تقرير – شهاب
بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي مئات المحلات التجارية وفقدان آلاف المواطنين مصادر رزقهم خلال الحرب على قطاع غزة، اضطر كثير من الغزيين إلى اللجوء لنصب بسطات صغيرة في الشوارع والأسواق، كحل اضطراري لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
هذه البسطات، التي انتشرت بشكل لافت في مختلف مناطق القطاع، جاءت كنتيجة مباشرة لتدمير الاحتلال الإسرائيلي للاقتصاد بغزة والمنشآت التجارية، وشلّ عجلة العمل، في حرب أغلقت أبواب الرزق ودفعت المواطنين للبحث عن أي وسيلة للبقاء.
وباتت الأرصفة المدمرة مساحات عمل لآلاف العاطلين عن العمل، يعرضون عليها ما توفر من بضائع بسيطة، في محاولة لتأمين قوت يومهم، وسط منافسة قاسية، وقدرة شرائية ضعيفة، وغياب أي استقرار اقتصادي.
بداية من الصفر
عبد الله عوض، شاب من مدينة غزة، فقد عمله بعد أن دُمّرت العمارة التي كان يعمل في أحد محلاتها لبيع وصيانة اللابتوبات نتيجة القصف الإسرائيلي.
يقول عوض، في حديث لوكالة شهاب، إنه كان يعمل في مهنته التي أحبها، لكن الاحتلال دمّر مكان عمله منذ بداية الحرب وأنهى مصدر رزقه، ليجد نفسه بلا عمل.
ويضيف: "بعد فترة من البحث عن عمل، قررت أن أبدأ من الصفر عبر بسطة صغيرة أضع عليها بعض المعلبات والبقوليات".
ويوضح أن هذا العمل ليس حلمه، لكنه الطريقة الوحيدة لتأمين قوت يومه ورعاية أسرته، مشيرًا إلى أن "الربح قليل والتعب كبير، لكن البسطة بتخلّيني أرجع آخر النهار ومعي مصروف اليوم أقل ما فيها".
ويردف: "أيام البيع متفاوتة، مرة ببيع منيح ومرة لا، لكن لازم أستمر حتى أضل واقف على رجلي وما أحتاج حدا".
وبجوار عوض يجلس الشاب نور أبو عودة على بسطة لبيع المنظفات، فقد عمله بعد أن دمّر الاحتلال المحل التجاري الكبير الذي كان يعمل فيه.
ويقول أبو عودة، في حديث لشهاب، إن حياته قبل الحرب كانت مستقرة، براتب جيد، لكن بعد القصف الذي تعرض له المحل التجاري وجد نفسه بدون دخل.
ويضيف: "رفضت أقعد في الخيمة بدون شغل، وفتحت بسطة لبيع المنظفات"، موضحًا أن العمل على بسطة مش خيار سهل، لكنه الطريق الوحيد لتأمين لقمة العيش لعائلته.
ويشير إلى أن "البيع في البسطة غير ثابت؛ يوم يربح ويوم يخسر"، لكن نور يعتبرها محاولة أفضل من البقاء بدون عمل.
الحل الوحيد
وأما بلال أحمد، فلم يكن وضعه أفضل حالًا، إذ أقام بسطته على أحد الأرصفة المدمرة وسط مدينة غزة، وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال، فقد عمله بعد اندلاع الحرب وتوقفت وظيفته كسكرتير في إحدى المؤسسات كان يوفر من خلالها دخل الأسرة.
ويقول إن راتبه قبل الحرب كان يكفي لتأمين احتياجات أسرته، لكن بعد توقف العمل وجد نفسه بلا مصدر دخل.
ويؤكد أنه لا يستطيع الجلوس بلا عمل بسبب مسؤولياته تجاه أولاده، فاختار فتح بسطة صغيرة يبيع فيها حاجات ومعلبات وأي منتجات يمكنه توفيرها.
ويوضح أن هذا العمل أصبح الحل الوحيد لتأمين قوت يوم أسرته في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع بسبب الحرب.
ويتابع: "الربح من البسطة قليل، وأحيانًا يمضي اليوم كله ليعود بمبلغ بسيط، لكنه يعتبر أن الأهم هو أن يعود إلى البيت ومعه شيء يسد حاجة أولاده".
وتعكس هذه البسطات صورة المعاناة الكبيرة التي خلّفها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة خلال حرب إبادة دمّرت الاقتصاد ومصادر الرزق، حيث لم يعد السؤال عن طبيعة العمل أو مستقبله، بل عن القدرة على الاستمرار وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية.
ووفق بيان مشترك صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد ضمن الحصاد الاقتصادي للعام الماضي، تجاوز معدل البطالة في قطاع غزة 77%، في مؤشر خطير يعكس حالة الشلل شبه الكامل في سوق العمل.
