تقرير خاص - شهاب
هدد الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، أبو عبيدة، بقرب نهاية العملاء المستعربين من وصفهم بـ"كلاب الأثر"، مؤكدًا أن محاولاتهم الاختباء خلف الاحتلال لن تحميهم من المحاسبة.
ويشير مختصون إلى أن تصريحاته حملت إعلانًا صريحًا بعدم التمييز بين هؤلاء العملاء وبين العدو الإسرائيلي نفسه، ما يعكس وضوحًا غير مسبوق في تحديد العدو الداخلي.
وتأتي هذه التصريحات بعد تصفية الشهيد أنس النشار شرق رفح، نجل أحد مؤسسي العمل الإسلامي وحركة حماس، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة، فيما أكد أبو عبيدة أن هذه الأعمال لا تعكس قوة، بل سقوطا أخلاقيا وأمنيا، وتستهدف زعزعة الجبهة الداخلية الفلسطينية.
مصير أسود
أبو عبيدة أوضح أن ما تقوم به المجموعات العميلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني والمقاومة يمثل تماهيًا مع سياسات الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد أن هذه المجموعات لا تتحرك إلا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي وتحت حمايته، مشيرًا إلى أن أفعال الغدر على المدنيين أو المقاومين في ظل الحصار والجوع لا تعكس قوة، بل سقوطًا أخلاقيًا وأمنيًا.
وأضاف أن استهداف الشخصيات المجتمعية والأمنية الفلسطينية يدخل في إطار محاولات الاحتلال ضرب الجبهة الداخلية وزعزعة الاستقرار الاجتماعي عبر أدوات محلية تعمل لصالحه.
وتوعد أبو عبيدة العملاء بـ"المصير الأسود"، مؤكدًا أن نهايتهم باتت قريبة، وأن محاولاتهم للهرب خلف الاحتلال لن تفيدهم.
وشدد على أن عدالة شعبنا ستبقى حاضرة، وأن الاحتلال عاجز عن توفير حماية دائمة لمن يتعاون معه، معتبرًا أن هذه الفئة مرفوضة ولفظها المجتمع الفلسطيني.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب حسمًا واضحًا مع كل من يثبت تورطه في التعاون الأمني، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.
دلالات ثقيلة
وبحسب مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون، فإن تصريحات أبو عبيدة عكست وضوحًا غير مسبوق في تحديد العدو الداخلي، مع توصيف المتعاونين بـ"العملاء المستعربين"، في إشارة ذات دلالات ثقيلة سياسيًا وميدانيًا.
وأشار المدهون إلى أن خطاب القسام يؤكد أن هذه المجموعات "لن يتم تمريرها، ولن يتم القبول بها"، لا في البيئة الشعبية ولا في الإطار الوطني، وأن أفعالهم ستقودهم حتماً إلى مواجهة مباشرة مع المقاومة.
وركز المدهون على أن استخدام مصطلح "العملاء المستعربون" يحمل دلالات تاريخية، إذ كان يُطلق على الوحدات الإسرائيلية الخاصة التي تنفذ اقتحامات بلباس عربي داخل المدن الفلسطينية.
وفسّر هذا الاستخدام على أنه إعلان صريح بعدم التمييز بين هؤلاء العملاء وبين جنود الاحتلال أنفسهم، ما يعني أنهم سيُعاملون بالطريقة نفسها التي يُعامل بها جيش الاحتلال، من حيث الاستهداف والمواجهة.
وتأتي تصريحات أبو عبيدة في سياق تصاعد التحذيرات من نشاط المجموعات المسلحة العميلة للاحتلال داخل قطاع غزة، بعد وقوفها خلف عمليات تصفية واغتيال استهدفت شخصيات فلسطينية.
وفي هذا السياق، كشف الصحفي تامر المسحال، قبل أيام، عبر تحقيق بثته قناة الجزيرة ضمن برنامج "ما خفي أعظم"، عن تفاصيل عملية تصفية الشهيد أحمد زمزم، المسؤول في جهاز الأمن الداخلي بغزة، وشرح كيف تورطت ميليشيات عميلة في تنفيذ العملية بتوجيه ودعم من الاحتلال.
وسلط التحقيق الضوء على أساليب عمل هذه المجموعات ودورها في تنفيذ مهام أمنية لصالح الاحتلال، في محاولة لضرب المنظومة الأمنية الداخلية، وهو ما أعاد ملف العملاء وتصفيتهم إلى واجهة المشهد الفلسطيني مجددًا.
