خاص-شهاب
تشهد الضفة الغربية تدهورًا اقتصاديًا غير مسبوق نتيجة تراكم أزمات هيكلية وسياسات معقدة أثرت سلبًا على الحياة الاقتصادية والمعيشية لسكانها، في ظل ظروف سياسية وأمنية متوترة مستمرة منذ سنوات، وتفاقمت بفعل حرب الإبادة على قطاع غزة.
تراجع الناتج المحلي وانخفاض الدخل
تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية انخفض بشكل حاد يتجاوز 17% في عام 2024 مقارنة بالسنوات السابقة، بينما انخفض نصيب الفرد من الدخل الحقيقي بنحو 19%، ما يعكس انخفاض مستوى معيشة الأسر الفلسطينية بشكل كبير.
يعكس خفض النمو الاقتصادي تفاقم الأزمات المالية، حيث تواجه السلطة الفلسطينية انهيارًا في إيراداتها المالية، وخاصة مع تراجع موارد الضرائب و"المقاصة"، التي يجمعها الاحتلال ويؤخر تسليمها مقابل فرض املاءات.
انهيار سوق العمل وارتفاع البطالة
أظهر تقرير "أونكتاد" أن معدل البطالة في الضفة الغربية ارتفع من نحو 12.9% قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، إلى حوالي 32%، نتيجة فقدان أكثر من 300 ألف وظيفة، وأدى ذلك إلى خسارة يومية في دخل العمال تُقدّر بـ 25.5 مليون دولار.
وأثرت خسارة الوظائف بشكل مباشر على قدرة الأسر على مواجهة التزاماتها اليومية، ودفعت كثيرين للاعتماد على الدعم الاجتماعي والمساعدات الخارجية.
انحسار النشاط التجاري وتراجع الأعمال
تدهور الأوضاع الاقتصادية انعكس أيضًا على نشاط الشركات المحلية، حيث أفاد نحو 96% من الشركات في الضفة الغربية بتراجع نشاطها الاقتصادي، و42.1% منها قلّصت عدد موظفيها، ما يدل على ضعف الاستثمار وتراجع فرص العمل في القطاع الخاص.
في مدن مثل القدس المحتلة، توقفت نسبة كبيرة من المحال التجارية عن العمل، ما زاد من تفاقم البطالة وقلّص فرص الدخل لأسر كثيرة.
أسباب الوضع الاقتصادي السيئ
تعتبر سياسات الاحتلال والقيود على الحركة والتجارة أحد أهم الأسباب المباشرة لشلّ النشاط الاقتصادي.فوجود عشرات الحواجز العسكرية المنتشرة في كل أرجاء الضفة، وإغلاق المداخل الرئيسية بشكل شبه دائم، وقيود على التنقل تعوق وصول العمال إلى مواقع العمل، كما تحد من صادرات الضفة الغربية وتقيّد دخول المواد الخام الضرورية للصناعة.
الاعتماد المالي على كيان الاحتلال
يعتمد الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير على عائدات الضرائب التي يجمعها الاحتلال (المقاصة)، بفضل اتفاقية باريس التي كبلت هذا الاقتصاد وجعلته مرهونًا بالاحتلال وقراراته، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على قدرة السلطة على دفع الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية.
تراجع الطلب والاستثمار
وبسبب عدم وجود استقرار سياسي وأمني، تراجع الطلب على السلع والخدمات، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الاستثمار المحلي والأجنبي، وبدوره قلّل القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي، عدا عن الفساد المستشري في أجهزة السلطة، وهذا الذي كُشف مؤخرًا في وزارة المالية واعتقالات لمديرين بارزين فيها، وإقالة مدير هيئة المعابر.
التبعات الاقتصادية لحرب الإبادة على قطاع غزةحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 أضعفت القدرة الشرائية للعائلات الفلسطينية، وقللت من تدفقات العمالة الفلسطينية إلى داخل الكيان المحتل بسبب العقوبات الجماعية التي يفرضها الاحتلال، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة في الضفة.
آثار اجتماعية متفاقمة
مع استمرار هذه الحرب وسوء الإدارة والفساد المستشري في السلطة، باتت نسب الفقر في الضفة الغربية في تزايد، بينما يعاني السكان من صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة الأخرى، الأمر الذي فاقم عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
