قال المكتب الإعلامي الحكومي إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب جرائم القتل والقصف والاستهداف بحق المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، في خرقٍ صارخ ومتواصل لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد 11 مواطناً منذ فجر اليوم السبت، جراء عدة عمليات قصف واستهداف مباشر.
وأوضح المكتب، في بيان صحفي تابعته "شهاب" اليوم السبت ، أن من أبرز هذه الجرائم استهداف خيمة تؤوي نازحين في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد 7 أفراد من عائلة واحدة، بينهم خمسة أطفال وامرأة ومسن، في جريمة تعكس تعمّد الاحتلال استهداف المدنيين العزّل.
وأشار البيان إلى أنه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وحتى اليوم (لمدة 111 يوماً)، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، تشكّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني وتقويضاً متعمداً لبنود وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني الملحق به.
ووفقاً للتقرير الرقمي الصادر عن الجهات الحكومية المختصة، فقد تم توثيق 1450 خرقاً للاتفاق، تنوّعت بين 487 حالة إطلاق نار، و71 توغلاً للآليات العسكرية داخل الأحياء والمناطق السكنية، و679 عملية قصف واستهداف، إضافة إلى 211 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة.
وأكد المكتب أن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد 524 مواطناً، من بينهم 260 طفلاً وامرأة ومسنّاً، بنسبة شهداء مدنيين بلغت 92% من إجمالي الشهداء، فيما استشهد 96% منهم بعيداً عن ما يُسمّى بـ"الخط الأصفر".
كما أسفرت الاعتداءات عن إصابة 1360 مواطناً، بينهم 780 من الأطفال والنساء والمسنين، بنسبة إصابات مدنية وصلت إلى 99.2%، وجميعهم أصيبوا داخل الأحياء السكنية وبعيداً عن الخط الأصفر.
وسجّل التقرير أيضاً اعتقال 50 مواطناً، جميعهم جرى اعتقالهم من داخل المناطق السكنية وبعيداً عن مناطق التماس.
تقويض متعمّد للملف الإنساني
وفيما يتعلق بالمساعدات، أفاد المكتب بأن إجمالي ما دخل إلى قطاع غزة من شاحنات مساعدات وتجارية ووقود بلغ 28,927 شاحنة فقط، من أصل 66,600 شاحنة يُفترض دخولها، بنسبة التزام لم تتجاوز 43%.
وبيّن أن الشاحنات التي دخلت توزّعت بواقع 16,848 شاحنة مساعدات، و11,297 شاحنة تجارية، و782 شاحنة وقود فقط، من أصل 5,550 شاحنة وقود كان من المفترض إدخالها، بنسبة التزام لا تتجاوز 2.7%.
وأشار المكتب إلى أن الاتفاق ينص على دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات والتجارة والوقود، و50 شاحنة وقود يومياً، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بهذه البنود، إلى جانب عدم التزامه بإدخال مواد صيانة البنية التحتية، والمعدات الثقيلة لإزالة الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء، والمستلزمات الطبية والأدوية، وعدم فتح معبر رفح، وعدم إدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء، وعدم تشغيل محطة توليد الكهرباء، فضلاً عن التعدي المستمر على حدود الخط الأصفر وقضم مساحات إضافية داخل القطاع.
دعوة لتحمّل المسؤوليات
وشدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن استمرار هذه الخروقات يمثّل التفافاً خطيراً على اتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة لفرض واقع إنساني قائم على الإخضاع والتجويع والابتزاز، محمّلاً الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التدهور الإنساني المتواصل، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمّرت خلال فترة يُفترض أن تشهد وقفاً كاملاً ومستداماً لإطلاق النار.
وطالب البيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والجهات الراعية للاتفاق، والوسطاء والضامنين، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ كامل التزاماته دون انتقاص، وضمان حماية المدنيين، والتدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود، وإدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء، بما يساهم في مواجهة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
