كشف موقع موقع "ميدل إيست آي" أن السعودية تعمل على تعديل مسار مشروع كابل الألياف الضوئية الذي يربطها باليونان عبر البحر المتوسط، بحيث يتم استبدال الكيان الإسرائيلي بسوريا كدولة عبور رئيسية، وفق ما أكده مسؤولان إقليميان مطلعان على المشروع للموقع.
ووفقاً للمصدرين، فإن إصرار الرياض على أن يمرّ الربط عبر الأراضي السورية بدلاً من الكيان إسرائيلي، كما كان مطروحاً في مراحل سابقة من النقاش، يأتي في سياق تحولات سياسية أوسع تشهدها المنطقة، مع مساعٍ سعودية لتعزيز موقع دمشق إقليمياً، وربما عزل الكيان.
بحسب تقرير "ميدل إيست آي"، فإن هذا التوجه يعكس تغيّراً في مقاربة الرياض الإقليمية، لا سيما بعد تعثر مسار التطبيع السعودي-الإسرائيلي الذي كان مطروحاً عام 2022 في إطار مفاوضات برعاية أمريكية.
وأوضح التقرير أن العلاقات السعودية الإماراتية تشهد توتراً في ملفات اليمن والسودان والبحر الأحمر، بينما ترتبط الإمارات بعلاقات وثيقة مع الكيان الإسرائيلي.
وتسعى اليونان إلى تعزيز موقعها كمركز يربط أوروبا بالشرق الأوسط في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي، وقد بنت علاقات استراتيجية مع الكيان الإسرائيلي التي تراها أثينا عنصر توازن في مواجهة تركيا.
وينظر صانعو القرار في أثينا إلى تل أبيب بوصفها حليفاً في مواجهة التوترات مع تركيا، فضلاً عن اعتبارها عاملاً مساعداً في إبقاء الولايات المتحدة منخرطة في شرق المتوسط، ويرى التقرير أن أي استبعاد لإسرائيل من مسار المشروع قد ينعكس على توازنات العلاقة بين أثينا وتل أبيب.
"ممر البيانات" وأهميته الاستراتيجية
المشروع المعني هو "ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط" (East to Med Data Corridor – EMC)، الذي أُعلن عنه عام 2022 كشراكة بين شركة الاتصالات السعودية "STC"، وشركة الكهرباء اليونانية "PPC"، إلى جانب شركات اتصالات يونانية وشركة تطبيقات أقمار صناعية.
وتنقل كابلات الألياف الضوئية البيانات والخدمات الرقمية بين الدول خلال أجزاء من الثانية عبر نبضات ضوئية، وتكتسب أهمية متزايدة مع توسع استثمارات دول الخليج في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وسعيها إلى تصدير خدمات رقمية إلى أوروبا.
وبحسب ما أورده موقع "ميدل إيست آي"، كان المسار الأصلي لمشروع كابل الألياف الضوئية يمر عبر السعودية والأردن وصولاً إلى الكيان الإسرائيلي، غير أن طلب الرياض تعديل المسار ليعبر الأراضي السورية يمثل تحولاً لافتاً يعكس إعادة تقييم لحساباتها السياسية في المنطقة.
وفي السياق نفسه، نقل الموقع عن مسؤول إقليمي آخر أن السعودية تدرس أيضاً مشروع ربط كهربائي مع اليونان عبر كابل تيار مباشر عالي الجهد (HVDC)، بحيث يمر هذا الخط عبر سوريا بدلًا من الكيان الإسرائيلي، ويهدف المشروع إلى إنشاء مسار كهربائي مباشر يربط المملكة بأوروبا، في إطار توجه سعودي أوسع لإعادة رسم مسارات الربط الإقليمي عبر الأراضي السورية.
