اعتبر المحلل السياسي وسام عفيفة أن التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي اشترط فيها نزع السلاح قبل أي إعادة إعمار في قطاع غزة، تشكل خطوة سياسية وتفاوضية بالغة التعقيد، قد تعيد رسم سقف المرحلة الثانية من الهدنة وتؤثر بشكل مباشر على مسارها.
وأوضح عفيفة في تصريح لـ"شهاب" : أن هذا الشرط يحوّل عملية إعادة الإعمار من مشروع إنساني مركزي إلى أداة ضغط وابتزاز، حيث أصبح ربط الإعمار بتحقيق شرط نزع السلاح قاعدة جديدة تمهد لتعطيل المرحلة الثانية أو إفراغها من مضمونها، خصوصًا وأن مسألة نزع السلاح ليست بندًا تقنيًا يمكن إنجازه بسرعة، بل ترتبط بتوازن قوى أساسي لدى المقاومة الفلسطينية.
وأشار عفيفة إلى أن هذا التوجه يضع حماس أمام معضلة انتقال التفاوض من قضايا مثل وقف النار والإغاثة إلى جوهر قوتها، أي السلاح، ويجعل الوسطاء الدوليين، مصر وقطر وواشنطن، أمام معادلة صعبة، إما فرض نزع السلاح كشرط مسبق، أو مواجهة مسؤولية تعطّل إعادة الإعمار.
كما يحوّل الشرط المجتمع الدولي إلى مراقب يتعامل مع الإعمار كملف أمني وليس إنساني، ما يسمح لإسرائيل بتقييد التدفقات المالية والمشاريع تحت ذريعة ضمانات أمنية.
وعن الخيارات المتاحة للأطراف الأخرى، أكد عفيفة أن هناك إمكانية لتبني ترتيبات مرحلية تتيح الإعمار الإنساني العاجل أو مشاريع البنى التحتية الأساسية دون ربطها بشكل مباشر بشرط نزع السلاح، مع آليات رقابية دولية لضمان التنفيذ.
كما يمكن اللجوء إلى مقاربة تدريجية تتضمن خفض التسلح أو ضبط السلاح بدل نزع كامل، بما يتماشى مع المسارات التي تحدثت عنها واشنطن حول نزع أو شراء السلاح ضمن خطة أوسع.
وفي الوقت نفسه، يمكن تحميل إسرائيل مسؤولية أي تعطيل لإعادة الإعمار أمام الرأي العام الدولي، لا سيما في ظل تغطية إعلامية واسعة تربط الشرط بالتعطيل المتعمد.
وأشار المحلل إلى أن السيناريوهات المحتملة على الأرض في غزة قد تتنوع بين استمرار هدنة باردة مع تجميد الإعمار وتقييد شديد للمعابر، ما يبقي الوضع الإنساني هشًا ويزيد احتمالات الانفجار، أو تحوّل المرحلة الثانية إلى حلبة صراع على الشروط ما يؤدي إلى تآكل الثقة بين الأطراف ويزيد خطر الخروقات المتبادلة التي تضعف الهدنة تدريجيًا.
كما يمكن أن تدفع هذه الضغوط الوسطاء وواشنطن نحو ترتيبات رقابية ومراقبين وآليات دولية لتسهيل مسار إعادة الإعمار ضمن خطة تدريجية لنزع أو تحييد السلاح.
واختتم وسام عفيفة تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة القادمة تتطلب متابعة دقيقة واستراتيجية متوازنة من جميع الأطراف لضمان فعالية المرحلة الثانية من الهدنة، ومنع تحويل شروط إعادة الإعمار إلى أداة لتعطيل العملية برمتها، مؤكداً أن أي مسار متسرع قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من هشاشة استقرار غزة السياسي والأمني.
