في الكواليس، حيث تُصاغ القرارات بعيدًا عن الأضواء، بدأ اسم قائد أرجنتيني يطفو بقوة على طاولة كبار الليجا. مدافع صلب، لا يخفي غضبه، ولا يساوم على طموحه، بات عنوانًا لصراع صامت بين أندية إسبانية تبحث عن قائد دفاعي قادر على قلب الموازين.
ودخل المدافع الأرجنتيني كريستيان روميرو، لاعب توتنهام هوتسبير، دائرة اهتمامات دييجو سيميوني، المدير الفني لأتلتيكو مدريد، في إطار سعي النادي الإسباني لتعزيز خطه الدفاعي خلال سوق الانتقالات الصيفية المقبلة.
وذكرت صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية أن روميرو بات هدفًا أساسيًا على طاولة سيميوني، الذي يرى فيه إضافة مثالية لدفاع أتلتيكو مدريد، خاصة بالنظر إلى شخصيته القتالية وخبرته الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويرتبط روميرو بعقد مع توتنهام يمتد حتى صيف عام 2029، وهو ما يمنح النادي اللندني أفضلية كبيرة في التحكم بمسار المفاوضات، سواء من حيث التوقيت أو المقابل المالي.
منافسة شرسة من ريال مدريد وبرشلونة
وفي المقابل، لا يقتصر الاهتمام بروميرو على أتلتيكو مدريد فقط، إذ يواجه النادي المدريدي منافسة شرسة، في ظل اعتبار المدافع الأرجنتيني هدفًا بارزًا أيضًا لريال مدريد خلال الصيف المقبل، بينما يتمسك توتنهام باستمرار قائده لموسم آخر على الأقل.
وفي السياق ذاته، كشفت شبكة "ESPN"عن اهتمام متزايد من عملاقي الكرة الإسبانية، برشلونة وريال مدريد، بضم كريستيان روميرو، في ظل الغموض المتزايد الذي يحيط بمستقبله داخل أسوار النادي اللندني.
ووفقًا لما أورده موقع "TEAMtalk"، فإن قلب دفاع توتنهام يحظى بمتابعة جادة من الناديين الإسبانيين، في وقت تتزايد فيه مؤشرات عدم رضاه عن سياسة ناديه الحالية، لا سيما ما يتعلق بسوق الانتقالات وقلة التعاقدات مع لاعبين من الصف الأول.
انتقادات علنية تشعل الجدل داخل توتنهام
وبات مستقبل روميرو مع توتنهام غير واضح، بعدما اعترف المدير الفني للفريق، الدنماركي توماس فرانك، بأنه لا يعرف ما إذا كان المدافع الأرجنتيني سيستمر مع النادي خلال الموسم المقبل، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن اللاعب سيواصل حمل شارة القيادة في المرحلة الحالية.
وقال فرانك في تصريحات أعقبت الجدل الأخير: "هو قائد الفريق في الوقت الحالي، ولديه عقد طويل الأمد وقد وقّع على تمديده. ومع ذلك، لا أعرف ما إذا كان سيبقى لاعبًا في توتنهام الموسم المقبل".
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب الانتقادات العلنية التي وجهها روميرو للاستراتيجية الرياضية للنادي، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإنجليزية.
وكان قلب الدفاع الأرجنتيني، الذي جدد عقده الصيف الماضي لمدة 4 مواسم وتم تعيينه قائدًا للفريق، قد نشر رسالة عبر حسابه على "إنستجرام" عقب إغلاق سوق الانتقالات الشتوية، وصف فيها الوضع بأنه "لا يُصدق، ولكنه صحيح ومخزٍ"، في إشارة إلى اضطرار توتنهام لمواجهة مانشستر سيتي بوجود 11 لاعبًا فقط من الفريق الأول.
وقال روميرو: "بذل جميع زملائي جهدًا رائعًا، لقد كانوا مذهلين. أردت أن أكون متاحًا لمساعدتهم حتى وأنا لا أشعر أنني بحالة جيدة، خاصة وأننا لم يكن لدينا سوى 11 لاعبًا متاحًا".
إصابات بالجملة وسوق شتوية محدودة
وسبق وأثار المدافع الأرجنتيني جدلًا واسعًا خلال شهر يناير الماضي، عندما اتهم أعضاء مجلس إدارة النادي بأنهم "لا يظهرون إلا عندما تسير الأمور على ما يرام"، قبل أن يعود لاحقًا لتوضيح تصريحاته.
ويعاني توتنهام منذ بداية عام 2026 من أزمة إصابات حادة، حيث خسر تسعة لاعبين بسبب الإصابة، كما قام ببيع برينان جونسون إلى كريستال بالاس، في حين اكتفى بالتعاقد مع لاعبين فقط خلال سوق يناير، هما كونور جالاجر قادمًا من أتلتيكو مدريد، والظهير البرازيلي الشاب سوزا (19 عامًا) القادم من سانتوس.
كما أغلق النادي سوق الانتقالات بإعارة المهاجم الاسكتلندي جيمس ويلسون، البالغ من العمر 18 عامًا، من نادي هارتس، على أن يبدأ مشواره مع فريق تحت 21 عامًا.
إدارة الأزمة خلف الكواليس
من جانبه، رفض توماس فرانك، الذي يحتل فريقه المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، متقدمًا بتسع نقاط فقط عن مراكز الهبوط، تأكيد ما إذا كان روميرو قد تعرض لعقوبة أو غرامة بسبب تصريحاته، مكتفيًا بالقول إن الأمر "تمت معالجته داخليًا".
وأضاف المدرب الدنماركي محذرًا: "هناك دائمًا خط لا يمكن تجاوزه، أو لا يمكن تجاوزه مرات عديدة"، مؤكدًا في الوقت نفسه رغبته في التركيز على "كرة القدم والجوانب الإيجابية".
