شهدت عدة مدن أسترالية، اليوم الاثنين، تظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف، احتجاجًا على زيارة رئيس الكيان الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، وسط مطالبات واسعة باعتقاله والتحقيق معه على خلفية اتهامه بالتورط والتحريض على الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وفي مدينة سيدني، احتشد آلاف المتظاهرين في ساحة بمنطقة الأعمال المركزية، حيث رُفعت الأعلام الفلسطينية وردد المشاركون شعارات داعمة لفلسطين، واستمعوا إلى كلمات منددة بالعدوان الإسرائيلي، وذلك في ظل إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف لآلاف من عناصر الشرطة، مع تحذيرات رسمية من فرض قيود صارمة قد تصل إلى تفريق الاحتجاجات بالقوة.
وأثارت زيارة هرتسوغ موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية الأسترالية، حيث تتهمه جماعات حقوقية ومناصرة لفلسطين بالتواطؤ في جرائم الإبادة الجماعية في غزة، ما دفع إلى تنظيم احتجاجات متزامنة في مدن وبلدات عدة بمختلف أنحاء البلاد.
#فيديو | احتجاجات كبيرة في أستراليا تطالب باعتقال رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارته للبلاد اليوم pic.twitter.com/DeYQpfgkvp
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) February 9, 2026
وأعلنت جهات مؤيدة للقضية الفلسطينية عن تنظيم فعاليات احتجاجية في كبرى المدن الأسترالية، فيما رفعت "مجموعة العمل الفلسطينية" دعوى قضائية أمام محكمة سيدني للطعن في القيود التي فرضتها السلطات على التظاهرات المرتقبة، مطالبة باعتقال هرتسوغ وفتح تحقيق رسمي بحقه، خاصة بعد أن خلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرّض على الإبادة الجماعية في غزة.
وفي السياق ذاته، أصدر المجلس اليهودي الأسترالي، المعروف بانتقاداته الحادة للحكومة الإسرائيلية، رسالة مفتوحة وقّعها أكثر من ألف أكاديمي وشخصية مجتمعية بارزة من يهود أستراليا، دعوا فيها رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إلى إلغاء دعوة هرتسوغ وعدم استقباله.
وكانت الشرطة الأسترالية قد دعت المحتجين إلى التجمع في إحدى الحدائق وسط سيدني بذريعة السلامة العامة، إلا أن منظمي الاحتجاج أعلنوا نيتهم التجمّع قرب مبنى البلدية التاريخي، معتبرين أن القيود المفروضة تمسّ بحق التظاهر.
ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات استثنائية نادرًا ما تُستخدم، تشمل تفريق الحشود، وتقييد الحركة، وإغلاق مناطق محددة، وتفتيش المركبات، وذلك خلال فترة الزيارة، بحسب وكالة "رويترز".
وقال مساعد مفوض شرطة ولاية نيو ساوث ويلز، بيتر ماكينا، في تصريحات لقناة "ناين نيوز"، إن الشرطة تأمل عدم اللجوء إلى استخدام هذه الصلاحيات، مشيرًا إلى وجود تواصل مستمر مع منظمي الاحتجاجات.
وأضاف: "هدفنا الأساسي هو الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع"، لافتًا إلى نشر نحو 3000 عنصر شرطة في مختلف أنحاء سيدني.
وتأتي زيارة هرتسوغ بدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في أعقاب حادث إطلاق النار الذي وقع على شاطئ بونداي في سيدني، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا خلال احتفالات عيد الأنوار اليهودي (حانوكا) في 14 كانون الأول/ديسمبر، حيث من المقرر أن يلتقي هرتسوغ بالناجين وعائلات الضحايا.
وكانت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة قد اتهمت هرتسوغ بالتحريض على الإبادة الجماعية في غزة، استنادًا إلى تصريحاته في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين قال: "إنها أمة بأكملها تتحمل المسؤولية… ليس صحيحًا هذا الخطاب عن مدنيين لم يكونوا على علم ولم يشاركوا"، معتبرة أن هذه التصريحات، في سياق الحرب، يمكن فهمها كتحريض على الاستهداف الجماعي لسكان قطاع غزة، رغم نفي هرتسوغ لاحقًا لذلك.
