"خاص - شهاب
حذر الباحث المختص في شؤون الاستيطان والأغوار، الدكتور عبد الناصر مكي، من الخطورة البالغة للقرارات الأخيرة التي اتخذتها حكومة الاحتلال "الإسرائيلي"، واصفاً إياها بأنها خطوة فعلية لتحويل الضفة المحتلة إلى مناطق تخضع بالكامل لسيطرة "الإدارة المدنية"، مما يعني عملياً تصفية وجود السلطة الفلسطينية وإنهاء أي أفق لـ"عملية السلام".
وأوضح د. مكي أن القرارات التي ركزت على نقل صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل من بلدية الخليل إلى "الإدارة المدنية الإسرائيلية"، هي انقلاب صريح على اتفاقية الخليل عام 1997.
وبحسبه، الهدف هو منح المستوطنين الحق الكامل في السيطرة والتحرك في الحرم ومحيطه دون أي تدخل من سلطة أخرى، بالتالي تغييب السيادة الفلسطينية وتفكيك الارتباط القانوني الذي كان يمنح بلدية الخليل الولاية على هذه المنطقة الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، وصف د. مكي قرار فتح ملفات وسجلات الأراضي في الضفة المحتلة بأنه "خرق للمحرمات"، حيث كانت هذه السجلات سرية ويصعب الوصول إليها.
وقال إن "هذا الإجراء يفتح الباب على مصراعيه للمستوطنين لشراء العقارات والأراضي مباشرة من أصحابها دون وسيط أو رقابة، مما يسهل عمليات التهويد ويقوي شوكة الإدارة المدنية على حساب المؤسسات الفلسطينية."
وحول التوقيت السياسي، أشار مكي إلى وجود حالة من "تبادل الأدوار" بين الولايات المتحدة والاحتلال؛ فبينما يطلق الرئيس الأمريكي ترامب تحذيرات بشأن ضم الضفة، يمضي وزراء متطرفون مثل "سموتريتش" في تنفيذ المخطط على الأرض دون اكتراث بالمواقف الأوروبية أو الأمريكية.
وأكد أن "إسرائيل" تسعى لفرض واقع جديد قبل زيارة نتنياهو المرتقبة لواشنطن، لإيصال رسالة مفادها أن الضم قد بدأ فعلياً.
"سلطة بلا سلطة"
وعن الرؤية "الإسرائيلية" القادمة، قال د. مكي إن الاحتلال لا يسعى لتفكيك السلطة الفلسطينية كلياً، لكنه يريدها "سلطة بلا سلطة"، مجرد أداة لتنفيذ مهام خدمية بينما تسيطر "إسرائيل" على الموارد الحيوية من مياه وآثار، والمناطق السيادية لتوسيع صلاحيات الهدم والسيطرة لتشمل مناطق (أ) و (ب) وليس فقط مناطق (ج)، والحيز الجغرافي لتحويل التجمعات الفلسطينية إلى "كنتونات" معزولة ومحاصرة بالمستوطنات.
واقترح مكي لمواجهة هذا التغول الاستيطاني، الانتقال العربي والدولي من مربع الشجب والاستنكار إلى عقد اجتماع طارئ للدول العربية لاتخاذ موقف حازم، والضغط على الإدارة الأمريكية لوقف هذه الإجراءات التي تهدد استقرار الشرق الأوسط.
ويرى أنه على السلطة التحرك، بدءا بعقد اجتماع شامل يضم كافة القوى والوطنية والإسلامية (بما فيها حماس والجهاد الإسلامي) لبلورة موقف موحد، محذراً من أن التشتت سيعيد سيناريو نكبة عام 1948 وضياع ما تبقى من الأرض.
