تقرير تصعيد غير مسبوق بسياسة الاعتقال الإداري… الاحتلال يستنزف أعمار الأسرى الفلسطينيين دون تهمة

تعذيب الأسرى الفلسطينيين

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها لسياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين، في واحدة من أخطر أدوات القمع التي تُستخدم لاحتجاز الفلسطينيين دون توجيه تهم واضحة أو تقديمهم لمحاكمات عادلة، بذريعة وجود ما يُسمى “ملفًا سريًا”.
 وتكشف المعطيات الأخيرة عن توسع غير مسبوق في هذه السياسة، التي باتت تستهدف مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، يوم الاثنين، بأن سلطات الاحتلال أصدرت وجددت أوامر اعتقال إداري بحق 50 معتقلًا من الضفة الغربية المحتلة، من بينهم الطفلة هناء حماد (17 عامًا) من مدينة الخليل.
 وأشارت الهيئتان في بيان مشترك إلى أن الاحتلال يواصل التصعيد في جريمة الاعتقال الإداري تحت ذريعة “الملف السري”، موضحتين أن عدد المعتقلين الإداريين بلغ نحو 3358 معتقلًا حتى مطلع شباط/فبراير الجاري.
                                                                  "كثافة غير مسبوقة"
وفي السياق ذاته، اتهم مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، رياض الأشقر، سلطات الاحتلال بتعمد مضاعفة اللجوء إلى أوامر الاعتقال الإداري بكثافة غير مسبوقة، بهدف استنزاف أعمار الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان دون أي سند قانوني، ودون الالتزام بالقيود والمحاذير التي وضعها القانون الدولي للحد من استخدام هذا الإجراء الاستثنائي.
 وأوضح الأشقر في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن الاحتلال صعّد من استخدام سياسة الاعتقال الإداري بشكل كبير جدًا منذ حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث ارتفعت أعداد الأسرى الإداريين من نحو 1300 أسير قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى أكثر من 3500 أسير حتى شباط/فبراير 2026، أي بنسبة ارتفاع تقارب 270%.
وأكد الأشقر أن هذا التصعيد لا يأتي بشكل عشوائي، بل يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى إبقاء أكبر عدد ممكن من نخبة المجتمع الفلسطيني خلف القضبان، واستنزاف أعمارهم، والتأثير على مستقبلهم، ومنعهم من ممارسة حياتهم الاجتماعية بشكل طبيعي. وأشار إلى أن الاحتلال يعمد إلى إعادة اعتقال الأسرى المحررين مرات عديدة وعلى فترات متقاربة، ويُبقيهم قيد الاعتقال لسنوات طويلة عبر أوامر إدارية متجددة.
وبيّن أن سياسة الاعتقال الإداري تستهدف بشكل أساسي النشطاء وكوادر المجتمع الفلسطيني والفئة المتعلمة، حيث يركز الاحتلال على طلبة الجامعات، والأكاديميين، والصحفيين، وقادة العمل الاجتماعي، والنواب، كما طالت هذه السياسة النساء والأطفال وكبار السن. 
ولفت إلى أن الاعتقال الإداري يُعد إحدى أدوات العقاب الجماعي التي يستخدمها الاحتلال لمحاربة الشعب الفلسطيني عبر تغييب قادته ومؤثريه، موضحًا أن سلطات الاحتلال أصدرت منذ عام 1967 أكثر من 75 ألف قرار اعتقال إداري بحق الفلسطينيين، كان أكثر من نصفها قرارات تجديد لفترات اعتقال إضافية.
وأشار الأشقر إلى أن سياسة الاعتقال الإداري لم تتوقف منذ قيام الاحتلال، لكنها اتخذت أشكالًا متعرجة، حيث شهدت ارتفاعًا في فترات معينة وانخفاضًا في فترات أخرى، قبل أن يعيد الاحتلال تفعيلها وتوسيع نطاق استخدامها عبر قرارات وإجراءات تسهّل فرضها على نطاق واسع.
 وأوضح أن جهاز مخابرات الاحتلال (الشاباك) يشرف بشكل كامل على إدارة هذا الملف، ويعتمد على تهم سرية لا يُسمح للمعتقلين أو لمحاميهم بالاطلاع عليها، دون تقديم لوائح اتهام أو أدلة واضحة، ما يحرم الأسرى من حقهم في الدفاع عن أنفسهم ومن أدنى ضمانات المحاكمة العادلة.
وأضاف أن الاحتلال لم يكتفِ بتطبيق سياسة الاعتقال الإداري على الأسرى البالغين، بل وسّعها لتشمل القاصرين، حيث يخضع ما لا يقل عن 90 طفلًا للاعتقال الإداري، إضافة إلى 16 أسيرة، من بينهن الطفلة هناء حماد التي جرى تجديد اعتقالها ثلاث مرات متتالية.
 وأكد أن الاحتلال لا يكتفي بأمر اعتقال إداري واحد، إذ أعاد اعتقال آلاف الأسرى المحررين بعد أسابيع أو أشهر قليلة من الإفراج عنهم، كما حوّل العشرات من الأسرى إلى الاعتقال الإداري بعد انتهاء محكومياتهم الفعلية بدل إطلاق سراحهم.

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة