"ما خفي أعظم" كشف استراتيجية صناعة الفوضى الداخلية

خاص باحث لـ شهاب: "إسرائيل" تدير "الاغتيال بالوكالة" في غزة عبر مليشيات عميلة لتفكيك المنظومة الأمنية

"ما خفي أعظم" كشف استراتيجية صناعة الفوضى الداخلية

خاص - شهاب 

قال الباحث في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة إن ما كشفه تحقيق قناة الجزيرة ضمن برنامج “ما خفي أعظم” حول اغتيال الضابط أحمد زمزم يقدّم نموذجًا واضحًا لاستراتيجية "إسرائيلية" تقوم على استخدام العصابات والمليشيات المحلية كأداة بديلة عن المواجهة المباشرة، بهدف إدارة الفوضى داخل قطاع غزة وتقويض منظومته الأمنية من الداخل.

وأوضح أبو زبيدة لـ(شهاب) أن المشاهد والاعترافات التي بثها التحقيق تُظهر أن عملية الاغتيال لم تكن حادثة فردية، إنما جاءت ضمن تخطيط استخباري معقّد تولّت فيه المخابرات "الإسرائيلية" تزويد المنفذين بسلاح كاتم، وتدريبات دقيقة، ومعلومات تفصيلية عن تحركات الهدف، إضافة إلى مراقبة التنفيذ بكاميرات سرية. 

واعتبر أن ذلك يعكس انتقال الاحتلال إلى ما وصفه بـ“الاغتيال بالوكالة”، عبر أذرع محلية تعمل لخدمته.

وبيّن الباحث أن اعتماد "إسرائيل" على هذه المليشيات يحقق عدة أهداف؛ أولها تحويل الصراع من مواجهة مع الاحتلال إلى صراعات داخلية وثارات تبدو وكأنها فوضى محلية، وثانيها ضرب هيبة الأجهزة الأمنية وزرع الشك داخل المجتمع، ما يضعف الثقة بالمؤسسات ويخلق حالة خوف وارتياب دائمين. 

أما الهدف الثالث، فيتمثل – وفق أبو زبيدة – في تقليل الكلفة السياسية والقانونية على إسرائيل، عبر قدرتها على إنكار المسؤولية المباشرة عن الجرائم.

وأشار إلى أن استهداف ضباط الأمن الداخلي يحمل دلالات خطيرة، لأنهم يشكلون عصب الاستقرار وحماية الجبهة الداخلية وملاحقة العملاء، موضحًا أن ضربهم يفتح الباب أمام الجريمة المنظمة ويحوّل اهتمام المجتمع من مقاومة الاحتلال إلى البحث عن الأمن المفقود.

وأضاف أبو زبيدة أن هذه المجموعات ليست تشكيلات عسكرية تقليدية، لكنها أدوات استخبارية واجتماعية يجري تجنيد أفرادها من أصحاب السوابق أو المهمشين، ويتم إغراؤهم بالمال والسلاح والنفوذ بهدف تفجير الصراعات الداخلية واستنزاف طاقات المقاومة، وخلق ما وصفه بـ“فوضى محسوبة” تسمح لإسرائيل بإدارة القطاع بصورة غير مباشرة.

ولفت إلى أن التجربة أثبتت هشاشة هذه المليشيات وسرعة انهيارها، إذ يفقد عناصرها الولاء عند أول اختبار، ويبحث كثير منهم عن وساطات خوفًا من تخلي الاحتلال عنهم. 

كما كشف عن وجود تباين داخل المؤسسة "الإسرائيلية" نفسها، بين جهاز "الشاباك" الذي يسعى للإبقاء عليهم كأداة استخباراتية، وبين شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” التي تراهم عبئًا قد يرتد خطره على مستوطنات الغلاف.

وتابع الباحث قائلا إن ما عرضه التحقيق يؤكد أن هدف "إسرائيل" يتجاوز تنفيذ اغتيالات تكتيكية، ليصل إلى تفكيك البنية الأمنية والاجتماعية في غزة، غير أن الواقع الشعبي والميداني – بحسب تقديره – يجعل هذه المقاربة محكومة بالفشل، لأن المجتمع يرفض أي قوى تعمل خارج الإجماع الوطني وتحت عباءة الاحتلال.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة