رمضان في غزة.. إصرار على إقامة صلاة التراويح بين ركام المساجد المدمرة

رمضان في غزة.. إصرار على إقامة صلاة التراويح بين ركام المساجد المدمرة

في أول ليالي شهر رمضان المبارك، أقام أهالي قطاع غزة صلاة العشاء والتراويح فوق ركام مساجدهم المدمّرة وداخل مصلّيات أُقيمت في خيام من النايلون والأخشاب، في مشهدٍ يختلط فيه الإيمان بأثر الدمار، ويعكس إصرارًا واضحًا على إبقاء شعيرة الصلاة حيّة رغم كل الظروف.

وعلى أنقاض قرابة ألف مسجد استهدفه الاحتلال الإسرائيلي خلال حربه الأخيرة على القطاع، نصب المواطنون خيامًا من النايلون والأخشاب وحوّلوها إلى مصلّيات مؤقتة، فيما اختار آخرون الصلاة في المساحات المتبقية من مساجد تضررت جزئيًا.

وعلى الرغم من التحليق الكثيف لطائرات الاستطلاع في أجواء القطاع، إلا أن ذلك لم يمنع المصلين من الاصطفاف بخشوع، رافعين أكفّ الدعاء بتفريج الكرب وإنهاء المعاناة وتحسين الأوضاع المعيشية.

وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن أكثر من 835 مسجدًا دُمّر بصورة كلية، فيما تعرّض أكثر من 180 مسجدًا لأضرار جزئية خلال الحرب.

رمضان زين الدين "37 عامًا" اعتاد صلاة التراويح في المسجد العمري الأثري على الرغم من بعد المسافة عن منزله الواقع غرب المدينة، يقول لـ"وكالة شهاب"،: “رغم الدمار الذي أصاب المسجد، اخترنا أن نعود إليه في أول ليالي شهر رمضان، لقد فقدنا هذه النعمة خلال العامين الماضيين واليوم نعود من جديد لإقامة الصلاة في المسجد رغم الدمار الكبير".

وأضاف زين الدين، الاحتلال أراد من وراء تدمير المساجد حرماننا من إقامة الصلاة وشعائر الله ولكن لدينا إصرار على تحديه وإقامة شعائرنا الدينية حتى على أنقاض مساجدنا ولن ينجح في إبعادنا عن ديننا وعقيدتنا التي هي مصدر قوتنا وثباتنا.

 

صلاة على الأنقاض

من جهته، قال إمام مسجد أبو خضرة وسط مدينة غزة راغد لبيب بعد انتهاءه من الإمامة في صلاة التراويح، “رمضان هذا العام مختلف تمامًا عن كل الأعوام السابقة، لقد عادت إلينا الروح بإقامة صلاة التراويح جماعة والالتقاء بالجيران والأصدقاء”.

وأضاف في حديث لوكالة شهاب:“ لقد قام الاحتلال بقصف مسجدنا أكثر من مرة وقام بتدميره بصورة كلية، إلا أن أهالي الحي قاموا بإنشاء مسجد من معرشات النايلون والأخشاب وأصبح أهالي الحي يئمونه في الصلوات الخمس خاصة صلاة الفجر والتراويح“.

وتابع الإمام راغد، نحن مصرون على إقامة شعائرنا الدينية حتى على أنقاض مساجدنا لنوصل رسالة للاحتلال بأن بيوت الله ستبقى عامرة بالمصلين وأن قصفه وخرابه لمساجدنا لن ينزع الإيمان من قلوبنا.

وأعرب الإمام عن حزنه لفقدان مسجده للكثير من المصلين التي كانوا يئمون المسجد واستشهدوا خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، معلقًا الجيل يورثه جيل ولن ينجح الاحتلال في كسر عزيمتنا وإرادتنا.

 

فرحة منقوصة 

وفي حي الرمال وسط مدينة غزة، عاد أهالي الحي لأداء صلاة التراويح بقايا مسجد الكنز الذي تعرض لتدمير أجزاء كبيرة منه بفعل القصف الإسرائيلي.

وامتلئ المسجد الذي أقيم من الشوادر والنايلون بالمصلين الذين توافدوا لأداء صلاة التراويح بعد عامين من حرمانهم من إقامة هذه الشعيرة خلال حرب الإبادة.

الحاج نبيل أبو شعبان "65 عامًا" يقول لوكالة شهاب، داومت على إقامة صلاة التراويح لعشرات السنوات الماضية في مسجد الكنز الذي أشعر فيه براحة نفسية وأجواء إيمانية كبيرة خاصة خلال شهر رمضان، لكن خلال العامين الماضيين افتقدت هذا الشعور.

ويتابع أبو شعبان، الحمد لله أننا عدنا للصلاة في مسجد على الرغم من الدمار الكبير الذي لحق به وفقداننا للكثير من المصلين والأئمة.

ويعرب أبو شعبان عن أمله في أن يتم إعمار المسجد في الفترة القادمة، مشددًا في الوقت ذاته على أن تدمير الاحتلال للمساجد لن ينزع الإيمان من قلوب أهالي القطاع بل على العكس تمامًا.

ويحلّ رمضان هذا العام على نحو 1.9 مليون نازح من أصل نحو 2.3 مليون نسمة في القطاع، يعيش معظمهم في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وسط نقص في الغذاء ومواد الإيواء والمساعدات، واستمرار تسجيل خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار.

ورغم الهدوء النسبي مقارنة بفترات الحرب، إلا أن غياب الأجواء الرمضانية المعتادة – من زينة الشوارع إلى موائد الإفطار الجماعية – جعل الفرحة منقوصة لدى كثير من العائلات التي ما زالت تعيش مرارة الفقدان.

 

93% من المساجد مدمرة

من جانبه، قال المدير العام لوزارة الأوقاف بغزة أنور أبو شاويش أن الاستهداف الإسرائيلي طال نحو 93% من مساجد القطاع بين تدمير كلي وجزئي.

وأوضح أبو شاويش ، أن الاحتلال استهدف نحو 1160 مسجدا ما بين تدمير كلي وجزئي من أصل 1244 مسجدا في قطاع غزة، حيث بلغ عدد المساجد المدمرة كليا 909 سُوّيت بالأرض وتحولت إلى أنقاض، وطالت 251 أخرى أضرار جزئية بليغة جعلتها غير صالحة للاستخدام.

وتابع أبو شاويش، وصل إجرام الاحتلال إلى قصف مساجد ومصليات على رؤوس المصلين الآمنين مثلما حدث في مصلى مدرسة التابعين في مدينة غزة، ودمرت آلته الحربية مساجد أثرية، على رأسها المسجد العمري الكبير بالمدينة.

وأوضح أبو شاويش أن استهداف وتدمير الاحتلال المساجد أديا إلى تعطيل إقامة صلوات الجمعة والجماعة فيها، وأوقف عمل مراكز وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، لكن وزارة الأوقاف وبالتعاون مع المؤسسات الشرعية وأهل الخير في العالم الإسلامي أنشأت أكثر من 500 مصلى مؤقت في جميع أنحاء قطاع غزة لرفع الآذان، خاصة داخل مخيمات النزوح لضمان استمرار إقامة الصلوات وعقد حلقات تحفيظ القرآن.

وشدد أبو شاويش على تعمّد جيش الاحتلال استهداف الأئمة والعلماء، حيث بلغ عدد الذين استشهدوا من موظفي الوزارة ودعاتها وأئمتها أكثر من 330، منهم 233 من الخطباء والأئمة والوعاظ والمحفّظين والدعاة والعلماء، ولا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 27 موظفا في وزارة الأوقاف، منهم الخطباء والدعاة.

وشدد أبو شاويش على أن “المسجد رسالة قبل أن يكون بناءً”، مؤكدًا أن الصلاة ستبقى قائمة في غزة مهما اشتد الدمار.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة