تقرير حرّة بلا حرية.. الصحفية سمية جوابرة تحت الإقامة الجبرية منذ عامين

حرّة بلا حرية.. الصحفية سمية جوابرة تحت الإقامة الجبرية منذ عامين

خاص _ شهاب 

تعيش الصحفية الفلسطينية سمية جوابرة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية حبسًا منزليًا مفتوح المدة منذ أكثر من عامين، في واحدة من القضايا التي تسلط الضوء على واقع التضييق المتواصل على الصحفيين الفلسطينيين.

جوابرة، وهي أم لأربعة أطفال، اعتُقلت وهي حامل في شهرها السابع، قبل أن يُفرج عنها لاحقًا بشروط مشددة أبقتها عمليًا داخل دائرة الاعتقال، وإن كان خارج أسوار السجن، فالإفراج عنها لم يكن عودة طبيعية إلى الحياة، إنما بداية مرحلة جديدة من القيود الصارمة التي تحكم تفاصيل يومها.

وبحسب المعطيات المتداولة حول قضية الصحفية جوابرة، فرضت سلطات الاحتلال عليها حزمة من الشروط القاسية، أبرزها منعها منعًا تامًا من مغادرة منزلها، أو ممارسة عملها الصحفي، أو استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب فرض غرامة مالية كبيرة بلغت 50 ألف شيقل، كما نصت الشروط على إعادة اعتقالها فورًا في حال خرق أي بند من هذه القيود.

هذا الواقع جعل من حياتها اليومية حالة من العزل القسري، إذ تحولت من صحفية تنقل الأحداث إلى شاهدة على تجربة شخصية من التقييد المستمر. فالحبس المنزلي المفتوح المدة يعني عمليًا غياب أي سقف زمني واضح لانتهاء القيود، ما يضعها وعائلتها أمام حالة من القلق الدائم وعدم الاستقرار.

أكثر ما يثقل كاهل جوابرة، وفق مقربين تحدثوا لـ "شهاب"، أن القيود المفروضة على سمية ليست هي التي تثقل كاهلها لوحدها إنما أثرها المباشر على أطفالها الأربعة، الذين يكبرون في ظل واقع استثنائي تُحاصر فيه والدتهم داخل منزلها، دون قدرة على العمل أو التواصل بحرية، فحرمانها من استخدام الهاتف ووسائل التواصل لا يقتصر على تعطيل نشاطها المهني، إنما يحد أيضًا من تواصلها الاجتماعي والإنساني.

ويرى متابعون أن مثل هذه الإجراءات تمثل شكلاً من أشكال التضييق المركّب، إذ تجمع بين العقوبة الميدانية والضغط النفسي والاقتصادي، خاصة مع الغرامة المالية المرتفعة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها غالبية العائلات الفلسطينية.

قضية الصحفية جوابرة تعيد إلى الواجهة الحديث عن واقع الصحفيين الفلسطينيين، الذين يواجهون تحديات متزايدة أثناء تأدية عملهم، سواء عبر الاعتقال أو الاستدعاء أو فرض القيود المختلفة.

ويؤكد منتدى الإعلاميين الفلسطينيين لـ "شهاب"، أن الحبس المنزلي، عندما يكون مفتوح المدة، يتحول إلى أداة ضغط طويلة الأمد، لا تقل تأثيرًا عن الاعتقال الفعلي.

وأوضح محمد ياسين رئيس المنتدى أن ما يحدث مع الصحفية جوابرة يعد اختراق واضحًا لحقوق الإنسان وحقوق الصحافة التي كفلتها القوانين الدولية.

وأشار إلى أن قضية الصحفية سمية جوابرة تعكس سياسة تضييق ممنهجة تستهدف الصحفيين الفلسطينيين، عبر الحبس المنزلي والاستدعاءات والقيود التي تعرقل عملهم المهني.

وبين ياسين أن ما تتعرض له هو محاولة لإسكات الصوت الحر ومنع نقل الحقيقة، التضامن معها هو دفاع عن حرية الصحافة وحق الناس في المعرفة.

ودعا لتسليط الضوء على قضية الصحفية سمية جوابرة، مطالبًا بتشكيل زخم إعلامي حول القضية وإيصال معاناة جوابرة.

كما تلفت مجموعة محامون من أجل العدالة في حديثها لـ "شهاب"، إلى أن القيود التي تشمل منع العمل ومنع استخدام وسائل الاتصال تمس جوهر العمل الصحفي، القائم أساسًا على التواصل والوصول إلى المعلومات، وتعتبر المجموعة أن حرمان الصحفي من أدواته المهنية يفضي عمليًا إلى تعطيل دوره في نقل الرواية وتغطية الأحداث.

ورغم مرور أكثر من عامين على بدء الحبس المنزلي، لا تزال سمية جوابرة تعيش تحت وطأة هذه الشروط، دون وضوح بشأن موعد انتهائها أو إمكانية تخفيفها، وبين جدران منزلها، تستمر معاناة مزدوجة، أم تحاول حماية استقرار أطفالها، وصحفية مُنعت من أداء رسالتها.

قضيتها تبقى واحدة من قصص عديدة تعكس واقعًا معقدًا يعيشه الصحفيون الفلسطينيون، حيث تتداخل الحياة الشخصية بالمهنية تحت سقف من القيود الممتدة، في انتظار انفراج يعيد لها حريتها الكاملة وحقها في العمل والتنقل دون قيود.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة