، خلافًا للاعتقاد السائد منذ عامين باستشهادهما خلال اجتياح المدينة في ديسمبر/كانون الأول 2023.
وأظهرت الصورة، من داخل عربة عسكرية، ثلاثة جنود، ابتسامات عريضة، مسدس في يد أحدهم، وأمامهم امرأتان مُعصّبتا العينين؛ إحداهما مسنّة.
وبحسب العائلة، فإن جنود الاحتلال اعتقلوا الحاجة عائشة وابنتها أثناء اجتياح منطقتي المحطة والربوات الغربية في خان يونس، وما زال مصيرهما مجهولًا حتى اللحظة، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول مكان احتجازهما أو حالتهما الصحية.
ويأتي ذلك بعد أن كانت العائلة تعتقد أن الحاجة عائشة وابنتها استشهدتا تحت القصف، خاصة مع تدمير واسع طال منازل الحي، وعدم العثور على جثامينهما عقب انسحاب قوات الاحتلال.
وقالت مصادر عائلية، إن زوجها الحاج محمد عسولي العقاد استُشهد في الفترة نفسها، بعد إصابته بجروح خطيرة أثناء خروجه من المنزل تحت القصف، حيث نزف حتى فارق الحياة، ولم تتمكن العائلة لاحقًا من العثور على جثمانه رغم عمليات البحث المكثفة.
كما اعتُقل ابنهما إياد ولا يزال يقبع في سجون الاحتلال، رغم ورود معلومات سابقة عن إدراج اسمه ضمن صفقات تبادل، قبل أن يُسقط الاحتلال اسمه لاحقًا. أما الابن الآخر زكريا، فلا يزال مصيره مجهولًا، بين احتمال الاعتقال أو الاستشهاد خلال الاجتياح.
وقالت آية العقاد، زوجة ابن الحاجة عائشة، إن العائلة تعرفت بشكل قاطع على هوية السيدتين في الصورة، مطالبةً المؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل لكشف مصيرهما.
وأضافت أن العائلة كانت على تواصل مع الحاجة عائشة وزوجها وأبنائها حتى لحظة الاجتياح، قبل أن ينقطع الاتصال بشكل مفاجئ، ما عزّز الاعتقاد حينها بأنهم استشهدوا جميعًا.
وأكدت أن العائلة لم تتلقَّ أي إخطار رسمي يفيد باعتقال الحاجة عائشة وابنتها، وأن ظهورهما في الصورة داخل عربة عسكرية يؤكد، على الأرجح، أنهما محتجزتان لدى الاحتلال.
ودعت آية العقاد الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى التحرك السريع لمعرفة مصير الحاجة عائشة وابنتها هدى، إلى جانب الكشف عن مصير زكريا، والعمل على إطلاق سراحهم بأسرع وقت ممكن.
وأشارت إلى أن العائلة تعيش حالة من القلق الممزوج بالأمل بعد التأكد من بقائهما على قيد الحياة، معربة عن صدمتها من طريقة اعتقالهما وعصب أعينهما رغم أنهما لا تشكلان أي خطر.
وفي السياق، أفاد المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا بأن المعطيات المتوفرة لديه تشير إلى وجود ما لا يقل عن 8 آلاف مفقود في قطاع غزة، في ظل استمرار مأساة المفقودين رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على وقف إطلاق النار.
وأوضح المركز الفلسطيني، في بيان صحافي، أن طواقمه تتلقى بلاغات شبه يومية من عائلات تبحث عن أبنائها، مشيرًا إلى أن بعض المفقودين يُرجّح وجودهم تحت الأنقاض، فيما انقطعت أخبار آخرين بشكل كامل.
وانتقد المركز بشدة تقاعس المجتمع الدولي والمنظمات المعنية، ولا سيما عدم إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام، وعدم إرسال فرق متخصصة لانتشال الرفات أو فحصها.
وأكد البيان، أن هذا التقاعس لا يُفسر بعجز تقني، بل يعكس غياب الإرادة السياسية والخضوع لإرادة الاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني.
وطالب المركز، "إسرائيل"، بصفتها قوة احتلال، بالإفصاح الفوري والكامل عن مصير جميع المخفيين قسرًا في سجونها ومراكز احتجازها، ونشر قوائم بأسماء المعتقلين منذ السابع من أكتوبر، مع تحديد أماكن احتجازهم بشكل واضح.
كما دعا إلى، الكشف عن هويات الشهداء من المعتقلين والمخفيين قسرًا، وتسليم جثامينهم دون قيد أو شرط، وفتح تحقيقات مستقلة في شبهات الإعدام تحت التعذيب.
وشدد المركز على ضرورة إلزام الاحتلال بالكشف عن جميع المقابر المؤقتة التي أنشأها ودفن فيها فلسطينيين داخل قطاع غزة أو خارجه، مع الإعلان عن هويات الضحايا المدفونين فيها.
ودعا الأمم المتحدة إلى تفعيل آليات الاختفاء القسري، وإرسال بعثات تقصي حقائق متخصصة، والضغط لإدخال المعدات والفرق اللازمة دون إبطاء، مطالبًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بدورها الكامل في زيارة أماكن الاحتجاز وتمكين العائلات من الحصول على معلومات مؤكدة حول مصير أبنائها.
كما حثّ المركز المحكمة الجنائية الدولية على إدراج جريمة الإخفاء القسري كجريمة مستقلة ضمن التحقيقات الجارية المتعلقة بالجرائم المرتكبة في قطاع غزة.
