خاص مستشار قانوني لشهاب: فتح معبر رفح بالآلية الحالية تحايل على القانون الدولي وأداة ضغط سياسي وأمني

معبر رفح البري بعد سيطرة الاحتلال عليه

قال المستشار القانوني أسامة سعد إن إعادة فتح معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر مطلع فبراير/شباط 2026، بعد أكثر من عامين من الإغلاق، جاءت في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها لا تمثل تحولًا حقيقيًا في سياسة الحصار المفروضة على القطاع.
وأوضح سعد في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ عقود، تتنصل من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، ولا تفي بالتزاماتها بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني، سواء فيما يتعلق بحرية الحركة والتنقل، أو بضمان الحقوق الأساسية التي كفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدان الدوليان.
وأشار إلى أن فتح معبر رفح جرى بشكل “صوري وشكلي”، ويهدف إلى فرض شروط سياسية وأمنية على الفلسطينيين، عبر ربط عمل المعبر بترتيبات إدارية وأمنية، من بينها التحكم عن بُعد بالسكان من خلال قوائم مسبقة، وإجراءات تفتيش وفرز أمني مشدد، إلى جانب ممارسة ضغوط اقتصادية وإنسانية لضمان الالتزام بالاستحقاقات السياسية دون اللجوء إلى تصعيد عسكري مباشر.
وبيّن سعد أن هذه الآلية تسهم في خلق واقع معيشي غير قابل للتحمل، بما يدفع نحو تهجير محدود أو “هجرة طوعية” للفئات الأكثر ضعفًا، مؤكدًا أن المعبر بالصيغة الحالية لا يلبّي الاحتياجات الإنسانية الهائلة لسكان القطاع، في ظل وجود عشرات آلاف الغزيين على قوائم انتظار طويلة، محرومين من حقهم في السفر أو العودة أو تلقي العلاج.
وأكد أن فتح المعبر بهذه الطريقة لا يعكس تخفيفًا حقيقيًا للحصار، بل يشير إلى إعادة تنظيم أدواته بما يخدم متطلبات المرحلة السياسية التالية للحرب، وفق الرؤية الإسرائيلية، موضحًا أن المعبر لم يعد مجرد منفذ إنساني، بل تحوّل إلى أداة لإدارة الواقع السياسي والأمني في غزة، وورقة تفاوضية مرتبطة بتنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.
وشدد سعد على أن استخدام المعابر كوسيلة ضغط سياسي أو أمني يشكل مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني، ويتعارض مع قرارات الأمم المتحدة التي أكدت أن “إسرائيل” سلطة احتلال تقع على عاتقها مسؤولية ضمان حقوق السكان في الأراضي المحتلة، بما في ذلك الحق في حرية الحركة والتنقل.
وأوضح أن القانون الدولي يرفض بشكل قاطع استخدام المعابر إذا أدى ذلك إلى الإضرار بالمدنيين أو حرمانهم من حقوقهم الأساسية، مستندًا في ذلك إلى اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول، وقواعد القانون الدولي العرفي الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وبيّن أن توصيف فتح معبر رفح كونه انتهاكًا للقانون الدولي يتطلب توافر عدة شروط، من بينها أن يكون الفتح انتقائيًا أو مشروطًا سياسيًا، أو محدودًا بما لا يلبّي الاحتياجات الإنسانية، أو أن يُستخدم للتغطية على حصار شامل، أو أن تصدر القيود عن الجهة المسؤولة قانونًا عن ضمان حقوق السكان، وهي في هذه الحالة سلطة الاحتلال. 
وأكد أن هذه الشروط متحققة بالكامل، ما يحمّل الاحتلال المسؤولية القانونية عن انتهاكاته.
وأكد سعد على أن فتح معبر رفح بالآليات والقيود الحالية لا يهدف إلى إنهاء الحصار، بل إلى إعادة إنتاج السيطرة بأدوات أقل كلفة وأكثر مرونة، معتبرًا أن هذه الممارسات ترقى إلى جريمة عقاب جماعي وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، وتستوجب الملاحقة والمساءلة.
ودعا سعد الوسطاء إلى إيجاد آليات واضحة وعادلة لتنظيم حركة الأفراد والبضائع عبر معبر رفح، مطالبًا المجتمع الدولي بإدانة ربط الحقوق الإنسانية الأساسية للغزيين بالأهداف السياسية والأمنية للاحتلال، كما جدّد دعوته للأمم المتحدة للعمل على تسهيل مرور الحالات الإنسانية الطارئة، خاصة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، دون عوائق أو شروط.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة